البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة ق · الآية ٧

﴿وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

لما ذكر تعالى حالة المكذبين وما ذمهم به، دعاهم إلى النظر في آياته الأفقية، كي يعتبروا، ويستدلوا بها على ما جعلت أدلة عليه فقال: { أفلم ينظروا إلى السمآء فوقهم } أي: لا يحتاج ذلك النظر إلى كلفة وشد رحل، بل هو في غاية السهولة، فينظرون { كيف بنيناها } قبة مستوية الأرجاء، ثابتة البناء، مزينة بالنجوم الخنس، والجوار الكنس، التي ضربت من الأفق إلى الأفق في غاية الحسن والملاحة، لا ترى فيها عيبا، ولا فروجا، ولا خلالا، ولا إخلالا. قد جعلها الله سقفا لأهل الأرض، وأودع فيها من مصالحهم الضرورية ما أودع. { و } إلى { الأرض } كيف { مددناها } ووسعناها، حتى أمكن كل حيوان السكون فيها والاستقرار، والاستعداد لجميع مصالحه، وأرساها بالجبال، لتستقر من التزلزل والتموج، { وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج } أي: من كل صنف من أصناف النبات التي تسر ناظرها، وتعجب مبصرها، وتقر عين رامقها، لأكل بني آدم، وأكل بهائمهم ومنافعهم، وخص من تلك المنافع بالذكر، الجنات المشتملة على الفواكه اللذيذة، من العنب والرمان والأترج والتفاح، وغير ذلك من أصناف الفواكه، ومن النخيل الباسقات أي: الطوال، التي يطول نفعها وترتفع إلى السماء، حتى تبلغ مبلغا لا يبلغه كثير من الأشجار، فتخرج من الطلع النضيد، في قنوانها ما هو رزق للعباد قوتا وأدما وفاكهة، يأكلون منه ويدخرون، هم ومواشيهم وكذلك ما يخرج الله بالمطر، وما هو أثره من الأنهار التي على وجه الأرض، والتي تحتها من حب الحصيد، أي: من الزرع المحصود، من بر وشعير، وذرة، وأرز، ودخن وغيره. فإن في النظر في هذه الأشياء { تبصرة } يتبصر بها من عمى الجهل، { وذكرى } يتذكر بها، ما ينفع في الدين والدنيا، ويتذكر بها ما أخبر الله به، وأخبرت به رسله، وليس ذلك لكل أحد، بل { لكل عبد منيب } إلى الله أي: مقبل عليه بالحب والخوف والرجاء، وإجابة داعيه، وأما المكذب أو المعرض، فما تغني الآيات والنذر عن قوم لا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

هكذا واحد فوق آخر -ووصف سفيان بيده ففرج بين أصابع يده اليمنى، نصبها بعضها (1) فوق بعض -فربما أدرك الشهاب المستمع قبل أن يرمي بها إلى صاحبه فيحرقه، وربما لم يدركه [حتى] (2) يرمي بها إلى الذي يليه، [إلى الذي] (3) هو أسفل منه، حتى يلقوها إلى الأرض -وربما قال سفيان: حتى تنتهي إلى الأرض فتلقى (4) على فم الساحر -أو: الكاهن -فيكذب معها مائة كذبة (5) فيقولون: ألم يخبرنا يوم كذا وكذا يكون كذا وكذا، فوجدناه حقا؟ للكلمة التي سمعت من السماء" (6) ثم ذكر، تعالى، خلقه الأرض، ومده إياها وتوسيعها وبسطها، وما جعل فيها من الجبال الرواسي، والأودية والأراضي والرمال، وما أنبت فيها من الزروع والثمار المتناسبة. وقال ابن عباس: {من كل شيء موزون} أي: معلوم. وكذا قال سعيد بن جبير، وعكرمة، وأبو مالك، ومجاهد، والحكم بن عتيبة (7) والحسن بن محمد، وأبو صالح، وقتادة. ومنهم من يقول: مقدر بقدر. وقال ابن زيد: من كل شيء يوزن (8) ويقدر بقدر. وقال ابن زيد: ما تزنه [أهل] (9) الأسواق. وقوله: {وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين} يذكر، تعالى، أنه صرفهم في الأرض في صنوف [من] (10) الأسباب والمعايش، وهي جمع معيشة. وقوله: {ومن لستم له برازقين} قال مجاهد: وهي الدواب والأنعام. وقال ابن جرير: هم العبيد والإماء والدواب والأنعام. والقصد أنه، تعالى، يمتن (11) عليهم بما يسر لهم من أسباب المكاسب ووجوه الأسباب وصنوف المعايش، وبما سخر لهم من الدواب التي يركبونها والأنعام التي يأكلونها، والعبيد والإماء التي يستخدمونها، ورزقهم على خالقهم لا عليهم فلهم هم المنفعة، والرزق على الله تعالى. [وقوله] (12) يخبر، تعالى، أنه مالك كل شيء، وأن كل شيء سهل عليه، يسير لديه، وأن (13) عنده خزائن

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٥٢٩) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {والأرض مددناها} [الحجر: 19] ، وقال في آية أخرى: {والأرض بعد ذلك دحاها} [النازعات: 30] PageEndV14P034 وذكر لنا أن أم القرى مكة، منها دحيت الأرض "

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٤/٣٣) ↗

التحرير والتنوير

ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون [النحل: 6] في شأن خلق الأنعام في سورة النحل. ثم يتفاوت الناس في إدراك ما في خلق الكواكب والشمس والقمر ونظامها من دلائل على مقدار تفاوت علومهم وعقولهم. والآية صالحة لإفهام جميع الطبقات. وجملة وما لها من فروج عطف على جملتي كيف بنيناها وزيناها فهي حال ثالثة في المعنى. والفروج: جمع فرج، وهو الخرق، أي يشاهدونها كأنها كرة متصلة الأجزاء ليس بين أجزائها تفاوت يبدو كالخرق ولا تباعد يفصل بعضها عن بعض فيكون خرقا في قبتها. وهذا من عجيب الصنع إذ يكون جسم عظيم كجسم كرة الهواء الجوي مصنوعا كالمفروغ في قالب. وهذا مشاهد لجميع طبقات الناس على تفاوت مداركهم ثم هم يتفاوتون في إدراك ما في هذا الصنع من عجائب التئام كرة الجو المحيط بالأرض. ولو كان في أديم ما يسمى بالسماء تخالف من أجزائه لظهرت فيه فروج وانخفاض وارتفاع. ونظير هذه الآية قوله في سورة الملك الذي خلق سبع سماوات طباقا إلى قوله هل ترى من فطور [الملك: 3] . [7] 7] والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج (7) عطف على جملة أفلم ينظروا [ق: 6] عطف الخبر على الاستفهام الإنكاري وهو في معنى الإخبار. والتقدير: ومددنا الأرض. ولما كانت أحوال الأرض نصب أعين الناس وهي أقرب إليهم من أحوال السماء

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٦/٢٨٧) ↗