البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة ق · الآية ٦

﴿أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

لما ذكر تعالى حالة المكذبين وما ذمهم به، دعاهم إلى النظر في آياته الأفقية، كي يعتبروا، ويستدلوا بها على ما جعلت أدلة عليه فقال: { أفلم ينظروا إلى السمآء فوقهم } أي: لا يحتاج ذلك النظر إلى كلفة وشد رحل، بل هو في غاية السهولة، فينظرون { كيف بنيناها } قبة مستوية الأرجاء، ثابتة البناء، مزينة بالنجوم الخنس، والجوار الكنس، التي ضربت من الأفق إلى الأفق في غاية الحسن والملاحة، لا ترى فيها عيبا، ولا فروجا، ولا خلالا، ولا إخلالا. قد جعلها الله سقفا لأهل الأرض، وأودع فيها من مصالحهم الضرورية ما أودع. { و } إلى { الأرض } كيف { مددناها } ووسعناها، حتى أمكن كل حيوان السكون فيها والاستقرار، والاستعداد لجميع مصالحه، وأرساها بالجبال، لتستقر من التزلزل والتموج، { وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج } أي: من كل صنف من أصناف النبات التي تسر ناظرها، وتعجب مبصرها، وتقر عين رامقها، لأكل بني آدم، وأكل بهائمهم ومنافعهم، وخص من تلك المنافع بالذكر، الجنات المشتملة على الفواكه اللذيذة، من العنب والرمان والأترج والتفاح، وغير ذلك من أصناف الفواكه، ومن النخيل الباسقات أي: الطوال، التي يطول نفعها وترتفع إلى السماء، حتى تبلغ مبلغا لا يبلغه كثير من الأشجار، فتخرج من الطلع النضيد، في قنوانها ما هو رزق للعباد قوتا وأدما وفاكهة، يأكلون منه ويدخرون، هم ومواشيهم وكذلك ما يخرج الله بالمطر، وما هو أثره من الأنهار التي على وجه الأرض، والتي تحتها من حب الحصيد، أي: من الزرع المحصود، من بر وشعير، وذرة، وأرز، ودخن وغيره. فإن في النظر في هذه الأشياء { تبصرة } يتبصر بها من عمى الجهل، { وذكرى } يتذكر بها، ما ينفع في الدين والدنيا، ويتذكر بها ما أخبر الله به، وأخبرت به رسله، وليس ذلك لكل أحد، بل { لكل عبد منيب } إلى الله أي: مقبل عليه بالحب والخوف والرجاء، وإجابة داعيه، وأما المكذب أو المعرض، فما تغني الآيات والنذر عن قوم لا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول تعالى منبها للعباد على قدرته العظيمة التي أظهر بها ما هو أعظم مما تعجبوا مستبعدين لوقوعه: {أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها} ؟ أي: بالمصابيح، {وما لها من فروج} . قال مجاهد: يعني من شقوق. وقال غيره: فتوق. وقال غيره: من صدوع. والمعنى متقارب، كقوله تعالى: {الذي خلق سبع سموات طباقا ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور. ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير} [الملك: 3، 4] أي: كليل، أي: عن أن يرى عيبا أو نقصا. وقوله: {والأرض مددناها} أي: وسعناها وفرشناها، {وألقينا فيها رواسي} وهي: الجبال؛ لئلا تميد بأهلها وتضطرب؛ فإنها مقرة على تيار الماء المحيط بها من جميع جوانبها، {وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج} أي: من جميع الزروع والثمار والنبات والأنواع، {ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون} [الذاريات: 49] ، وقوله: {بهيج} أي: حسن نضر. {تبصرة وذكرى لكل عبد منيب} أي: ومشاهدة خلق السموات [والأرض] (1) وما جعل [الله] (2) فيهما من الآيات العظيمة تبصرة ودلالة وذكرى لكل عبد منيب، أي: خاضع خائف وجل رجاع إلى الله عز وجل. وقوله تعالى: {ونزلنا من السماء ماء مباركا} أي: نافعا، {فأنبتنا به جنات} أي: حدائق من بساتين ونحوها، {وحب الحصيد} وهو: الزرع الذي يراد لحبه وادخاره. {والنخل باسقات} أي: طوالا شاهقات. وقال ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، والحسن، وقتادة، والسدي، وغيرهم: الباسقات الطوال. {لها طلع نضيد} أي: منضود. {رزقا للعباد} أي: للخلق، {وأحيينا به بلدة ميتا} وهي: الأرض التي كانت هامدة، فلما نزل عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج، من أزاهير وغير ذلك، مما يحار الطرف في (3) حسنها، وذلك بعد ما كانت لا نبات بها، فأصبحت تهتز خضراء، فهذا مثال للبعث بعد الموت والهلاك، كذلك يحيي الله الموتى. وهذا المشاهد من عظيم قدرته بالحس أعظم مما أنكره الجاحدون للبعث (4) …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

القرآن {لما جاءهم} [الأنعام: 5] من الله

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢١/٤٠٥) ↗

التحرير والتنوير

الجاذبية التي أودعها الله تعالى في سير مجموع هاته السيارات على وجه لا يعتريه خلل ولا خرق لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون [يس: 40] ، وأعظم تلك الأسرار تكوينها على هيئة كرية قال الفخر كان عمر بن الحسام يقرأ «كتاب المجسطي» على عمر الأبهري فقال لهما بعض الفقهاء يوما ما الذي تقرءونه فقال الأبهري أفسر قوله تعالى: أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها [ق: 6] فأنا أفسر كيفية بنائها ولقد صدق الأبهري فيما قال فإن كل من كان أكثر توغلا في بحار المخلوقات كان أكثر علما بجلال الله تعالى وعظمته اه. قلت ومن بديع هذا الخلق أن جعله الله تعالى يمد بعضه بعضا بما يحتاجه كل فلا ينقص من الممد شيء، لأنه يمده غيره يما يخلف له ما نقص، وهكذا نجد الموجودات متفاعلة، فالبحر يمد الجو بالرطوبة فتكون منه المياه النازلة ثم هو لا ينقص مع طول الآباد لأنه يمده كل نهر وواد. وهي آية لمن كان في العقل دون هاته المرتبة فأدرك من مجموع هذا الخلق مشهدا بديعا في طلوع الشمس وغروبها وظهور الكواكب في الجو وغروبها. وأما الاعتبار بما فيها من المخلوقات وما يحف بها من الموجودات كالنجوم الثوابت والشهب وما في الأرض من جبال وبحار وأنهار وحيوان فذلك من تفاريع تلك الهيئة الاجتماعية. وقوله: واختلاف الليل والنهار تذكير بآية أخرى عظيمة لا تخفى على أحد من العقلاء وهي اختلاف الليل والنهار أعني اختلاف حالتي الأرض في ضياء وظلمة، وما في الضياء من الفوائد للناس وما في الظلمة من الفوائد لهم لحصول سكونهم واسترجاع قواهم المنهوكة بالعمل. وفي ذلك آية لخاصة العقلاء إذ يعلمون أسباب اختلاف الليل والنهار على الأرض وأنه من آثار دوران الأرض حول الشمس في كل يوم ولهذا جعلت الآية في اختلافهما وذلك يقتضي أن كلا منهما آية. والاختلاف افتعال من الخلف وهو أن يجيئ شيء عوضا عن شيء آخر يخلفه في مكانه والخلفة بكسر الخاء …

أكمل القراءة في الكتاب ↗