البيانابحثاسألالموضوعات

سورة المائدة · الآية ٢٣

﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

إلى آخر القصة. لما امتن الله على موسى وقومه بنجاتهم من فرعون وقومه وأسرهم واستبعادهم، ذهبوا قاصدين لأوطانهم ومساكنهم، وهي بيت المقدس وما حواليه، وقاربوا وصول بيت المقدس، وكان الله قد فرض عليهم جهاد عدوهم ليخرجوه من ديارهم. فوعظهم موسى عليه السلام وذكرهم ليقدموا على الجهاد فقال لهم: { ياقوم اذكروا نعمة الله عليكم } بقلوبكم وألسنتكم. فإن ذكرها داع إلى محبته تعالى ومنشط على العبادة، { إذ جعل فيكم أنبيآء } يدعونكم إلى الهدى، ويحذرونكم من الردى، ويحثونكم على سعادتكم الأبدية، ويعلمونكم ما لم تكونوا تعلمون { وجعلكم ملوكا } تملكون أمركم، بحيث إنه زال عنكم استعباد عدوكم لكم، فكنتم تملكون أمركم، وتتمكنون من إقامة دينكم. { وآتاكم } من النعم الدينية والدنيوية { ما لم يؤت أحدا من العالمين } فإنهم في ذلك الزمان خيرة الخلق، وأكرمهم على الله تعالى. وقد أنعم عليهم بنعم ما كانت لغيرهم. فذكرهم بالنعم الدينية والدنيوية، الداعي ذلك لإيمانهم وثباته، وثباتهم على الجهاد، وإقدامهم عليه، ولهذا قال: { يقوم ادخلوا الأرض المقدسة }. أي: المطهرة { التي كتب الله لكم }. فأخبرهم خبرا تطمئن به أنفسهم، إن كانوا مؤمنين مصدقين بخبر الله، وأنه قد كتب الله لهم دخولها، وانتصارهم على عدوهم. { ولا ترتدوا } أي: ترجعوا { على أدباركم فتنقلبوا خسرين } قد خسرتم دنياكم بما فاتكم من النصر على الأعداء وفتح بلادكم. وآخرتكم بما فاتكم من الثواب، وما استحققتم -بمعصيتكم- من العقاب، فقالوا قولا يدل على ضعف قلوبهم، وخور نفوسهم، وعدم اهتمامهم بأمر الله ورسوله. { قالوا ياموسى إن فيها قوما جبارين } شديدي القوة والشجاعة، أي: فهذا من الموانع لنا من دخولها. { وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون }. وهذا من الجبن وقلة اليقين، وإلا فلو كان معهم رشدهم، لعلموا أنهم كلهم من بني آدم، وأن القوي من أعانه الله بقوة من عنده، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

قال: المرأة والخادم {وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين} قال: الذين هم بين ظهرانيهم يومئذ، ثم قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين (1) ولم يخرجاه. (2) وقال ميمون بن مهران، عن ابن عباس قال: كان الرجل من بني إسرائيل إذا كان له الزوجة (3) والخادم والدار (4) سمي ملكا. وقال ابن جرير: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أنبأنا ابن وهب، أنبأنا أبو هانئ؛ أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلي يقول: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص، وسأله رجل فقال: ألسنا (5) من فقراء المهاجرين؟ فقال عبد الله: ألك امرأة تأوي إليها؟ قال: نعم. قال: ألك مسكن تسكنه؟ قال: نعم. قال: فأنت من الأغنياء. فقال: إن لي خادما. قال (6) فأنت من الملوك. (7) وقال الحسن البصري: هل الملك إلا مركب وخادم ودار؟ رواه ابن جرير. ثم روي عن منصور والحكم، ومجاهد، وسفيان الثوري نحوا من هذا. وحكاه ابن أبي حاتم عن ميمون بن مهران. وقال ابن شوذب: كان الرجل من بني إسرائيل إذا كان له منزل وخادم، واستؤذن عليه، فهو ملك. وقال قتادة: كانوا أول من ملك الخدم. وقال السدي في قوله: {وجعلكم ملوكا} قال: يملك الرجل منكم نفسه وأهله وماله. رواه ابن أبي حاتم. وقال ابن أبي حاتم: ذكر عن ابن لهيعة، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كان بنو إسرائيل إذا كان لأحدهم خادم ودابة وامرأة، كتب ملكا". (8) وهذا حديث غريب من هذا الوجه. وقال ابن جرير: حدثنا الزبير بن بكار، حدثنا أبو ضمرة أنس بن عياض، [قال] (9) سمعت زيد بن أسلم يقول: {وجعلكم ملوكا} فلا أعلم إلا أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كان له بيت وخادم فهو ملك". وهذا مرسل غريب. (10) وقال مالك: بيت وخادم وزوجة.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٣/٧٣) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

لموسى بما عهد إليهما من ترك إعلام قومه بني إسرائيل الذين أمرهم بدخول الأرض المقدسة على الجبابرة من الكنعانيين، بما رأيا وعاينا من شدة بطش الجبابرة وعظم خلقهم، ووصفهما الله بأنهما ممن يخاف الله ويراقبه في أمره ونهيه؛ كما: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان ,. ح , وحدثنا ابن وكيع، قال ثنا أبي، عن سفيان ,. ح، وحدثنا هناد، قال: ثنا PageEndV08P294 وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، قال: {رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما} [المائدة: 23] قال: «كلاب بن يوفنا ويوشع بن نون» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو بن أبي قيس، عن منصور، عن مجاهد، قال: {رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما} [المائدة: 23] قال: «يوشع بن نون، وكلاب بن يوفنا، وهما من النقباء» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قصة ذكرها، قال: فرجع النقباء كلهم ينهى سبطه عن قتالهم، إلا يوشع بن نون، وكلاب بن يوفنا يأمران الأسباط بقتال الجبارين ومجاهدتهم، فعصوهما، وأطاعوا الآخرين، فهما الرجلان اللذان أنعم الله عليهما " حدثنا ابن حميد، وسفيان بن وكيع، قالا: ثنا جرير، عن منصور , عن مجاهد، مثل حديث ابن بشار، عن ابن مهدي، إلا أن ابن حميد قال في حديثه: " هما من الاثني عشر نقيبا حدثني عبد الكريم بن الهيثم، قال: ثنا إبراهيم بن بشار، قال: ثنا سفيان , PageEndV08P295 قال: قال أبو سعيد، قال عكرمة، عن ابن عباس، في قصة ذكرها، قال: فرجعوا، يعني النقباء الاثني عشر، إلى موسى، فأخبروه بما عاينوا من أمرهم، فقال لهم موسى: اكتموا شأنهم ولا تخبروا به أحدا من أهل العسكرة فإنكم إن أخبرتموهم بهذا الخبر فشلوا ولم يدخلوا المدينة. قال: فذهب كل رجل منهم، فأخبر قريبه وابن عمه، إلا هذين الرجلين يوشع بن نون وكلاب بن يوفنا، فإنهما كتما ولم يخبرا به أحدا، وهما اللذان قال الله: {قال …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

التحرير والتنوير

ولم يجعل لسبط لاوي نقيبا، لأن اللاويين كانوا غير معدودين في الجيش إذ هم حفظة الشريعة، فقد جاء في أول سفر العدد: كلم الله موسى: أحصوا كل جماعة إسرائيل بعشائرهم بعدد الأسماء من ابن عشرين فصاعدا كل خارج للحرب في إسرائيل حسب أجنادهم، تحسبهم أنت وهارون، ويكون معكما رجل لكل سبط رؤوس ألوف إسرائيل «وكلم الرب موسى قائلا: أما سبط لاوي فلا تعده بل وكل اللاويين على مسكن الشهادة وعلى جميع أمتعته» . وكان ذلك في الشهر الثاني من السنة الثانية من خروجهم من مصر في برية سينا. وأما الثاني فيناسب أن يكون البعث فيه بمعناه الأصلي، فقد بعث موسى اثني عشر رجلا من أسباط إسرائيل لاختبار أحوال الأمم التي حولهم في أرض كنعان، وهم غير الاثني عشر نقيبا الذين جعلهم رؤساء على قبائلهم. ومن هؤلاء يوشع بن نون من سبط أفرايم، وكالب بن يفنة من سبط يهوذا، وهما الوارد ذكرهما في قوله تعالى: قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب [المائدة: 23] ، كما سيأتي في هذه السورة. وقد ذكرت أسماؤهم في الفصل الثالث عشر من سفر العدد. والظاهر أن المراد هنا النقباء الذين أقيموا لجند إسرائيل. والمعية في قوله: إني معكم معية مجازية، تمثيل للعناية والحفظ والنصر، قال تعالى: إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم [الأنفال: 12] ، وقال: إنني معكما أسمع وأرى [طه: 46] وقال: وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير [الحديد: 4] . والظاهر أن هذا القول وقع وعدا بالجزاء على الوفاء بالميثاق. وجملة لئن أقمتم الصلاة الآية. واستئناف محض ليس منها شيء يتعلق ببعض ألفاظ الجملة التي قبلها وإنما جمعهما العامل، وهو فعل القول، فكلتاهما مقول، ولذلك يحسن الوقف على قوله: إني معكم، ثم يستأنف قوله: لئن أقمتم الصلاة إلى آخره. ولام لئن أقمتم موطئة للقسم، ولام لأكفرن لام

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٦/١٤١) ↗