البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

سورة المائدة · الآية ٢٤

﴿قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا ۖ فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

إلى آخر القصة. لما امتن الله على موسى وقومه بنجاتهم من فرعون وقومه وأسرهم واستبعادهم، ذهبوا قاصدين لأوطانهم ومساكنهم، وهي بيت المقدس وما حواليه، وقاربوا وصول بيت المقدس، وكان الله قد فرض عليهم جهاد عدوهم ليخرجوه من ديارهم. فوعظهم موسى عليه السلام وذكرهم ليقدموا على الجهاد فقال لهم: { ياقوم اذكروا نعمة الله عليكم } بقلوبكم وألسنتكم. فإن ذكرها داع إلى محبته تعالى ومنشط على العبادة، { إذ جعل فيكم أنبيآء } يدعونكم إلى الهدى، ويحذرونكم من الردى، ويحثونكم على سعادتكم الأبدية، ويعلمونكم ما لم تكونوا تعلمون { وجعلكم ملوكا } تملكون أمركم، بحيث إنه زال عنكم استعباد عدوكم لكم، فكنتم تملكون أمركم، وتتمكنون من إقامة دينكم. { وآتاكم } من النعم الدينية والدنيوية { ما لم يؤت أحدا من العالمين } فإنهم في ذلك الزمان خيرة الخلق، وأكرمهم على الله تعالى. وقد أنعم عليهم بنعم ما كانت لغيرهم. فذكرهم بالنعم الدينية والدنيوية، الداعي ذلك لإيمانهم وثباته، وثباتهم على الجهاد، وإقدامهم عليه، ولهذا قال: { يقوم ادخلوا الأرض المقدسة }. أي: المطهرة { التي كتب الله لكم }. فأخبرهم خبرا تطمئن به أنفسهم، إن كانوا مؤمنين مصدقين بخبر الله، وأنه قد كتب الله لهم دخولها، وانتصارهم على عدوهم. { ولا ترتدوا } أي: ترجعوا { على أدباركم فتنقلبوا خسرين } قد خسرتم دنياكم بما فاتكم من النصر على الأعداء وفتح بلادكم. وآخرتكم بما فاتكم من الثواب، وما استحققتم -بمعصيتكم- من العقاب، فقالوا قولا يدل على ضعف قلوبهم، وخور نفوسهم، وعدم اهتمامهم بأمر الله ورسوله. { قالوا ياموسى إن فيها قوما جبارين } شديدي القوة والشجاعة، أي: فهذا من الموانع لنا من دخولها. { وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون }. وهذا من الجبن وقلة اليقين، وإلا فلو كان معهم رشدهم، لعلموا أنهم كلهم من بني آدم، وأن القوي من أعانه الله بقوة من عنده، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

قال: المرأة والخادم {وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين} قال: الذين هم بين ظهرانيهم يومئذ، ثم قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين (1) ولم يخرجاه. (2) وقال ميمون بن مهران، عن ابن عباس قال: كان الرجل من بني إسرائيل إذا كان له الزوجة (3) والخادم والدار (4) سمي ملكا. وقال ابن جرير: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أنبأنا ابن وهب، أنبأنا أبو هانئ؛ أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلي يقول: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص، وسأله رجل فقال: ألسنا (5) من فقراء المهاجرين؟ فقال عبد الله: ألك امرأة تأوي إليها؟ قال: نعم. قال: ألك مسكن تسكنه؟ قال: نعم. قال: فأنت من الأغنياء. فقال: إن لي خادما. قال (6) فأنت من الملوك. (7) وقال الحسن البصري: هل الملك إلا مركب وخادم ودار؟ رواه ابن جرير. ثم روي عن منصور والحكم، ومجاهد، وسفيان الثوري نحوا من هذا. وحكاه ابن أبي حاتم عن ميمون بن مهران. وقال ابن شوذب: كان الرجل من بني إسرائيل إذا كان له منزل وخادم، واستؤذن عليه، فهو ملك. وقال قتادة: كانوا أول من ملك الخدم. وقال السدي في قوله: {وجعلكم ملوكا} قال: يملك الرجل منكم نفسه وأهله وماله. رواه ابن أبي حاتم. وقال ابن أبي حاتم: ذكر عن ابن لهيعة، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كان بنو إسرائيل إذا كان لأحدهم خادم ودابة وامرأة، كتب ملكا". (8) وهذا حديث غريب من هذا الوجه. وقال ابن جرير: حدثنا الزبير بن بكار، حدثنا أبو ضمرة أنس بن عياض، [قال] (9) سمعت زيد بن أسلم يقول: {وجعلكم ملوكا} فلا أعلم إلا أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كان له بيت وخادم فهو ملك". وهذا مرسل غريب. (10) وقال مالك: بيت وخادم وزوجة.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٣/٧٣) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٨/٣٠٢) ↗

التحرير والتنوير

طوال القامات، ومدنهم حصينة. فلما سمع بنو إسرائيل ذلك وهلوا وبكوا وتذمروا على موسى وقالوا: لو متنا في أرض مصر كان خيرا لنا من أن تغنم نساؤنا وأطفالنا، فقال يوشع وكالب للشعب: إن رضي الله عنا يدخلنا إلى هذه الأرض ولكن لا تعصوا الرب ولا تخافوا من أهلها، فالله معنا. فأبى القوم من دخول الأرض وغضب الله عليهم. وقال لموسى: لا يدخل أحد من سنه عشرون سنة فصاعدا هذه الأرض إلا يوشع وكالبا وكلكم ستدفنون في هذا القفر، ويكون أبناؤكم رعاة فيه أربعين سنة. [23- 26] 26] قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين (23) قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون (24) قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين (25) قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين (26) فصلت هذه الجمل الأربع جريا على طريقة المحاورة كما بيناه سالفا في سورة البقرة. والرجلان هما يوشع وكالب. ووصف الرجلان بأنهم من الذين يخافون فيجوز أن يكون المراد بالخوف في قوله: يخافون الخوف من العدو فيكون المراد باسم الموصول بني إسرائيل. جعل تعريفهم بالموصولية للتعريض بهم بمذمة الخوف وعدم الشجاعة، فيكون «من» في قوله: من الذين يخافون اتصالية وهي التي في نحو قولهم: لست منك ولست مني، أي ينتسبون إلى الذين يخافون. وليس المعنى أنهم متصفون بالخوف بقرينة أنهم

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٦/١٦٤) ↗