البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

سورة المائدة · الآية ١٠٣

﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ ۙ وَلَٰكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ۖ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

هذا ذم للمشركين الذين شرعوا في الدين ما لم يأذن به الله، وحرموا ما أحله الله، فجعلوا بآرائهم الفاسدة شيئا من مواشيهم محرما، على حسب اصطلاحاتهم التي عارضت ما أنزل الله فقال: { ما جعل الله من بحيرة } وهي: ناقة يشقون أذنها، ثم يحرمون ركوبها ويرونها محترمة. { ولا سآئبة } وهي: ناقة، أو بقرة، أو شاة، إذا بلغت شيئا اصطلحوا عليه، سيبوها فلا تركب ولا يحمل عليها ولا تؤكل، وبعضهم ينذر شيئا من ماله يجعله سائبة. { ولا حام } أي: جمل يحمى ظهره عن الركوب والحمل، إذا وصل إلى حالة معروفة بينهم. فكل هذه مما جعلها المشركون محرمة بغير دليل ولا برهان وإنما ذلك افتراء على الله، وصادرة من جهلهم وعدم عقلهم، ولهذا قال: { ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون } فلا نقل فيها ولا عقل، ومع هذا فقد أعجبوا بآرائهم التي بنيت على الجهالة والظلم. فإذا دعوا { إلى مآ أنزل الله وإلى الرسول } أعرضوا فلم يقبلوا، و { قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنآ } من الدين، ولو كان غير سديد، ولا دينا ينجي من عذاب الله. ولو كان في آبائهم كفاية ومعرفة ودراية لهان الأمر. ولكن آباءهم لا يعقلون شيئا، أي: ليس عندهم من المعقول شيء، ولا من العلم والهدى شيء. فتبا لمن قلد من لا علم عنده صحيح، ولا عقل رجيح، وترك اتباع ما أنزل الله، واتباع رسله الذي يملأ القلوب علما وإيمانا وهدى وإيقانا.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: المائدة ١٠٣–١٠٤) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

الزهري نفسه. (1) والله أعلم. ثم قال البخاري: حدثنا محمد بن أبي يعقوب أبو عبد الله الكرماني، حدثنا حسان بن إبراهيم، حدثنا يونس، عن الزهري، عن عروة؛ أن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رأيت جهنم يحطم بعضها بعضا، ورأيت عمرا يجر قصبه، وهو أول من سيب السوائب". تفرد به البخاري. (2) وقال ابن جرير: حدثنا هناد، حدثنا يونس بن بكير، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأكثم بن الجون: "يا أكثم، رأيت عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف يجر قصبه في النار، فما رأيت رجلا أشبه برجل منك به، ولا به منك". فقال أكثم: تخشى أن يضرني شبهه يا رسول الله؟ فقال (3) رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا إنك مؤمن وهو كافر، إنه أول من غير دين إبراهيم، وبحر البحيرة، وسيب السائبة، وحمى الحامي". ثم رواه عن هناد، عن عبدة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بنحوه أو مثله. (4) ليس هذان الطريقان في الكتب. وقال الإمام أحمد: حدثنا عمرو بن مجمع، حدثنا إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن أول من سيب السوائب، وعبد الأصنام، أبو خزاعة عمرو بن عامر، وإني رأيته يجر أمعاءه في النار". تفرد به أحمد من هذا الوجه. (5) وقال عبد الرزاق: أنبأنا معمر، عن زيد بن أسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني لأعرف أول من سيب السوائب، وأول من غير دين إبراهيم عليه السلام". قالوا: من هو يا رسول الله؟ قال: "عمرو بن لحي أخو بني كعب، لقد رأيته يجر قصبه في النار، يؤذي ريحه أهل النار. وإني لأعرف أول من بحر البحائر". قالوا: من هو يا رسول الله؟ قال: "رجل من بني مدلج، كانت له ناقتان، فجدع آذانهما، وحرم ألبانهما، ثم شرب ألبانهما بعد ذلك، فلقد رأيته في النار وهما …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

لا يعقلون} [المائدة: 103] وأخبرهم تعالى ذكره في

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٣/٤٠) ↗

التحرير والتنوير

… 1] . فكانت طالعتها براعة استهلال. وذكر القرطبي أن فيها تسع عشرة فريضة ليست في غيرها، وهي سبع في قوله: والمنخنقة، والموقوذة، والمتردية، والنطيحة. وما أكل السبع ... وما ذبح على النصب، وأن تستقسموا بالأزلام [المائدة: 3] ، وما علمتم من الجوارح مكلبين [المائدة: 4] ، وطعام الذين أوتوا الكتاب ... والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب [المائدة: 5] ، وتمام الطهور إذا قمتم إلى الصلاة [المائدة: 6] ، (أي إتمام ما لم يذكر في سورة النساء) والسارق والسارقة [المائدة: 38] . ولا تقتلوا الصيد وأنتم حرم- إلى قوله- عزيز ذو انتقام [المائدة: 95] ، وما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام [المائدة: 103] ، وقوله تعالى: شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت [المائدة: 106] الآية وقوله: وإذا ناديتم إلى الصلاة [المائدة: 58] ليس في القرآن ذكر للأذان للصلوات إلا في هذه السورة. اه. وقد احتوت على تمييز الحلال من الحرام في المأكولات، وعلى حفظ شعائر الله في الحج والشهر الحرام، والنهي عن بعض المحرمات من عوائد الجاهلية مثل الأزلام، وفيها شرائع الوضوء، والغسل، والتيمم، والأمر بالعدل في الحكم، والأمر بالصدق في الشهادة، وأحكام القصاص في الأنفس والأعضاء، وأحكام الحرابة، وتسلية الرسول صلى الله عليه وسلم عن نفاق المنافقين، وتحريم الخمر والميسر، والأيمان وكفارتها، والحكم بين أهل الكتاب، وأصول المعاملة بين المسلمين، وبين أهل الكتاب، وبين المشركين والمنافقين، والخشية من ولايتهم أن تفضي إلى ارتداد المسلم عن دينه، وإبطال العقائد الضالة لأهل الكتابين، وذكر مساو من أعمال اليهود، وإنصاف النصارى فيما لهم من حسن الأدب وأنهم أرجى للإسلام وذكر قضية التيه، وأحوال المنافقين، والأمر بتخلق المسلمين بما يناقض أخلاق الضالين في تحريم ما أحل لهم، والتنويه بالكعبة وفضائلها وبركاتها على الناس، وما تخلل ذلك أو تقدمه من العبر، والتذكير …

أكمل القراءة في الكتاب ↗