البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة محمد · الآية ١١

﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَىٰ لَهُمْ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: أفلا يسير هؤلاء المكذبون بالرسول صلى الله عليه وسلم، { فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم } فإنهم لا يجدون عاقبتهم إلا شر العواقب، فإنهم لا يلتفتون يمنة ولا يسرة إلا وجدوا ما حولهم، قد بادوا وهلكوا، واستأصلهم التكذيب والكفر، فخمدوا، ودمر الله عليهم أموالهم وديارهم، بل دمر أعمالهم ومكرهم، وللكافرين في كل زمان ومكان، أمثال هذه العواقب الوخيمة، والعقوبات الذميمة. وأما المؤمنون، فإن الله تعالى ينجيهم من العذاب، ويجزل لهم كثير الثواب. { ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا } فتولاهم برحمته، فأخرجهم من الظلمات إلى النور، وتولى جزاءهم ونصرهم، { وأن الكافرين } بالله تعالى، حيث قطعوا عنهم ولاية الله، وسدوا على أنفسهم رحمته { لا مولى لهم } يهديهم إلى سبل السلام، ولا ينجيهم من عذاب الله وعقابه، بل أولياؤهم الطاغوت، يخرجونهم من النور إلى الظلمات، أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: محمد ١٠–١١) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول تعالى: {أفلم يسيروا} يعني: المشركين بالله المكذبين لرسوله {في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم} أي: عاقبهم بتكذيبهم وكفرهم، أي: ونجى المؤمنين من بين أظهرهم؛ ولهذا قال: {وللكافرين أمثالها} ثم قال: {ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم} ، ولهذا لما قال أبو سفيان صخر بن حرب رئيس المشركين يوم أحد حين سأل عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن أبي بكر وعمر فلم يجب، وقال: أما هؤلاء فقد هلكوا، وأجابه عمر بن الخطاب فقال: كذبت يا عدو الله، بل أبقى الله لك ما يسوؤك، وإن الذين عددت لأحياء [كلهم] (1) . فقال أبو سفيان: يوم بيوم بدر، والحرب سجال، أما إنكم ستجدون مثلة لم آمر بها ولم تسؤني، ثم ذهب يرتجز ويقول: اعل هبل، اعل هبل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا تجيبوه؟ " قالوا: يا رسول الله، وما نقول؟ قال: "قولوا: الله أعلى وأجل" ثم قال أبو سفيان: لنا العزى، ولا عزى لكم. فقال: "ألا تجيبوه؟ " قالوا: وما نقول يا رسول الله؟ قال: "قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم" (2) . ثم قال [تعالى (3) {إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار} أي: يوم القيامة {والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام} أي: في دنياهم، يتمتعون بها ويأكلون منها كأكل الأنعام، خضما وقضما وليس لهم همة إلا في ذلك. ولهذا ثبت في الصحيح: "المؤمن يأكل في معي واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء" (4) . ثم قال: {والنار مثوى لهم} أي: يوم جزائهم. وقوله: {وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك} يعني: مكة، {أهلكناهم فلا ناصر لهم} ، وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد لأهل مكة، في تكذيبهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو سيد المرسلين (5) وخاتم الأنبياء، فإذا كان الله، عز وجل، قد أهلك الأمم الذين كذبوا الرسل قبله بسببهم، وقد كانوا أشد قوة من هؤلاء، فماذا ظن هؤلاء أن …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

بهذين الفريقين: فريق الإيمان، وفريق الكفر، من نصرتنا فريق الإيمان بالله، وتثبيتنا أقدامهم، وتدميرنا على فريق الكفر {بأن الله مولى الذين آمنوا} [محمد: 11] يقول: من أجل أن الله ولي من آمن به، وأطاع رسوله

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢١/١٩٦) ↗

التحرير والتنوير

وفعل دمر متعد إلى المدمر بنفسه، يقال: دمرهم الله، وإنما عدي في الآية بحرف الاستعلاء للمبالغة في قوة التدمير، فحذف مفعول دمر لقصد العموم، ثم جعل التدمير واقعا عليهم فأفاد معنى دمر كل ما يختص بهم، وهو المفعول المحذوف، وأن التدمير واقع عليهم فهم من مشموله. وجملة وللكافرين أمثالها اعتراض بين جملة أفلم يسيروا في الأرض وبين جملة ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا [محمد: 11] . والمراد بالكافرين: كفار مكة. والمعنى: ولكفاركم أمثال عاقبة الذين من قبلهم من الدمار وهذا تصريح بما وقع به التعريض للتأكيد بالتعميم ثم الخصوص. وأمثال: جمع مثل بكسر الميم وسكون الثاء، وجمع الأمثال لأن الله استأصل الكافرين مرات حتى استقر الإسلام فاستأصل صناديدهم يوم بدر بالسيف، ويوم حنين بالسيف أيضا، وسلط عليهم الريح يوم الخندق فهزمهم وسلط عليهم الرعب والمذلة يوم فتح مكة، وكل ذلك مماثل لما سلطه على الأمم في الغاية منه وهو نصر الرسول صلى الله عليه وسلم ودينه، وقد جعل الله ما نصر به رسوله صلى الله عليه وسلم أعلى قيمة بكونه بيده وأيدي المؤمنين مباشرة بسيوفهم وذلك أنكى للعدو. وضمير أمثالها عائد إلى عاقبة الذين من قبلهم باعتبار أنها حالة سوء. [11] 11] ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم (11) أعيد اسم الإشارة للوجه الذي تقدم في قوله: ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل [محمد: 3] وقوله: ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم [محمد: 4] . واسم الإشارة منصرف إلى مضمون قوله: وللكافرين أمثالها [محمد: 10] بتأويل: ذلك المذكور، لأنه يتضمن وعيدا للمشركين بالتدمير، وفي تدميرهم انتصار للمؤمنين على ما لقوا منهم من الأضرار، فأفيد أن ما توعدهم الله به مسبب على أن الله نصير الذين آمنوا وهو المقصود من التعليل وما بعده تتميم.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٦/٨٨) ↗