البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة محمد · الآية ١٠

﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ۖ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: أفلا يسير هؤلاء المكذبون بالرسول صلى الله عليه وسلم، { فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم } فإنهم لا يجدون عاقبتهم إلا شر العواقب، فإنهم لا يلتفتون يمنة ولا يسرة إلا وجدوا ما حولهم، قد بادوا وهلكوا، واستأصلهم التكذيب والكفر، فخمدوا، ودمر الله عليهم أموالهم وديارهم، بل دمر أعمالهم ومكرهم، وللكافرين في كل زمان ومكان، أمثال هذه العواقب الوخيمة، والعقوبات الذميمة. وأما المؤمنون، فإن الله تعالى ينجيهم من العذاب، ويجزل لهم كثير الثواب. { ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا } فتولاهم برحمته، فأخرجهم من الظلمات إلى النور، وتولى جزاءهم ونصرهم، { وأن الكافرين } بالله تعالى، حيث قطعوا عنهم ولاية الله، وسدوا على أنفسهم رحمته { لا مولى لهم } يهديهم إلى سبل السلام، ولا ينجيهم من عذاب الله وعقابه، بل أولياؤهم الطاغوت، يخرجونهم من النور إلى الظلمات، أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: محمد ١٠–١١) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

بشرت سارة بإسحاق، ومن وراء إسحاق يعقوب، وبقوله: {وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه} الآية. [القصص: 7] ، وبأن الملك جاء إلى مريم فبشرها بعيسى، عليه السلام، وبقوله تعالى: {وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين} [آل عمران: 42، 43] . وهذا القدر حاصل لهن، ولكن لا يلزم من هذا أن يكن نبيات بذلك، فإن أراد القائل بنبوتهن هذا القدر من التشريف، فهذا لا شك فيه، ويبقى الكلام معه في أن هذا: هل يكفي في الانتظام في سلك النبوة بمجرده أم لا؟ الذي عليه [أئمة] (1) أهل السنة والجماعة، وهو الذي نقله الشيخ أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري عنهم: أنه ليس في النساء نبية، وإنما فيهن صديقات، كما قال تعالى مخبرا عن أشرفهن مريم بنت عمران حيث قال: {ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام} [المائدة: 75] فوصفها في أشرف مقاماتها بالصديقية، فلو كانت نبية لذكر ذلك في مقام التشريف والإعظام، فهي صديقة بنص القرآن. وقال الضحاك، عن ابن عباس في قوله: {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى} (2) أي: ليسوا من أهل السماء كما قلتم. وهذا القول من ابن عباس يعتضد بقوله تعالى: {وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق} الآية [الفرقان: 20] وقوله تعالى: {وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين ثم صدقناهم الوعد فأنجيناهم ومن نشاء وأهلكنا المسرفين} [الأنبياء: 8، 9] وقوله تعالى: {قل ما كنت بدعا من الرسل} الآية [الأحقاف: 9] . وقوله: {من أهل القرى} المراد بالقرى: المدن، لا أنهم من أهل البوادي، الذين هم أجفى الناس طباعا وأخلاقا. وهذا هو المعهود المعروف أن أهل المدن أرق طباعا، وألطف من أهل سوادهم، وأهل الريف والسواد أقرب حالا من الذين يسكنون في البوادي؛ ولهذا قال …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

ملائكة، {نوحي إليهم} [يوسف: 109] آياتنا بالدعاء إلى طاعتنا وإفراد العبادة لنا {من أهل القرى} [يوسف: 109] يعني من أهل الأمصار، دون أهل البوادي، كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى} [يوسف: 109] لأنهم كانوا أحلم وأحلم من أهل العمود "

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٣/٣٨٠) ↗

التحرير والتنوير

وإحباط الأعمال إبطالها: أي جعلها بطلا، أي ضائعة لا نفع لهم منها، والمراد بأعمالهم: الأعمال التي يرجون منها النفع في الدنيا لأنهم لم يكونوا يرجون نفعها في الآخرة إذ هم لا يؤمنون بالبعث وإنما كانوا يرجون من الأعمال الصالحة رضي الله ورضى الأصنام ليعيشوا في سعة رزق وسلامة وعافية وتسلم أولادهم وأنعامهم، فالأعمال المحبطة بعض الأعمال المضللة، وإحباطها هو عدم تحقق ما رجوه منها فهو أخص من إضلال أعمالهم كما علمته عند قوله تعالى: الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم [محمد: 1] أول السورة. والمقصود من ذكر هذا الخاص بعد العام التنبيه على أنهم لم ينتفعوا بها لئلا يظن المؤمنون أنها قد تخفف عنهم من العذاب فقد كانوا يستاءلون عن ذلك، كما في حديث عدي بن حاتم أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أسلمت على ما سلف من خير» أي ولو لم يسلم لما كان له فيها خير. والمعنى: أنهم لو آمنوا بما أنزل الله لانتفعوا بأعمالهم الصالحة في الآخرة وهي المقصود الأهم وفي الدنيا على الجملة. وقد حصل من ذكر هذا الخاص بعد العام تأكيد الخير المذكور. [10] 10] أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها (10) تفريع على جملة والذين كفروا فتعسا لهم [محمد: 8] الآية، وتقدم القول في نظائر أولم يسيروا في الأرض في سورة الروم [9] وفي سورة غافر [21] . والاستفهام تقريري، والمعنى: أليس تعس الذين كفروا مشهودا عليه بآثاره من سوء عاقبة أمثالهم الذين كانوا قبلهم يدينون بمثل دينهم. وجملة دمر الله عليهم استئناف بياني، وهذا تعريض بالتهديد. والتدمير: الإهلاك والدمار وهو الهلك.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٦/٨٧) ↗