البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الأحقاف · الآية ٢٧

﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَىٰ وَصَرَّفْنَا الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يحذر تعالى مشركي العرب وغيرهم، بإهلاك الأمم المكذبين، الذين هم حول ديارهم، بل كثير منهم في جزيرة العرب، كعاد وثمود ونحوهم، وأن الله تعالى صرف لهم الآيات، أي: نوعها من كل وجه، { لعلهم يرجعون } عما هم عليه من الكفر والتكذيب، فلما لم يؤمنوا، أخذهم الله أخذ عزيز مقتدر، ولم تنفعهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء، ولهذا قال هنا: { فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة } أي: يتقربون إليهم، ويتألهونهم لرجاء نفعهم. { بل ضلوا عنهم } فلم يجيبوهم، ولا دفعوا عنهم، { وذلك إفكهم وما كانوا يفترون } من الكذب، الذي يمنون به أنفسهم، حيث يزعمون أنهم على الحق، وأن أعمالهم ستنفعهم، فضلت وبطلت.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الأحقاف ٢٧–٢٨) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

الحمد والمنة. وقال الطبراني: حدثنا عبدان بن أحمد، حدثنا إسماعيل بن زكريا الكوفي، حدثنا أبو مالك، عن مسلم الملائي، عن مجاهد وسعيد بن جبير (1) ، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما فتح على عاد من الريح إلا مثل موضع الخاتم، ثم أرسلت عليهم [فحملتهم] البدو إلى الحضر فلما رآها أهل الحضر قالوا: هذا عارض ممطرنا مستقبل أوديتنا. وكان أهل البوادي فيها، فألقي أهل البادية على أهل الحاضرة حتى هلكوا. قال: عتت على خزانها حتى خرجت من خلال الأبواب (2) " (3) . يقول تعالى: ولقد مكنا الأمم السالفة في الدنيا من الأموال والأولاد، وأعطيناهم منها (4) ما لم نعطكم مثله ولا قريبا منه، {وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء إذ كانوا يجحدون بآيات الله وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون} أي: وأحاط بهم العذاب والنكال الذي كانوا يكذبون به ويستبعدون وقوعه، أي: فاحذروا أيها المخاطبون أن تكونوا مثلهم، فيصيبكم مثل ما أصابهم من العذاب في الدنيا والآخرة. وقوله: {ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى} يعني: أهل مكة، قد أهلك الله الأمم المكذبة بالرسل مما حولها كعاد، وكانوا بالأحقاف بحضرموت عند اليمن وثمود، وكانت منازلهم بينهم وبين الشام، وكذلك سبأ وهم أهل اليمن، ومدين وكانت في طريقهم وممرهم إلى غزة، وكذلك بحيرة قوم لوط، كانوا يمرون بها أيضا. وقوله: {وصرفنا الآيات} أي: بيناها ووضحناها، {لعلهم يرجعون فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة} أي: فهلا نصروهم عند احتياجهم إليهم، {بل ضلوا عنهم} أي: بل ذهبوا عنهم أحوج ما كانوا إليهم، {وذلك إفكهم} أي: كذبهم، {وما كانوا يفترون} أي: وافتراؤهم في اتخاذهم إياهم آلهة، وقد خابوا وخسروا في عبادتهم لها، واعتمادهم عليها.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٢٨٨) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

أهلكنا} [يونس: 13] أيها القوم من القرى ما حول قريتكم، كحجر ثمود وأرض سدوم ومأرب ونحوها، فأنذرنا أهلها بالمثلات، وخربنا ديارها، فجعلناها خاوية على عروشها وقوله: {وصرفنا الآيات} [الأحقاف: 27] يقول: ووعظناهم بأنواع العظات، وذكرناهم بضروب من الذكر والحجج، وبينا لهم ذلك

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢١/١٦١) ↗

التحرير والتنوير

رسالة نوح العامة وقد كانت رسالة هود ورسالة صالح قبل رسالة إبراهيم عليهم السلام، وتأتي بعد ذكر قصتهم إشارة إجمالية إلى أمم أخرى من العرب كذبوا الرسل في قوله تعالى: ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى [الأحقاف: 27] الآية. وأخو عاد هو هود وتقدمت ترجمته في سورة الأعراف. وعبر عنه هنا بوصفه دون اسمه العلم لأن المراد بالذكر هنا ذكر التمثيل والموعظة لقريش بأنهم أمثال عاد في الإعراض عن دعوة رسول من أمتهم. والأخ يراد به المشارك في نسب القبيلة، يقولون: يا أخا بني فلان، ويا أخا العرب، وهو المراد هنا وقد يراد بها الملازم والمصاحب، يقال: أخو الحرب وأخو عزمات. وقال النبيء صلى الله عليه وسلم لزيد بن حارثة «أنت أخونا ومولانا» وهو المراد في قوله تعالى: كذبت قوم لوط المرسلين إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون [الشعراء: 160، 161] . ولم يكن لوط من نسب قومه أهل سدوم. وإذ أنذر اسم للزمن الماضي، وهي هنا نصب على البدل من أخا عاد، أي اذكر زمن إنذاره قومه فهي بدل اشتمال. وذكر الإنذار هنا دون الدعوة أو الإرسال لمناسبة تمثيل حال قوم هود بحال قوم محمد صلى الله عليه وسلم فهو ناظر إلى قوله تعالى في أول السورة والذين كفروا عما أنذروا معرضون [الأحقاف: 3] . والأحقاف: جمع حقف بكسر فسكون، وهو الرمل العظيم المستطيل وكانت هذه البلاد المسماة بالأحقاف منازل عاد وكانت مشرفة على البحر بين عمان وعدن. وفي منتهى الأحقاف أرض حضرموت، وتقدم ذكر عاد عند قوله تعالى: وإلى عاد أخاهم هودا في سورة الأعراف [65] . وجملة وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه معترضة بين جملة أنذر وجملة أن لا تعبدوا إلا الله المفسرة بها. وقد فسرت جملة أنذر بجملة ألا تعبدوا إلا الله إلخ. و (أن) تفسيرية لأن أنذر فيه معنى القول دون حروفه.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٦/٤٥) ↗