البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الأحقاف · الآية ٢٦

﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَىٰ عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف } إلى آخر القصة أي: { واذكر } بالثناء الجميل { أخا عاد } وهو هود عليه السلام، حيث كان من الرسل الكرام، الذين فضلهم الله تعالى بالدعوة إلى دينه، وإرشاد الخلق إليه. { إذ أنذر قومه } وهم عاد { بالأحقاف } أي: في منازلهم المعروفة بالأحقاف، وهي: الرمال الكثيرة في أرض اليمن. { وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه } فلم يكن بدعا منهم ولا مخالفا لهم، قائلا لهم: { ألا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم }. فأمرهم بعبادة الله، الجامعة لكل قول سديد وعمل حميد، ونهاهم عن الشرك والتنديد، وخوفهم - إن لم يطيعوه - العذاب الشديد، فلم تفد فيهم تلك الدعوة. { قالوا أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا } أي: ليس لك من القصد، ولا معك من الحق، إلا أنك حسدتنا على آلهتنا، فأردت أن تصرفنا عنها. { فأتنا بما تعدنآ إن كنت من الصادقين } وهذا غاية الجهل والعناد. { قال إنما العلم عند الله } فهو الذي بيده أزمة الأمور ومقاليدها، وهو الذي يأتيكم بالعذاب إن شاء. { وأبلغكم مآ أرسلت به } أي: ليس علي إلا البلاغ المبين، { ولكني أراكم قوما تجهلون } فلذلك صدر منكم ما صدر من هذه الجرأة الشديدة، فأرسل الله عليهم العذاب العظيم، وهو الريح التي دمرتهم وأهلكتهم، ولهذا قال: { فلما رأوه } أي: العذاب { عارضا مستقبل أوديتهم } أي: معترضا كالسحاب، قد أقبل على أوديتهم التي تسيل، فتسقي نوابتهم، ويشربون من آبارها وغدرانها. { قالوا } مستبشرين: { هذا عارض ممطرنا } أي: هذا السحاب سيمطرنا. قال تعالى: { بل هو ما استعجلتم به } أي: هذا الذي جنيتم به على أنفسكم، حيث قلتم: { فأتنا بما تعدنآ إن كنت من الصادقين } { ريح فيها عذاب أليم } { تدمر كل شيء } تمر عليه من شدتها ونحسها. فسلطها الله عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية [الحاقة: 7] [ { بأمر ربها } أي: بإذنه …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

تسمع لهم ركزا} [مريم:98] أي: هل ترى لهم شخصا أو تسمع لهم صوتا؟ وقال تعالى: {ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم وأرسلنا السماء عليهم مدرارا وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين} [الأنعام:6] وقال تعالى بعد ذكره إهلاك عاد: {فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم كذلك نجزي القوم المجرمين. ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء إذ كانوا يجحدون بآيات الله وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون. ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى وصرفنا الآيات لعلهم يرجعون} [الأحقاف:25-27] وقال تعالى: {وكذب الذين من قبلهم وما بلغوا معشار ما آتيناهم فكذبوا رسلي فكيف كان نكير} [سبأ:45] وقال تعالى: {ولقد كذب الذين من قبلهم فكيف كان نكير} [الملك:18] وقال تعالى: {فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد. أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور} [الحج:45، 46] وقال تعالى: {ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون} [الأنعام:10] إلى غير ذلك من الآيات الدالة على حلول نقمه بأعدائه، وحصول نعمه لأوليائه؛ ولهذا عقب ذلك بقوله، وهو أصدق القائلين ورب العالمين: لما قص تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم خبر قوم نوح، وهود، وصالح، ولوط، وشعيب [عليهم الصلاة والسلام] (1) وما كان من إهلاكه الكافرين وإنجائه المؤمنين، وأنه تعالى أعذر إليهم بأن بين لهم الحق بالحجج على ألسنة الرسل، صلوات الله عليهم أجمعين، قال تعالى: {تلك القرى نقص عليك} أي: يا محمد {من أنبائها} أي: من أخبارها، {ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات} أي: بالحجج على صدقهم فيما أخبروهم به، كما قال تعالى: {وما كنا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

الذين أهلكناهم بكفرهم فيما لم نمكنكم فيه من الدنيا، وأعطيناهم منها الذي لم نعطكم منهم من كثرة الأموال، وبسطة الأجسام، وشدة الأبدان وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢١/١٦٠) ↗

التحرير والتنوير

وأضيف الرب إلى ضمير الريح لأنها مسخرة لأمر التكوين الإلهي فالأمر هنا هو أمر التكوين. فأصبحوا أي صاروا، وأصبح هنا من أخوات صار. وليس المراد: أن تدميرهم كان ليلا فإنهم دمروا أياما وليالي، فبعضهم هلك في الصباح وبعضهم هلك مساء وليلا. والخطاب في قوله: لا ترى لمن تتأتى منه الرؤية حينئذ إتماما لاستحضار حالة دمارهم العجيبة حتى كأن الآية نازلة في وقت حدوث هذه الحادثة. والمراد بالمساكن: آثارها وبقاياها وأنقاضها بعد قلع الريح معظمها. والمعنى: أن الريح أتت على جميعهم ولم يبق منهم أحد من ساكني مساكنهم. وقوله: كذلك نجزي القوم المجرمين أي مثل جزاء عاد نجزي القوم المجرمين، وهو تهديد لمشركي قريش وإنذار لهم وتوطئة لقوله: ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه [الأحقاف: 26] . وقرأ الجمهور لا ترى بالمثناة الفوقية مبنيا للفاعل وبنصب مساكنهم وقرأه عاصم وحمزة وخلف بياء تحتية مبنيا للمجهول وبرفع مساكنهم وأجرى على الجمع صيغة الغائب المفرد لأن الجمع مستثنى ب إلا وهي فاصلة بينه وبين الفعل. [26] 26] ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء إذ كانوا يجحدون بآيات الله وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤن (26) هذا استخلاص لموعظة المشركين بمثل عاد، ليعلموا أن الذي قدر على إهلاك عاد قادر على إهلاك من هم دونهم في القوة والعدد، وليعلموا أن القوم كانوا مثلهم مستجمعين قوى العقل والحس وأنهم أهملوا الانتفاع بقواهم فجحدوا بآيات الله

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٦/٥١) ↗