سورة الأحقاف · الآية ١٣
﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي: إن الذين أقروا بربهم، وشهدوا له بالوحدانية، والتزموا طاعته وداموا على ذلك، و { استقاموا } مدة حياتهم { فلا خوف عليهم } من كل شر أمامهم، { ولا هم يحزنون } على ما خلفوا وراءهم، { أولئك أصحاب الجنة } أي: أهلها الملازمون لها، الذين لا يبغون عنها حولا، ولا يريدون بها بدلا، { خالدين فيها جزآء بما كانوا يعملون } من الإيمان بالله، المقتضي للأعمال الصالحة التي استقاموا عليها.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الأحقاف ١٣–١٤) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
، عن سعيد (1) بن نمران (2) قال: قرأت (3) عند أبي بكر الصديق هذه الآية: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} قال: هم الذين لم يشركوا بالله شيئا. ثم روي من حديث الأسود بن هلال قال: قال أبو بكر، رضي الله عنه: ما تقولون في هذه الآية: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} ؟ قال: فقالوا: {ربنا الله ثم استقاموا} من ذنب. فقال: لقد حملتموها على غير المحمل، {قالوا ربنا الله ثم استقاموا} فلم يلتفتوا إلى إله غيره. وكذا قال مجاهد، وعكرمة، والسدي، وغير واحد (4) . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو عبد الله الظهراني (5) ، أخبرنا حفص بن عمر العدني، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة قال: سئل ابن عباس (6) ، رضي الله عنهما: أي آية في كتاب الله أرخص؟ قال قوله: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} علي شهادة أن لا إله إلا الله. وقال الزهري: تلا عمر هذه الآية على المنبر، ثم قال: استقاموا -والله-لله بطاعته، ولم يروغوا روغان الثعالب. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {قالوا ربنا الله ثم استقاموا} على أداء فرائضه. وكذا قال قتادة، قال: وكان الحسن يقول: اللهم أنت ربنا، فارزقنا الاستقامة. وقال أبو العالية: {ثم استقاموا} أخلصوا له العمل والدين. وقال الإمام أحمد: حدثنا هشيم، حدثنا يعلى بن عطاء، عن عبد الله بن سفيان الثقفي، عن أبيه (7) ؛ أن رجلا قال: يا رسول الله مرني بأمر في الإسلام لا أسأل عنه أحدا بعدك. قال: "قل آمنت بالله، ثم استقم" قلت: فما أتقي؟ فأومأ إلى لسانه. ورواه النسائي من حديث شعبة، عن يعلى بن عطاء، به (8) . ثم قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا إبراهيم بن سعد، حدثني ابن شهاب، عن محمد بن عبد الرحمن بن ماعز الغامدي، عن سفيان (9) بن عبد الله الثقفي قال: قلت: يا رسول الله، حدثني بأمر أعتصم به. قال: "قل ربي الله، ثم استقم" قلت: يا رسول الله ما أكثر ما تخاف علي؟ فأخذ رسول الله صلى الله عليه …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/٤٢١) ↗التحرير والتنوير
الإرشاد المشتمل على الإنذار والبشارة. وهذا أحسن ليكون لتنذر علة للكتاب باعتبار صفته وحاله. والذين ظلموا هم المشركون إن الشرك لظلم عظيم [لقمان: 13] ويلحق بهم الذين ظلموا أنفسهم من المؤمنين ولذلك قوبل بالمحسنين وهم المؤمنون الأتقياء لأن المراد ظلم النفس ويقابله الإحسان. والنذارة مراتب والبشارة مثلها. وبشرى عطف على مصدق، والتقدير: وهو بشرى للمحسنين، أي الكتاب، وهذا النظم يجعل الجملة بمنزلة الاحتراس والتتميم. وقرأ نافع وابن عامر والبزي عن ابن كثير ويعقوب لتنذر بالمثناة الفوقية خطابا للرسول صلى الله عليه وسلم فيحصل وصف الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه منذر ووصف كتابه بأنه بشرى وفيه احتباك. وقرأه الجمهور بالمثناة التحتية على أنه خبر عن الكتاب فإسناد الإنذار إلى الكتاب مجاز عقلي. [13، 14] إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون (13) أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون (14) استئناف بياني أوثر بصريحه جانب المؤمنين من المستمعين للقرآن لأنهم لما سمعوا البشرى تطلعوا إلى صفة البشرى وتعيين المحسنين ليضعوا أنفسهم في حق مواضعها، فأجيبوا بأن البشرى هي نفي الخوف والحزن عنهم، وأنهم أصحاب الجنة وأن المحسنين هم الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا في أعمالهم. وأشير بمفهومه إلى التعريض بالذين ظلموا فإن فيه مفهوم القصر من قوله: أولئك أصحاب الجنة. وتعريفهم بطريق الموصولية لما تؤذن به الصلة من تعليل كرامتهم عند الله لأنهم جمعوا حسن معاملتهم لربهم بتوحيده وخوفه وعبادته، وهو ما دل عليه قالوا ربنا الله إلى حسن معاملتهم أنفسهم وهو معنى ثم استقاموا.
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٦/٢٦) ↗