سورة الأحقاف · الآية ١٤
﴿أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي: إن الذين أقروا بربهم، وشهدوا له بالوحدانية، والتزموا طاعته وداموا على ذلك، و { استقاموا } مدة حياتهم { فلا خوف عليهم } من كل شر أمامهم، { ولا هم يحزنون } على ما خلفوا وراءهم، { أولئك أصحاب الجنة } أي: أهلها الملازمون لها، الذين لا يبغون عنها حولا، ولا يريدون بها بدلا، { خالدين فيها جزآء بما كانوا يعملون } من الإيمان بالله، المقتضي للأعمال الصالحة التي استقاموا عليها.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الأحقاف ١٣–١٤) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
علي لأبلغكموه، وقد كفرتم به وكذبتموه، {وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله} أي: وقد شهدت بصدقه وصحته الكتب المتقدمة المنزلة على الأنبياء قبلي، بشرت به وأخبرت بمثل ما أخبر هذا القرآن به. وقوله: {فآمن} أي: هذا الذي شهد بصدقه من بني إسرائيل لمعرفته بحقيته {واستكبرتم} أنتم: عن اتباعه. وقال مسروق: فآمن هذا الشاهد بنبيه وكتابه، وكفرتم أنتم بنبيكم وكتابكم {إن الله لا يهدي القوم الظالمين} وهذا الشاهد اسم جنس يعم عبد الله بن سلام وغير، ه فإن هذه الآية مكية نزلت قبل إسلام عبد الله بن سلام. وهذه كقوله: {وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين} [القصص: 53] ، وقال: {إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا} [الإسراء: 107، 108] . قال مسروق، والشعبي: ليس بعبد الله بن سلام، هذه الآية مكية، وإسلام عبد الله بن سلام كان بالمدينة. رواه عنهما ابن جرير وابن أبي حاتم، واختاره ابن جرير. وقال مالك، عن أبي النضر، عن عامر بن سعد (1) ، عن أبيه قال: ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأحد يمشي على وجه الأرض: "إنه من أهل الجنة"، إلا لعبد الله بن سلام، قال: وفيه نزلت: {وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله} رواه البخاري ومسلم والنسائي، من حديث مالك، به (2) . وكذا قال ابن عباس، ومجاهد، والضحاك، وقتادة، وعكرمة، ويوسف بن عبد الله بن سلام، وهلال بن يساف، والسدي، والثوري، ومالك بن أنس، وابن زيد؛ أنهم كلهم قالوا: إنه عبد الله بن سلام. وقوله تعالى: {وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه} أي: قالوا عن المؤمنين بالقرآن: لو كان القرآن خيرا ما سبقنا هؤلاء إليه (3) . يعنون بلالا وعمارا وصهيبا وخبابا وأشباههم وأقرانهم (4) من المستضعفين والعبيد والإماء، وما ذاك إلا لأنهم عند أنفسهم يعتقدون أن لهم عند الله …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
ولم يخالفوا الله في أمره ونهيه {فلا خوف عليهم} [البقرة: 38] من فزع يوم القيامة وأهواله {ولا هم يحزنون} [البقرة: 38] على ما خلفوا وراءهم بعد مماتهم
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢١/١٣٦) ↗التحرير والتنوير
الإرشاد المشتمل على الإنذار والبشارة. وهذا أحسن ليكون لتنذر علة للكتاب باعتبار صفته وحاله. والذين ظلموا هم المشركون إن الشرك لظلم عظيم [لقمان: 13] ويلحق بهم الذين ظلموا أنفسهم من المؤمنين ولذلك قوبل بالمحسنين وهم المؤمنون الأتقياء لأن المراد ظلم النفس ويقابله الإحسان. والنذارة مراتب والبشارة مثلها. وبشرى عطف على مصدق، والتقدير: وهو بشرى للمحسنين، أي الكتاب، وهذا النظم يجعل الجملة بمنزلة الاحتراس والتتميم. وقرأ نافع وابن عامر والبزي عن ابن كثير ويعقوب لتنذر بالمثناة الفوقية خطابا للرسول صلى الله عليه وسلم فيحصل وصف الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه منذر ووصف كتابه بأنه بشرى وفيه احتباك. وقرأه الجمهور بالمثناة التحتية على أنه خبر عن الكتاب فإسناد الإنذار إلى الكتاب مجاز عقلي. [13، 14] إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون (13) أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون (14) استئناف بياني أوثر بصريحه جانب المؤمنين من المستمعين للقرآن لأنهم لما سمعوا البشرى تطلعوا إلى صفة البشرى وتعيين المحسنين ليضعوا أنفسهم في حق مواضعها، فأجيبوا بأن البشرى هي نفي الخوف والحزن عنهم، وأنهم أصحاب الجنة وأن المحسنين هم الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا في أعمالهم. وأشير بمفهومه إلى التعريض بالذين ظلموا فإن فيه مفهوم القصر من قوله: أولئك أصحاب الجنة. وتعريفهم بطريق الموصولية لما تؤذن به الصلة من تعليل كرامتهم عند الله لأنهم جمعوا حسن معاملتهم لربهم بتوحيده وخوفه وعبادته، وهو ما دل عليه قالوا ربنا الله إلى حسن معاملتهم أنفسهم وهو معنى ثم استقاموا.
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٦/٢٦) ↗