البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الجاثية · الآية ٢٤

﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ ۚ وَمَا لَهُمْ بِذَٰلِكَ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى: { أفرأيت } الرجل الضال الذي { اتخذ إلهه هواه } فما هويه سلكه، سواء كان يرضي الله أو يسخطه. { وأضله الله على علم } من الله تعالى، أنه لا تليق به الهداية، ولا يزكو عليها. { وختم على سمعه } فلا يسمع ما ينفعه، { وقلبه } فلا يعي الخير، { وجعل على بصره غشاوة } تمنعه من نظر الحق، { فمن يهديه من بعد الله } أي: لا أحد يهديه، وقد سد الله عليه أبواب الهداية، وفتح له أبواب الغواية، وما ظلمه الله، ولكن هو الذي ظلم نفسه، وتسبب لمنع رحمة الله عليه { أفلا تذكرون } ما ينفعكم فتسلكونه، وما يضركم فتجتنبونه. { وقالوا } أي: منكرو البعث { ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنآ إلا الدهر } أي: إن هي إلا عادات، وجري على رسوم الليل والنهار، يموت أناس، ويحيا أناس، وما مات فليس براجع إلى الله، ولا مجازى بعمله. وقولهم هذا صادر عن غير علم { إن هم إلا يظنون } فأنكروا المعاد وكذبوا الرسل الصادقين، من غير دليل دلهم على ذلك ولا برهان. إن هي إلا ظنون، واستبعادات خالية عن الحقيقة، ولهذا قال تعالى: { وإذا تتلى عليهم ءايتنا بينات ما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا بآبآئنآ إن كنتم صادقين } وهذا جراءة منهم على الله، حيث اقترحوا هذا الاقتراح، وزعموا أن صدق رسل الله متوقف على الإتيان بآبائهم، وأنهم لو جاؤوهم بكل آية لم يؤمنوا، إلا إن تبعتهم الرسل على ما قالوا وهم كذبة فيما قالوا، وإنما قصدهم دفع دعوة الرسل، لا بيان الحق، قال تعالى: { قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ولكن أكثر الناس لا يعلمون } وإلا فلو وصل العلم باليوم الآخر إلى قلوبهم، لعملوا له أعمالا وتهيؤوا له.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الجاثية ٢٣–٢٦) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يقول الله تعالى: يؤذيني ابن آدم؛ يسب الدهر وأنا الدهر، بيدي الأمر، أقلب ليله ونهاره" (5) وفي رواية: "لا تسبوا الدهر، فإن الله هو الدهر" (6) . وقد أورده ابن جرير بسياق غريب جدا فقال: حدثنا أبو كريب، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كان أهل الجاهلية يقولون: إنما يهلكنا الليل والنهار، وهو الذي يهلكنا، يميتنا ويحيينا، فقال الله في كتابه: {وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر} قال: "ويسبون الدهر، فقال الله عز وجل: يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر وأنا الدهر، بيدي الأمر أقلب الليل والنهار" (7) . وكذا رواه ابن أبي حاتم، عن أحمد بن منصور، عن شريح بن النعمان، عن ابن عيينة مثله: ثم روي عن يونس، عن ابن وهب، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "قال الله تعالى: يسب ابن آدم الدهر، وأنا الدهر، بيدي الليل والنهار". وأخرجه (8) صاحبا الصحيح والنسائي، من حديث يونس بن زيد، به (9) . وقال محمد بن إسحاق عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه عن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يقول الله: استقرضت عبدي فلم يعطني، وسبني عبدي، يقول: وادهراه. وأنا الدهر" (10) . قال الشافعي وأبو عبيدة وغيرهما من الأئمة في تفسير قوله، عليه الصلاة والسلام: "لا تسبوا الدهر؛ فإن الله هو الدهر": كانت العرب في جاهليتها إذا أصابهم شدة أو بلاء أو نكبة، قالوا: يا

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٢٦٩) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

بالبعث بعد الممات

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢١/٩٥) ↗

التحرير والتنوير

مماثلة في النوع، وأما تقدير تلك المماثلة فذلك موكول إلى الله تعالى ومراعى فيه عظمة عالم الجزاء في الخير والشر ومقدار تمرد المسيء وامتثال المحسن، بخلاف الحدود والزواجر فإنها مقدرة بما يناسب عالم الدنيا من الضعف. ولهذا أعقبه بقوله: وهم لا يظلمون فضمير وهم عائد إلى كل نفس، فإن ذلك الجزاء مما اقتضاه العدل الذي جعل سببا أو ملابسا لخلق السماوات والأرض وما فيهما، فهو عدل، فليس من الظلم في شيء فالمجازى غير مظلوم، وبالجزاء أيضا ينتفي أثر ظلم الظالم عن المظلوم إذ لو ترك الجزاء لاستمر المظلوم مظلوما. [23] 23] أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون (23) لما كان الذين حسبوا أن يكونوا في الآخرة في نعمة وعزة كما كانوا في الدنيا قالوا ذلك عن غير دليل ولا نظر ولكن عن اتباع ما يشتهون لأنفسهم من دوام الحال الحسن تفرع على حسبانهم التعجيب من حالهم، فعطف بالفاء الاستفهام المستعمل في التعجيب، وجعل استفهاما عن رؤية حالهم، للإشارة إلى بلوغ حالهم من الظهور إلى حد أن تكون مرثية. وأصل التركيب: أفرأيت من اتخذ إلهه هواه إلخ، فقدمت همزة الاستفهام، والخطاب للنبيء صلى الله عليه وسلم، والمقصود من معه من المسلمين، أو الخطاب لغير معين، أي تناهت حالهم في الظهور فلا يختص بها مخاطب. ومن الموصولة صادقة على فريق المستهزئين الذين حسبوا أن يكون محياهم ومماتهم سواء بقرينة ضمير الجمع في الجملة المعطوفة بقوله: وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا [الجاثية: 24] إلخ. والمعنى: أن حجاجهم المسلمين مركز على اتباع الهوى والمغالطة، فلا نهوض

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٥/٣٥٧) ↗