البيانابحثاسألالموضوعات

سورة الجاثية · الآية ١٨

﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: ثم شرعنا لك شريعة كاملة تدعو إلى كل خير، وتنهى عن كل شر، من أمرنا الشرعي { فاتبعها } فإن في اتباعها السعادة الأبدية، والصلاح والفلاح، { ولا تتبع أهوآء الذين لا يعلمون } أي: الذين تكون أهويتهم غير تابعة للعلم، ولا ماشية خلفه، وهم كل من خالف شريعة الرسول صلى الله عليه وسلم هواه وإرادته، فإنه من أهواء الذين لا يعلمون. { إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا } أي: لا ينفعونك عند الله، فيحصلوا لك الخير، ويدفعوا عنك الشر، إن اتبعتهم على أهوائهم، ولا تصلح أن توافقهم وتواليهم، فإنك وإياهم متباينون، وبعضهم ولي لبعض { والله ولي المتقين } يخرجهم من الظلمات إلى النور، بسبب تقواهم وعملهم بطاعته.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الجاثية ١٨–١٩) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… إسرائيل من إنزال الكتب عليهم وإرسال الرسل إليهم، وجعله الملك فيهم؛ ولهذا قال: {ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات} أي: من المآكل والمشارب، {وفضلناهم على العالمين} أي: في زمانهم. {وآتيناهم بينات من الأمر} أي: حججا وبراهين وأدلة قاطعات، فقامت (1) عليهم الحجج ثم اختلفوا بعد ذلك من بعد قيام الحجة، وإنما كان ذلك بغيا منهم على بعضهم بعضا، {إن ربك} يا محمد {يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون} أي: سيفصل بينهم بحكمه العدل. وهذا فيه تحذير لهذه الأمة أن تسلك مسلكهم، وأن تقصد منهجهم؛ ولهذا قال: {ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها} أي: اتبع ما أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو، وأعرض عن المشركين، وقال هاهنا: {ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض} أي: وماذا تغني (2) عنهم ولايتهم لبعضهم بعضا، فإنهم لا يزيدونهم إلا خسارا ودمارا وهلاكا، {والله ولي المتقين} ، وهو تعالى يخرجهم من الظلمات إلى النور، والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات. ثم قال: {هذا بصائر للناس} يعني: القرآن {وهدى ورحمة لقوم يوقنون} يقول تعالى: لا يستوي المؤمنون والكافرون، كما قال: {لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون} [الحشر: 20] وقال هاهنا: {أم حسب الذين اجترحوا السيئات} أي: عملوها وكسبوها {أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم} أي: نساويهم بهم في الدنيا والآخرة! {ساء ما يحكمون} أي: ساء ما ظنوا بنا وبعدلنا أن نساوي بين الأبرار والفجار في الدار الآخرة، وفي هذه الدار. قال الحافظ أبو يعلى: حدثنا مؤمل بن إهاب، حدثنا بكير (1) بن عثمان التنوخي، حدثنا الوضين بن عطاء، عن يزيد بن مرثد الباجي (2) ، عن أبي ذر، رضي الله عنه، قال: إن الله بنى دينه على أربعة أركان، فمن صبر …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

آتينا بني إسرائيل، الذين وصفت لك صفتهم {على شريعة من الأمر} [الجاثية: 18] يقول: على طريقة وسنة ومنهاج من أمرنا الذي أمرنا به من قبلك من رسلنا {فاتبعها} [الجاثية: 18] يقول: فاتبع تلك الشريعة التي جعلناها لك {ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون} [الجاثية: 18] يقول: ولا تتبع ما دعاك إليه الجاهلون بالله، الذين لا يعرفون الحق من الباطل، فتعمل به، فتهلك إن عملت به وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢١/٨٥) ↗

التحرير والتنوير

على جوازه وإن كان الغالب إنابة المفعول الأول كقوله تعالى: ثم يجزاه الجزاء الأوفى [النجم: 41] . وقوله: ثم إلى ربكم ترجعون أي بعد الأعمال في الدنيا تصيرون إلى حكم الله تعالى فيجازيكم على أعمالكم الصالحة والسيئة بما يناسب أعمالكم. وأطلق على المصير إلى حكم الله أنه رجوع إلى الله على طريقة التمثيل بحال من كان بعيدا عن سيده أو أميره فعمل ما شاء ثم رجع إلى سيده أو أميره فإنه يلاقي جزاء ما عمله، وقد تقدمت نظائره. [16، 17] 17] ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على العالمين (16) وآتيناهم بينات من الأمر فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون (17) الوجه أن يكون سوق خبر بني إسرائيل هنا توطئة وتمهيدا لقوله بعده ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها [الجاثية: 18] أثار ذلك ما تقدم من قوله: يل لكل أفاك أثيم يسمع آيات الله تتلى عليه إلى قوله: اتخذها هزوا [الجاثية: 7- 9] ثم قوله: قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله [الجاثية: 14] فكان المقصد قوله ثم جعلناك على شريعة من الأمر [الجاثية: 18] ولذلك عطفت الجملة بحرف ثم الدال على التراخي الرتبي، أي على أهمية ما عطف بها. ومقتضى ظاهر النظم أن يقع قوله: ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب الآيتين بعد قوله: جعلناك على شريعة من الأمر [الجاثية: 18] فيكون دليلا وحجة له فأخرج النظم على خلاف مقتضى الظاهر فجعلت الحجة تمهيدا قصدا للتشويق لما بعده، وليقع ما بعده معطوفا ب ثم الدالة على أهمية ما بعدها.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٥/٣٤٣) ↗