البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الزخرف · الآية ٧٩

﴿أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى: أم أبرم المكذبون بالحق المعاندون له { أمرا } أي: كادوا كيدا، ومكروا للحق ولمن جاء بالحق، ليدحضوه، بما موهوا من الباطل المزخرف المزوق، { فإنا مبرمون } أي: محكمون أمرا، ومدبرون تدبيرا يعلو تدبيرهم، وينقضه ويبطله، وهو ما قيضه الله من الأسباب والأدلة لإحقاق الحق وإبطال الباطل، كما قال تعالى: بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه [الأنبياء: 18]. { أم يحسبون } بجهلهم وظلمهم { أنا لا نسمع سرهم } الذي لم يتكلموا به، بل هو سر في قلوبهم { ونجواهم } أي: كلامهم الخفي الذي يتناجون به، أي: فلذلك أقدموا على المعاصي، وظنوا أنها لا تبعة لها ولا مجازاة على ما خفي منها. فرد الله عليهم بقوله: { بلى } أي: إنا نعلم سرهم ونجواهم، { ورسلنا } الملائكة الكرام، { لديهم يكتبون } كل ما عملوه، وسيحفظ ذلك عليهم، حتى يردوا القيامة، فيجدوا ما عملوا حاضرا، ولا يظلم ربك أحدا.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الزخرف ٧٩–٨٠) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

ربك} (1) أي: ليقبض أرواحنا فيريحنا مما نحن فيه، فإنهم كما قال تعالى: {لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها} [فاطر: 36] . وقال: {ويتجنبها (2) الأشقى. الذي يصلى النار الكبرى. ثم لا يموت فيها ولا يحيى} [الأعلى: 11 -13] ، فلما سألوا أن يموتوا أجابهم مالك، {قال إنكم ماكثون} : قال ابن عباس: مكث ألف سنة، ثم قال: إنكم ماكثون. رواه ابن أبي حاتم. أي: لا خروج لكم منها ولا محيد لكم عنها. ثم ذكر سبب شقوتهم وهو مخالفتهم للحق ومعاندتهم له فقال: {لقد جئناكم بالحق} أي: بيناه لكم ووضحناه وفسرناه، {ولكن أكثركم للحق كارهون} أي: ولكن كانت سجاياكم لا تقبله ولا تقبل عليه، وإنما تنقاد للباطل وتعظمه، وتصد عن الحق وتأباه، وتبغض أهله، فعودوا على أنفسكم بالملامة، واندموا حيث لا تنفعكم (3) الندامة. ثم قال تعالى: {أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون} قال مجاهد: أرادوا كيد شر فكدناهم. وهذا الذي قاله مجاهد كما قال تعالى: {ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون} [النمل:50] ، وذلك لأن المشركين كانوا يتحيلون في رد الحق بالباطل بحيل ومكر يسلكونه، فكادهم الله، ورد وبال ذلك عليهم؛ ولهذا قال: {أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم} أي: سرهم وعلانيتهم، {بلى ورسلنا لديهم يكتبون} أي: نحن نعلم ما هم عليه، والملائكة أيضا يكتبون أعمالهم، صغيرها وكبيرها. يقول تعالى: {قل} يا محمد: {إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} أي: لو فرض هذا لعبدته

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٢٤١) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/٦٥١) ↗

التحرير والتنوير

بعضها، وهي طريقة معروفة في كلام العرب كقول الحارث بن حلزة: وفككنا غل امرئ القيس عنه ... بعد ما طال حبسه والعناء (1) وإنما نسبت كراهة الحق إلى أكثرهم دون جميعهم لأن المشركين فريقان أحدهما سادة كبراء لملة الكفر وهم الذين يصدون الناس عن الإيمان بالإرهاب والترغيب مثل أبي جهل حين صد أبا طالب عند احتضاره عن قول لا إله إلا الله وقال: أترغب عن ملة عبد المطلب، وثانيهما دهماء وعامة وهم تبع لأيمة الكفر. وقد أشارت إلى ذلك آيات كثيرة منها قوله في سورة البقرة [166] إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا الآيات فالفريق الأول هم المراد من قوله: ولكن أكثركم للحق كارهون وأولئك إنما كرهوا الحق لأنه يرمي إلى زوال سلطانهم وتعطيل منافعهم. وتقديم للحق على كارهون للاهتمام بالحق تنويها به، وفيه إقامة الفاصلة أيضا. [79] 79] أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون (79) أم منقطة للإضراب الانتقالي من حديث إلى حديث مع اتحاد الغرض. انتقل من حديث ما أعد لهم من العذاب يوم القيامة ما أعد لهم من الخزي في الدنيا. فالجملة عطف على جملة هل ينظرون إلا الساعة [الزخرف: 66] إلخ. والكلام بعد أم استفهام حذفت منه أداة الاستفهام وهو استفهام تقريري وتهديد، أي أأبرموا أمرا. وضمير أبرموا مراد به المشركون الذين ناوأوا النبيء صلى الله عليه وسلم. وضمير (إنا) ضمير الجلالة.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٥/٢٦١) ↗