البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الزخرف · الآية ٨٠

﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ ۚ بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى: أم أبرم المكذبون بالحق المعاندون له { أمرا } أي: كادوا كيدا، ومكروا للحق ولمن جاء بالحق، ليدحضوه، بما موهوا من الباطل المزخرف المزوق، { فإنا مبرمون } أي: محكمون أمرا، ومدبرون تدبيرا يعلو تدبيرهم، وينقضه ويبطله، وهو ما قيضه الله من الأسباب والأدلة لإحقاق الحق وإبطال الباطل، كما قال تعالى: بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه [الأنبياء: 18]. { أم يحسبون } بجهلهم وظلمهم { أنا لا نسمع سرهم } الذي لم يتكلموا به، بل هو سر في قلوبهم { ونجواهم } أي: كلامهم الخفي الذي يتناجون به، أي: فلذلك أقدموا على المعاصي، وظنوا أنها لا تبعة لها ولا مجازاة على ما خفي منها. فرد الله عليهم بقوله: { بلى } أي: إنا نعلم سرهم ونجواهم، { ورسلنا } الملائكة الكرام، { لديهم يكتبون } كل ما عملوه، وسيحفظ ذلك عليهم، حتى يردوا القيامة، فيجدوا ما عملوا حاضرا، ولا يظلم ربك أحدا.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الزخرف ٧٩–٨٠) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

ربك} (1) أي: ليقبض أرواحنا فيريحنا مما نحن فيه، فإنهم كما قال تعالى: {لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها} [فاطر: 36] . وقال: {ويتجنبها (2) الأشقى. الذي يصلى النار الكبرى. ثم لا يموت فيها ولا يحيى} [الأعلى: 11 -13] ، فلما سألوا أن يموتوا أجابهم مالك، {قال إنكم ماكثون} : قال ابن عباس: مكث ألف سنة، ثم قال: إنكم ماكثون. رواه ابن أبي حاتم. أي: لا خروج لكم منها ولا محيد لكم عنها. ثم ذكر سبب شقوتهم وهو مخالفتهم للحق ومعاندتهم له فقال: {لقد جئناكم بالحق} أي: بيناه لكم ووضحناه وفسرناه، {ولكن أكثركم للحق كارهون} أي: ولكن كانت سجاياكم لا تقبله ولا تقبل عليه، وإنما تنقاد للباطل وتعظمه، وتصد عن الحق وتأباه، وتبغض أهله، فعودوا على أنفسكم بالملامة، واندموا حيث لا تنفعكم (3) الندامة. ثم قال تعالى: {أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون} قال مجاهد: أرادوا كيد شر فكدناهم. وهذا الذي قاله مجاهد كما قال تعالى: {ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون} [النمل:50] ، وذلك لأن المشركين كانوا يتحيلون في رد الحق بالباطل بحيل ومكر يسلكونه، فكادهم الله، ورد وبال ذلك عليهم؛ ولهذا قال: {أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم} أي: سرهم وعلانيتهم، {بلى ورسلنا لديهم يكتبون} أي: نحن نعلم ما هم عليه، والملائكة أيضا يكتبون أعمالهم، صغيرها وكبيرها. يقول تعالى: {قل} يا محمد: {إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} أي: لو فرض هذا لعبدته

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٢٤١) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/٦٥١) ↗

التحرير والتنوير

والفاء في قوله: فإنا مبرمون للتفريع على ما اقتضاه الاستفهام من تقدير حصول المستفهم عنه فيؤول الكلام إلى معنى الشرط، أي إن أبرموا أمرا من الكيد فإن الله مبرم لهم أمرا من نقض الكيد وإلحاق الأذى بهم، ونظيره وفي معناه قوله: أم يريدون كيدا فالذين كفروا هم المكيدون [الطور: 42] . وعن مقاتل نزلت هذه الآية في تدبير قريش بالمكر بالنبيء صلى الله عليه وسلم في دار الندوة حين استقر أمرهم على ما أشار به أبو جهل عليهم أن يبرز من كل قبيلة رجل ليشتركوا في قتل النبيء صلى الله عليه وسلم حتى لا يستطيع بنو هاشم المطالبة بدمه، وقتل الله جميعهم في بدر. والإبرام حقيقته: القتل المحكم، وهو هنا مستعار لإحكام التدبير والعزم على ما دبروه. والمخالفة بين أبرموا ومبرمون لأن إبرامهم واقع، وأما إبرام الله جزاء لهم فهو توعد بأن الله قدر نقض ما أبرموه فإن اسم الفاعل حقيقة في زمن الحال، أي نحن نقدر لهم الآن أمرا عظيما، وذلك إيجاد أسباب وقعة بدر التي استؤصلوا فيها. والأمر: العمل العظيم الخطير، وحذف مفعول مبرمون لدلالة ما قبله عليه. [80] أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون (80) أم والاستفهام المقدر بعدها في قوله: أم يحسبون هما مثل ما تقدم في قوله: أم أبرموا أمرا [الزخرف: 79] . وحرف بلى جواب للنفي من قوله: أنا لا نسمع، أي بلى نحن نسمع سرهم ونجواهم.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٥/٢٦٢) ↗