سورة الزخرف › سورة الزخرف (43) : الآيات 77 إلى 78
بعضها، وهي طريقة معروفة في كلام العرب كقول الحارث بن حلزة: وفككنا غل امرئ القيس عنه ... بعد ما طال حبسه والعناء (1) وإنما نسبت كراهة الحق إلى أكثرهم دون جميعهم لأن المشركين فريقان أحدهما سادة كبراء لملة الكفر وهم الذين يصدون الناس عن الإيمان بالإرهاب والترغيب مثل أبي جهل حين صد أبا طالب عند احتضاره عن قول لا إله إلا الله وقال: أترغب عن ملة عبد المطلب، وثانيهما دهماء وعامة وهم تبع لأيمة الكفر. وقد أشارت إلى ذلك آيات كثيرة منها قوله في سورة البقرة [166] إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا الآيات فالفريق الأول هم المراد من قوله: ولكن أكثركم للحق كارهون وأولئك إنما كرهوا الحق لأنه يرمي إلى زوال سلطانهم وتعطيل منافعهم. وتقديم للحق على كارهون للاهتمام بالحق تنويها به، وفيه إقامة الفاصلة أيضا. [79] 79] أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون (79) أم منقطة للإضراب الانتقالي من حديث إلى حديث مع اتحاد الغرض. انتقل من حديث ما أعد لهم من العذاب يوم القيامة ما أعد لهم من الخزي في الدنيا. فالجملة عطف على جملة هل ينظرون إلا الساعة [الزخرف: 66] إلخ. والكلام بعد أم استفهام حذفت منه أداة الاستفهام وهو استفهام تقريري وتهديد، أي أأبرموا أمرا. وضمير أبرموا مراد به المشركون الذين ناوأوا النبيء صلى الله عليه وسلم. وضمير (إنا) ضمير الجلالة.