البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الزخرف · الآية ٧٦

﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَٰكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ إن المجرمين } الذين أجرموا بكفرهم وتكذيبهم { في عذاب جهنم } أي: منغمرون فيه، محيط بهم العذاب من كل جانب، { خالدون } فيه، لا يخرجون منه أبدا، و { لا يفتر عنهم } العذاب ساعة، بإزالته، ولا بتهوين عذابه، { وهم فيه مبلسون } أي: آيسون من كل خير، غير راجين للفرج، وذلك أنهم ينادون ربهم فيقولون: ربنآ أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون * قال اخسئوا فيها ولا تكلمون [المؤمنون: 107-108] وهذا العذاب العظيم، بما قدمت أيديهم، وبما ظلموا به أنفسهم. والله لم يظلمهم ولم يعاقبهم بلا ذنب ولا جرم. { ونادوا } وهم في النار، لعلهم يحصل لهم استراحة، { يمالك ليقض علينا ربك } أي: ليمتنا فنستريح، فإننا في غم شديد، وعذاب غليظ، لا صبر لنا عليه ولا جلد. ف { قال } لهم مالك خازن النار - حين طلبوا منه أن يدعو الله لهم أن يقضي عليهم -: { إنكم ماكثون } أي: مقيمون فيها، لا تخرجون عنها أبدا، فلم يحصل لهم ما قصدوه، بل أجابهم بنقيض قصدهم، وزادهم غما إلى غمهم، ثم وبخهم بما فعلوا فقال: { لقد جئناكم بالحق } الذي يوجب عليكم أن تتبعوه فلو تبعتموه، لفزتم وسعدتم، { ولكن أكثركم للحق كارهون } فلذلك شقيتم شقاوة لا سعادة بعدها.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الزخرف ٧٤–٧٨) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

ربك} (1) أي: ليقبض أرواحنا فيريحنا مما نحن فيه، فإنهم كما قال تعالى: {لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها} [فاطر: 36] . وقال: {ويتجنبها (2) الأشقى. الذي يصلى النار الكبرى. ثم لا يموت فيها ولا يحيى} [الأعلى: 11 -13] ، فلما سألوا أن يموتوا أجابهم مالك، {قال إنكم ماكثون} : قال ابن عباس: مكث ألف سنة، ثم قال: إنكم ماكثون. رواه ابن أبي حاتم. أي: لا خروج لكم منها ولا محيد لكم عنها. ثم ذكر سبب شقوتهم وهو مخالفتهم للحق ومعاندتهم له فقال: {لقد جئناكم بالحق} أي: بيناه لكم ووضحناه وفسرناه، {ولكن أكثركم للحق كارهون} أي: ولكن كانت سجاياكم لا تقبله ولا تقبل عليه، وإنما تنقاد للباطل وتعظمه، وتصد عن الحق وتأباه، وتبغض أهله، فعودوا على أنفسكم بالملامة، واندموا حيث لا تنفعكم (3) الندامة. ثم قال تعالى: {أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون} قال مجاهد: أرادوا كيد شر فكدناهم. وهذا الذي قاله مجاهد كما قال تعالى: {ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون} [النمل:50] ، وذلك لأن المشركين كانوا يتحيلون في رد الحق بالباطل بحيل ومكر يسلكونه، فكادهم الله، ورد وبال ذلك عليهم؛ ولهذا قال: {أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم} أي: سرهم وعلانيتهم، {بلى ورسلنا لديهم يكتبون} أي: نحن نعلم ما هم عليه، والملائكة أيضا يكتبون أعمالهم، صغيرها وكبيرها. يقول تعالى: {قل} يا محمد: {إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} أي: لو فرض هذا لعبدته

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٢٤١) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

ماكثون {لا يفتر عنهم} [الزخرف: 75] يقول: لا يخفف عنهم العذاب وأصل الفتور: PageEndV20P648 الضعف {وهم فيه مبلسون} [الزخرف: 75] يقول: وهم في عذاب جهنم مبلسون، والهاء في فيه من ذكر العذاب ويذكر أن ذلك في قراءة عبد الله: «وهم فيها مبلسون» والمعنى: وهم في جهنم مبلسون، والمبلس في هذا الموضع: هو الآيس من النجاة الذي قد قنط فاستسلم للعذاب والبلاء وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/٦٤٧) ↗

التحرير والتنوير

بقولهم: لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون [الزخرف: 78] لا ينطبق على غير المكذبين، أي كارهون للإسلام والقرآن، فذكر المجرمين إظهار في مقام الإضمار للتنبيه على أن شركهم إجرام. وجملة لا يفتر عنهم في موضع الحال من عذاب جهنم ويفتر مضاعف فتر، إذا سكن، وهو بالتضعيف يتعدى إلى مفعول. والمعنى: لا يفتره أحد. وجملة وهم فيه مبلسون عطف على جملة إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون. والإبلاس: اليأس والذل، وتقدم في سورة الأنعام: وزاد الزمخشري في معنى الإبلاس قيد السكوت ولم يذكره غيره، والحق أن السكوت من لوازم معنى الإبلاس وليس قيدا في المعنى. [76] وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين (76) جملة معترضة في حكاية أحوال المجرمين قصد منها نفي استعظام ما جوزوا به من الخلود في العذاب ونفي الرقة لحالهم المحكية بقوله: وهم فيه مبلسون [الزخرف: 75] . والظلم هنا: الاعتداء، وهو الإصابة بضر بغير موجب مشروع أو معقول، فنفيه عن الله في معاملته إياهم بتلك المعاملة لأنها كانت جزاء على ظلمهم فلذلك عقب بقوله: ولكن كانوا هم الظالمين أي المعتدين إذ اعتدوا على ما أمر الله من الاعتراف له بالإلهية، وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ كذبوه ولمزوه، كما تقدم في قوله: إن الشرك لظلم عظيم في سورة لقمان [13] . وهم ضمير فصل لا يطلب معادا لأنه لم يجتلب للدلالة على معاد لوجود ضمير كانوا دالا على المعاد فضمير الفصل مجتلب لإفادة قصر صفة الظلم على اسم (كان) ، وإذ قد كان حرف الاستدراك بعد النفي كافيا في إفادة

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٥/٢٥٨) ↗