سورة الزخرف · الآية ٧٥
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
{ إن المجرمين } الذين أجرموا بكفرهم وتكذيبهم { في عذاب جهنم } أي: منغمرون فيه، محيط بهم العذاب من كل جانب، { خالدون } فيه، لا يخرجون منه أبدا، و { لا يفتر عنهم } العذاب ساعة، بإزالته، ولا بتهوين عذابه، { وهم فيه مبلسون } أي: آيسون من كل خير، غير راجين للفرج، وذلك أنهم ينادون ربهم فيقولون: ربنآ أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون * قال اخسئوا فيها ولا تكلمون [المؤمنون: 107-108] وهذا العذاب العظيم، بما قدمت أيديهم، وبما ظلموا به أنفسهم. والله لم يظلمهم ولم يعاقبهم بلا ذنب ولا جرم. { ونادوا } وهم في النار، لعلهم يحصل لهم استراحة، { يمالك ليقض علينا ربك } أي: ليمتنا فنستريح، فإننا في غم شديد، وعذاب غليظ، لا صبر لنا عليه ولا جلد. ف { قال } لهم مالك خازن النار - حين طلبوا منه أن يدعو الله لهم أن يقضي عليهم -: { إنكم ماكثون } أي: مقيمون فيها، لا تخرجون عنها أبدا، فلم يحصل لهم ما قصدوه، بل أجابهم بنقيض قصدهم، وزادهم غما إلى غمهم، ثم وبخهم بما فعلوا فقال: { لقد جئناكم بالحق } الذي يوجب عليكم أن تتبعوه فلو تبعتموه، لفزتم وسعدتم، { ولكن أكثركم للحق كارهون } فلذلك شقيتم شقاوة لا سعادة بعدها.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الزخرف ٧٤–٧٨) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
ربك} (1) أي: ليقبض أرواحنا فيريحنا مما نحن فيه، فإنهم كما قال تعالى: {لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها} [فاطر: 36] . وقال: {ويتجنبها (2) الأشقى. الذي يصلى النار الكبرى. ثم لا يموت فيها ولا يحيى} [الأعلى: 11 -13] ، فلما سألوا أن يموتوا أجابهم مالك، {قال إنكم ماكثون} : قال ابن عباس: مكث ألف سنة، ثم قال: إنكم ماكثون. رواه ابن أبي حاتم. أي: لا خروج لكم منها ولا محيد لكم عنها. ثم ذكر سبب شقوتهم وهو مخالفتهم للحق ومعاندتهم له فقال: {لقد جئناكم بالحق} أي: بيناه لكم ووضحناه وفسرناه، {ولكن أكثركم للحق كارهون} أي: ولكن كانت سجاياكم لا تقبله ولا تقبل عليه، وإنما تنقاد للباطل وتعظمه، وتصد عن الحق وتأباه، وتبغض أهله، فعودوا على أنفسكم بالملامة، واندموا حيث لا تنفعكم (3) الندامة. ثم قال تعالى: {أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون} قال مجاهد: أرادوا كيد شر فكدناهم. وهذا الذي قاله مجاهد كما قال تعالى: {ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون} [النمل:50] ، وذلك لأن المشركين كانوا يتحيلون في رد الحق بالباطل بحيل ومكر يسلكونه، فكادهم الله، ورد وبال ذلك عليهم؛ ولهذا قال: {أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم} أي: سرهم وعلانيتهم، {بلى ورسلنا لديهم يكتبون} أي: نحن نعلم ما هم عليه، والملائكة أيضا يكتبون أعمالهم، صغيرها وكبيرها. يقول تعالى: {قل} يا محمد: {إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} أي: لو فرض هذا لعبدته
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٢٤١) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
ماكثون {لا يفتر عنهم} [الزخرف: 75] يقول: لا يخفف عنهم العذاب وأصل الفتور: PageEndV20P648 الضعف {وهم فيه مبلسون} [الزخرف: 75] يقول: وهم في عذاب جهنم مبلسون، والهاء في فيه من ذكر العذاب ويذكر أن ذلك في قراءة عبد الله: «وهم فيها مبلسون» والمعنى: وهم في جهنم مبلسون، والمبلس في هذا الموضع: هو الآيس من النجاة الذي قد قنط فاستسلم للعذاب والبلاء وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/٦٤٧) ↗التحرير والتنوير
وجملة لكم فيها فاكهة صفة ثانية للجنة. والفاكهة: الثمار رطبها ويابسها، وهي من أحسن ما يستلذ من المآكل، وطعومها معروفة لكل سامع. ووجه تكرير الامتنان بنعيم المأكل والمشرب في الجنة: أن ذلك من النعيم الذي لا تختلف الطباع البشرية في استلذاذه، ولذلك قال: منها تأكلون كقوله تعالى: كلوا من ثمره إذا أثمر [الأنعام: 141] . [74، 75] إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون (74) لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون (75) لهذه الجملة موقعان: أحدهما: إتمام التفصيل لما أجمله الوعيد الذي في قوله تعالى: فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم [الزخرف: 65] عقب تفصيل بعضه بقوله: هل ينظرون إلا الساعة [الزخرف: 66] إلخ. وبقوله: الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو [الزخرف: 67] حيث قطع إتمام تفصيله بالاعتناء بذكر وعد المؤمنين المتقين فهي في هذا الموقع بيان لجملة الوعيد وتفصيل لإجمالها. الموقع الثاني: أنها كالاستئناف البياني يثيره ما يسمع من وصف أحوال المؤمنين المتقين من التساؤل: كيف يكون حال أضدادهم المشركين الظالمين. والموقعان سواء في كون الجملة لا محل لها من الإعراب. وافتتاح الخبر ب إن للاهتمام به، أو لتنزيل السائل المتلهف للخبر منزلة المتردد في مضمونه لشدة شوقه إليه، أو نظرا إلى ما في الخبر من التعريض بإسماعه المشركين وهم ينكرون مضمونه فكأنه قيل: إنكم أيها المجرمون في عذاب جهنم خالدون. والمجرمون: الذين يفعلون الإجرام، وهو الذنب العظيم. والمراد بهم هنا: المشركون المكذبون للنبيء صلى الله عليه وسلم لأن السياق لهم، ولأن الجملة بيان لإجمال وعيدهم في قوله: فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم [الزخرف: 65] ، ولأن جواب الملائكة نداءهم
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٥/٢٥٧) ↗