البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الزخرف · الآية ٧٧

﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ۖ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ إن المجرمين } الذين أجرموا بكفرهم وتكذيبهم { في عذاب جهنم } أي: منغمرون فيه، محيط بهم العذاب من كل جانب، { خالدون } فيه، لا يخرجون منه أبدا، و { لا يفتر عنهم } العذاب ساعة، بإزالته، ولا بتهوين عذابه، { وهم فيه مبلسون } أي: آيسون من كل خير، غير راجين للفرج، وذلك أنهم ينادون ربهم فيقولون: ربنآ أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون * قال اخسئوا فيها ولا تكلمون [المؤمنون: 107-108] وهذا العذاب العظيم، بما قدمت أيديهم، وبما ظلموا به أنفسهم. والله لم يظلمهم ولم يعاقبهم بلا ذنب ولا جرم. { ونادوا } وهم في النار، لعلهم يحصل لهم استراحة، { يمالك ليقض علينا ربك } أي: ليمتنا فنستريح، فإننا في غم شديد، وعذاب غليظ، لا صبر لنا عليه ولا جلد. ف { قال } لهم مالك خازن النار - حين طلبوا منه أن يدعو الله لهم أن يقضي عليهم -: { إنكم ماكثون } أي: مقيمون فيها، لا تخرجون عنها أبدا، فلم يحصل لهم ما قصدوه، بل أجابهم بنقيض قصدهم، وزادهم غما إلى غمهم، ثم وبخهم بما فعلوا فقال: { لقد جئناكم بالحق } الذي يوجب عليكم أن تتبعوه فلو تبعتموه، لفزتم وسعدتم، { ولكن أكثركم للحق كارهون } فلذلك شقيتم شقاوة لا سعادة بعدها.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الزخرف ٧٤–٧٨) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

ربك} (1) أي: ليقبض أرواحنا فيريحنا مما نحن فيه، فإنهم كما قال تعالى: {لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها} [فاطر: 36] . وقال: {ويتجنبها (2) الأشقى. الذي يصلى النار الكبرى. ثم لا يموت فيها ولا يحيى} [الأعلى: 11 -13] ، فلما سألوا أن يموتوا أجابهم مالك، {قال إنكم ماكثون} : قال ابن عباس: مكث ألف سنة، ثم قال: إنكم ماكثون. رواه ابن أبي حاتم. أي: لا خروج لكم منها ولا محيد لكم عنها. ثم ذكر سبب شقوتهم وهو مخالفتهم للحق ومعاندتهم له فقال: {لقد جئناكم بالحق} أي: بيناه لكم ووضحناه وفسرناه، {ولكن أكثركم للحق كارهون} أي: ولكن كانت سجاياكم لا تقبله ولا تقبل عليه، وإنما تنقاد للباطل وتعظمه، وتصد عن الحق وتأباه، وتبغض أهله، فعودوا على أنفسكم بالملامة، واندموا حيث لا تنفعكم (3) الندامة. ثم قال تعالى: {أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون} قال مجاهد: أرادوا كيد شر فكدناهم. وهذا الذي قاله مجاهد كما قال تعالى: {ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون} [النمل:50] ، وذلك لأن المشركين كانوا يتحيلون في رد الحق بالباطل بحيل ومكر يسلكونه، فكادهم الله، ورد وبال ذلك عليهم؛ ولهذا قال: {أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم} أي: سرهم وعلانيتهم، {بلى ورسلنا لديهم يكتبون} أي: نحن نعلم ما هم عليه، والملائكة أيضا يكتبون أعمالهم، صغيرها وكبيرها. يقول تعالى: {قل} يا محمد: {إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} أي: لو فرض هذا لعبدته

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٢٤١) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

[الزخرف: 77] قال: ليمتنا ربك، فيفرغ من إماتتنا، فذكر أن مالكا لا يجيبهم في وقت قيلهم له ذلك، ويدعهم ألف عام بعد ذلك، ثم يجيبهم، فيقول لهم: {إنكم ماكثون} [الزخرف: 77]

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/٦٤٩) ↗

التحرير والتنوير

القصر كان اجتلاب ضمير الفصل تأكيدا للقصر بإعادة صيغة أخرى من صيغ القصر. وجمهور العرب يجعلون ضمير الفصل في الكلام غير واقع في موقع إعراب فهو بمنزلة الحرف، وهو عند جمهور النحاة حرف لا محل له من الإعراب ويسميه نحاة البصرة فصلا، ويسميه نحاة الكوفة عمادا. واتفق القراء على نصب الظالمين على أنه خبر كانوا وبنو تميم يجعلونه ضميرا طالبا معادا وصدرا لجملته مبتدأ ويجعلون جملته في محل الإعراب الذي يقتضيه ما قبله، وعلى ذلك قرأ عبد الله بن مسعود وأبو زيد النحوي ولكن كانوا هم الظالمين على أن هم مبتدأ والجملة منه ومن خبره خبر كانوا. وحكى سيبويه أن رؤبة بن العجاج كان يقول: أظن زيدا هو خير منك، برفع خير. [77، 78] ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون (77) لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون (78) جملة ونادوا حال من ضمير وهم فيه مبلسون [الزخرف: 75] ، أو عطف على جملة وهم فيه مبلسون. وحكي نداؤهم بصيغة الماضي مع أنه مما سيقع يوم القيامة، إما لأن إبلاسهم في عذاب جهنم وهو اليأس يكون بعد أن نادوا يا مالك وأجابهم بما أجاب به، وذلك إذا جعلت جملة ونادوا حالية، وإما لتنزيل الفعل المستقبل منزلة الماضي في تحقيق وقوعه تخريجا للكلام على خلاف مقتضى الظاهر نحو قوله تعالى: ويوم ينفخ في الصور [النمل: 87] فصعق من في السماوات ومن في الأرض [الزمر: 68] وهذا إن كانت جملة ونادوا إلخ معطوفة. و (مالك) المنادى اسم الملك الموكل بجهنم خاطبوه ليرفع دعوتهم إلى الله تعالى شفاعة.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٥/٢٥٩) ↗