سورة الزخرف · الآية ٢٥
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
يخبر تعالى عن شناعة قول المشركين، الذين جعلوا لله تعالى ولدا، وهو الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، ولم يكن له كفوا أحد، وإن ذلك باطل من عدة أوجه: منها: أن الخلق كلهم عباده، والعبودية تنافي الولادة. ومنها: أن الولد جزء من والده، والله تعالى بائن من خلقه، مباين لهم في صفاته ونعوت جلاله، والولد جزء من الوالد، فمحال أن يكون لله تعالى ولد. ومنها: أنهم يزعمون أن الملائكة بنات الله، ومن المعلوم أن البنات أدون الصنفين، فكيف يكون لله البنات، ويصطفيهم بالبنين، ويفضلهم بها؟! فإذا يكونون أفضل من الله، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. ومنها: أن الصنف الذي نسبوه لله، وهو البنات، أدون الصنفين، وأكرههما لهم، حتى إنهم من كراهتهم لذلك { وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا } من كراهته وشدة بغضه، فكيف يجعلون لله ما يكرهون؟ ومنها: أن الأنثى ناقصة في وصفها، وفي منطقها وبيانها، ولهذا قال تعالى: { أومن ينشأ في الحلية } أي: يجمل فيها، لنقص جماله، فيجمل بأمر خارج عنه؟ { وهو في الخصام } أي: عند الخصام الموجب لإظهار ما عند الشخص من الكلام، { غير مبين } أي: غير مبين لحجته، ولا مفصح عما احتوى عليه ضميره، فكيف ينسبونهن لله تعالى؟ ومنها: أنهم جعلوا الملائكة الذين هم عباد الله إناثا، فتجرؤوا على الملائكة، العباد المقربين، ورقوهم عن مرتبة العبادة والذل، إلى مرتبة المشاركة لله، في شيء من خواصه، ثم نزلوا بهم عن مرتبة الذكورية إلى مرتبة الأنوثية، فسبحان من أظهر تناقض من كذب عليه وعاند رسله. ومنها: أن الله رد عليهم بأنهم لم يشهدوا خلق الله لملائكته، فكيف يتكلمون بأمر من المعلوم عند كل أحد، أنه ليس لهم به علم؟! ولكن لا بد أن يسألوا عن هذه الشهادة، وستكتب عليهم، ويعاقبون عليها. وقوله تعالى: { وقالوا لو شآء الرحمن ما عبدناهم } فاحتجوا على عبادتهم الملائكة بالمشيئة، وهي حجة لم يزل …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
[آل عمران: 137] آخر أمر الذين كذبوا رسل الله إلام صار، يقول: ألم نهلكهم فنجعلهم عبرة لغيرهم؟
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/٥٧٤) ↗التحرير والتنوير
والهمزة للاستفهام التقريري المشوب بالإنكار. وقدمت على الواو لأجل التصدير. ولو وصلية، ولو الوصلية تقتضي المبالغة بنهاية مدلول شرطها كما تقدم عند قوله تعالى: ولو افتدى به في آل عمران [91] ، أي لو جئتكم بأهدى من دين آبائكم تبقون على دين آبائكم وتتركون ما هو أهدى. والمقصود من الاستفهام تقريرهم على ذلك لاستدعائهم إلى النظر فيما اتبعوا فيه آباءهم لعل ما دعاهم إليه الرسول أهدى منهم. وصوغ اسم التفضيل من الهدي إرخاء للعنان لهم ليتدبروا، نزل ما كان عليهم آباؤهم منزلة ما فيه شيء من الهدى استنزالا لطائر المخاطبين ليتصدوا للنظر كقوله: وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين [سبأ: 24] . قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون. بدل من جملة إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون [الزخرف: 23] ، لأن ذلك يشتمل على معنى: لا نتبعكم ونترك ما وجدنا عليه آباءنا، وضمير قالوا راجع إلى مترفوها [الزخرف: 23] لأن موقع جملة فانتقمنا منهم [الزخرف: 25] يعين أن هؤلاء القائلين وقع الانتقام منهم فلا يكون منهم المشركون الذين وقع تهديدهم بأولئك. وقولهم: (ما أرسلتم به) يجوز أن يكون حكاية لقولهم، فإطلاقهم اسم الإرسال على دعوة رسلهم تهكم مثل قوله: مال هذا الرسول يأكل الطعام [الفرقان: 7] ويجوز أن يكون حكاية بالمعنى وإنما قالوا إنا بما زعمتم أنكم مرسلون به، وما أرسلوا به توحيد الإله. [25] فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين (25) تفريع على جملة قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون [الزخرف: 24] ، أي انتقمنا منهم عقب
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٥/١٩٠) ↗