البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الزخرف › [سورة الزخرف (43) : آية

والهمزة للاستفهام التقريري المشوب بالإنكار. وقدمت على الواو لأجل التصدير. ولو وصلية، ولو الوصلية تقتضي المبالغة بنهاية مدلول شرطها كما تقدم عند قوله تعالى: ولو افتدى به في آل عمران [91] ، أي لو جئتكم بأهدى من دين آبائكم تبقون على دين آبائكم وتتركون ما هو أهدى. والمقصود من الاستفهام تقريرهم على ذلك لاستدعائهم إلى النظر فيما اتبعوا فيه آباءهم لعل ما دعاهم إليه الرسول أهدى منهم. وصوغ اسم التفضيل من الهدي إرخاء للعنان لهم ليتدبروا، نزل ما كان عليهم آباؤهم منزلة ما فيه شيء من الهدى استنزالا لطائر المخاطبين ليتصدوا للنظر كقوله: وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين [سبأ: 24] . قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون. بدل من جملة إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون [الزخرف: 23] ، لأن ذلك يشتمل على معنى: لا نتبعكم ونترك ما وجدنا عليه آباءنا، وضمير قالوا راجع إلى مترفوها [الزخرف: 23] لأن موقع جملة فانتقمنا منهم [الزخرف: 25] يعين أن هؤلاء القائلين وقع الانتقام منهم فلا يكون منهم المشركون الذين وقع تهديدهم بأولئك. وقولهم: (ما أرسلتم به) يجوز أن يكون حكاية لقولهم، فإطلاقهم اسم الإرسال على دعوة رسلهم تهكم مثل قوله: مال هذا الرسول يأكل الطعام [الفرقان: 7] ويجوز أن يكون حكاية بالمعنى وإنما قالوا إنا بما زعمتم أنكم مرسلون به، وما أرسلوا به توحيد الإله. [25] فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين (25) تفريع على جملة قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون [الزخرف: 24] ، أي انتقمنا منهم عقب

التحرير والتنوير · الجزء ٢٥ · ص ١٩٠

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٥/١٩٠)