البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الزخرف · الآية ٢٤

﴿قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَىٰ مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ ۖ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى عن شناعة قول المشركين، الذين جعلوا لله تعالى ولدا، وهو الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، ولم يكن له كفوا أحد، وإن ذلك باطل من عدة أوجه: منها: أن الخلق كلهم عباده، والعبودية تنافي الولادة. ومنها: أن الولد جزء من والده، والله تعالى بائن من خلقه، مباين لهم في صفاته ونعوت جلاله، والولد جزء من الوالد، فمحال أن يكون لله تعالى ولد. ومنها: أنهم يزعمون أن الملائكة بنات الله، ومن المعلوم أن البنات أدون الصنفين، فكيف يكون لله البنات، ويصطفيهم بالبنين، ويفضلهم بها؟! فإذا يكونون أفضل من الله، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. ومنها: أن الصنف الذي نسبوه لله، وهو البنات، أدون الصنفين، وأكرههما لهم، حتى إنهم من كراهتهم لذلك { وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا } من كراهته وشدة بغضه، فكيف يجعلون لله ما يكرهون؟ ومنها: أن الأنثى ناقصة في وصفها، وفي منطقها وبيانها، ولهذا قال تعالى: { أومن ينشأ في الحلية } أي: يجمل فيها، لنقص جماله، فيجمل بأمر خارج عنه؟ { وهو في الخصام } أي: عند الخصام الموجب لإظهار ما عند الشخص من الكلام، { غير مبين } أي: غير مبين لحجته، ولا مفصح عما احتوى عليه ضميره، فكيف ينسبونهن لله تعالى؟ ومنها: أنهم جعلوا الملائكة الذين هم عباد الله إناثا، فتجرؤوا على الملائكة، العباد المقربين، ورقوهم عن مرتبة العبادة والذل، إلى مرتبة المشاركة لله، في شيء من خواصه، ثم نزلوا بهم عن مرتبة الذكورية إلى مرتبة الأنوثية، فسبحان من أظهر تناقض من كذب عليه وعاند رسله. ومنها: أن الله رد عليهم بأنهم لم يشهدوا خلق الله لملائكته، فكيف يتكلمون بأمر من المعلوم عند كل أحد، أنه ليس لهم به علم؟! ولكن لا بد أن يسألوا عن هذه الشهادة، وستكتب عليهم، ويعاقبون عليها. وقوله تعالى: { وقالوا لو شآء الرحمن ما عبدناهم } فاحتجوا على عبادتهم الملائكة بالمشيئة، وهي حجة لم يزل …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/٥٧٣) ↗

التحرير والتنوير

فيه من نعمة حتى نسوا احتياجهم إلى الله تعالى، قال تعالى: وذرني والمكذبين أولي النعمة ومهلهم قليلا [المزمل: 11] . وقد جاء في حكاية قول المشركين الحاضرين وصفهم أنفسهم بأنهم مهتدون بآثار آبائهم، وجاء في حكاية أقوال السابقين وصفهم أنفسهم بأنهم بآبائهم مقتدون، لأن أقوال السابقين كثيرة مختلفة يجمع مختلفها أنها اقتداء بآبائهم، فحكاية أقوالهم من قبيل حكاية القول بالمعنى، وحكاية القول بالمعنى طريقة في حكاية الأقوال كثر ورودها في القرآن وكلام العرب. [24] 24] قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون (24) قل أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم. قرأ الجمهور قل بصيغة فعل الأمر لمفرد فيكون أمرا للرسول صلى الله عليه وسلم بأن يقوله جوابا عن قول المشركين إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون [الزخرف: 22] . وقرأ ابن عامر وحفص قال بصيغة فعل المضي المسند إلى المفرد الغائب فيكون الضمير عائدا إلى نذير الذين قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون [الزخرف: 23] . فحصل من القراءتين أن جميع الرسل أجابوا أقوامهم بهذا الجواب، وعلى كلتا القراءتين جاء فعل قل أو قال مفصولا غير معطوف لأنه واقع في مجال المحاورة كما تقدم غير مرة، منها قوله تعالى: قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها في سورة البقرة [30] . وقرأ الجمهور جئتكم بضمير تاء المتكلم. وقرأ أبو جعفر جئناكم بنون ضمير المتكلم المشارك وأبو جعفر من الذين قرأوا قل بصيغة الأمر فيكون ضمير جئناكم عائدا للنبيء صلى الله عليه وسلم المخاطب بفعل قل لتعظيمه صلى الله عليه وسلم من جانب ربه تعالى الذي خاطبه بقوله: قل. والواو في قوله: أولو عاطفة الكلام المأمور به على كلامهم، وهذا العطف مما يسمى عطف التلقين، ومنه قوله تعالى عن إبراهيم: قال ومن ذريتي [البقرة: 124] .

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٥/١٨٩) ↗