البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الشورى · الآية ٥٠

﴿أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا ۖ وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا ۚ إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

هذه الآية فيها الإخبار عن سعة ملكه تعالى، ونفوذ تصرفه في الملك في الخلق لما يشاء، والتدبير لجميع الأمور، حتى إن تدبيره تعالى، من عمومه، أنه يتناول المخلوقة عن الأسباب التي يباشرها العباد، فإن النكاح من الأسباب لولادة الأولاد، فالله تعالى هو الذي يعطيهم من الأولاد ما يشاء. فمن الخلق من يهب له إناثا، ومنهم من يهب له ذكورا، ومنهم من يزوجه، أي: يجمع له ذكورا وإناثا، ومنهم من يجعله عقيما لا يولد له. { إنه عليم } بكل شيء { قدير } على كل شيء، فيتصرف بعلمه وإتقانه الأشياء، وبقدرته في مخلوقاته.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الشورى ٤٩–٥٠) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

خلقه، يهب لمن يشاء من خلقه من الولد الإناث PageEndV20P537 دون الذكور، بأن يجعل كل ما حملت زوجته من حمل منه أنثى {ويهب لمن يشاء الذكور} [الشورى: 49] يقول: ويهب لمن يشاء منهم الذكور، بأن يجعل كل حمل حملته امرأته ذكرا لا أنثى فيهم حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {أو يزوجهم ذكرانا وإناثا} [الشورى: 50] قال: " يخلط بينهم يقول: التزويج: أن تلد المرأة غلاما، ثم تلد جارية، ثم تلد غلاما، ثم تلد جارية " حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور} [الشورى: 49] " قادر والله ربنا على ذلك أن يهب للرجل ذكورا ليست معهم أنثى، وأن يهب للرجل ذكرانا وإناثا، فيجمعهم له جميعا، {ويجعل من يشاء عقيما} [الشورى: 50] «لا يولد له» حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قول الله عز وجل: {يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور} [الشورى: 49] «ليست معهم إناث» {أو يزوجهم ذكرانا وإناثا} [الشورى: 50] قال: «يهب لهم إناثا وذكرانا» ، {ويجعل من يشاء PageEndV20P539 عقيما} [الشورى: 50] لا يولد له " حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ويجعل من يشاء عقيما} [الشورى: 50] يقول: «لا يلقح» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {ويجعل من يشاء عقيما} [الشورى: 50] «لا يلد واحدا ولا اثنين» حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد الله قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور} [الشورى: 49] «ليس فيهم أنثى» {أو يزوجهم ذكرانا وإناثا} [الشورى: 50] «تلد المرأة ذكرا مرة وأنثى مرة» {ويجعل من يشاء عقيما} [الشورى: 50] «لا يولد له» وقال ابن زيد في معنى قوله: {أو يزوجهم} …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

التحرير والتنوير

… كما بيناه آنفا في قوله: وإنا إذا أذقنا الإنسان منا رحمة فرح بها. ولذلك عقب هذا الحكم على النوع بقوله: لله ملك السماوات والأرض يخلق ما يشاء [الشورى: 49] . ولم يخرج عن هذا العموم إلا الصالحون من نوع الإنسان على تفاوت بينهم في كمال الخلق وقد استفيد خروجهم من آيات كثيرة كقوله: لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات [التين: 4- 6] . وقد شمل وصف كفور ما يشمل كفران النعمة وهما متلازمان في الأكثر. [49، 50] لله ملك السماوات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور (49) أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم قدير (50) لله ملك السماوات والأرض يخلق ما يشاء. استئناف بياني لأن ما سبقه من عجيب خلق الإنسان الذي لم يهذبه الهدي الإلهي يثير في نفس السامع سؤالا عن فطر الإنسان على هاذين الخلقين اللذين

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٥/١٣٦) ↗