سورة الشورى · الآية ٤٩
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
هذه الآية فيها الإخبار عن سعة ملكه تعالى، ونفوذ تصرفه في الملك في الخلق لما يشاء، والتدبير لجميع الأمور، حتى إن تدبيره تعالى، من عمومه، أنه يتناول المخلوقة عن الأسباب التي يباشرها العباد، فإن النكاح من الأسباب لولادة الأولاد، فالله تعالى هو الذي يعطيهم من الأولاد ما يشاء. فمن الخلق من يهب له إناثا، ومنهم من يهب له ذكورا، ومنهم من يزوجه، أي: يجمع له ذكورا وإناثا، ومنهم من يجعله عقيما لا يولد له. { إنه عليم } بكل شيء { قدير } على كل شيء، فيتصرف بعلمه وإتقانه الأشياء، وبقدرته في مخلوقاته.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الشورى ٤٩–٥٠) ↗التحرير والتنوير
… خياله في تصوير قوى تخوله تلك الأسباب فإذا أملى عليه خياله وجود قوى متصرفة في النواميس الخارجة عن مقدوره خالها ضالته المنشودة، فركن إليها وآمن بها وغاب عنه دليل الحق، إما لقصور تفكيره عن دركه وانعدام المرشد إليه، أو لغلبة هواه الذي يملي عليه عصيان المرشدين من الأنبياء والرسل والحكماء الصالحين إذ لا يتبعهم إلا القليل من الناس ولا يهتدي بالعقل من تلقاء نفسه إلا الأقل مثل الحكماء، فغلب على نوع الإنسان الكفر بالله على الإيمان به كما بيناه آنفا في قوله: وإنا إذا أذقنا الإنسان منا رحمة فرح بها. ولذلك عقب هذا الحكم على النوع بقوله: لله ملك السماوات والأرض يخلق ما يشاء [الشورى: 49] . ولم يخرج عن هذا العموم إلا الصالحون من نوع الإنسان على تفاوت بينهم في كمال الخلق وقد استفيد خروجهم من آيات كثيرة كقوله: لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات [التين: 4- 6] . وقد شمل وصف كفور ما يشمل كفران النعمة وهما متلازمان في الأكثر. [49، 50] لله ملك السماوات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور (49) أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم قدير (50) لله ملك السماوات والأرض يخلق ما يشاء. استئناف بياني لأن ما سبقه من عجيب خلق الإنسان الذي لم يهذبه الهدي الإلهي يثير في نفس السامع سؤالا عن فطر الإنسان على هاذين الخلقين اللذين
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٥/١٣٦) ↗