البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة فصلت · الآية ٢٩

﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى عن إعراض الكفار عن القرآن وتواصيهم بذلك، فقال: { وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن } أي: أعرضوا عنه بأسماعكم، وإياكم أن تلتفتوا، أو تصغوا إليه ولا إلى من جاء به، فإن اتفق أنكم سمعتموه، أو سمعتم الدعوة إلى أحكامه، ف { والغوا فيه } أي: تكلموا بالكلام الذي لا فائدة فيه، بل فيه المضرة، ولا تمكنوا - مع قدرتكم - أحدا يملك عليكم الكلام به، وتلاوة ألفاظه ومعانيه، هذا لسان حالهم ولسان مقالهم في الإعراض عن هذا القرآن، { لعلكم } إن فعلتم ذلك { تغلبون } [وهذه] شهادة من الأعداء، وأوضح الحق ما شهدت به الأعداء، فإنهم لم يحكموا بغلبتهم لمن جاء بالحق إلا في حال الإعراض عنه والتواصي بذلك، ومفهوم كلامهم، أنهم إن لم يلغوا فيه، بل استمعوا إليه، وألقوا أذهانهم، أنهم لا يغلبون، فإن الحق غالب غير مغلوب، يعرف هذا أصحاب الحق وأعداؤه. ولما كان هذا ظلما منهم وعنادا، لم يبق فيهم مطمع للهداية، فلم يبق إلا عذابهم ونكالهم، ولهذا قال: { فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون } وهو الكفر والمعاصي، فإنها أسوأ ما كانوا يعملون، لكونهم يعملون المعاصي وغيرها، فالجزاء بالعقوبة، إنما هو على عمل الشرك، ولا يظلم ربك أحدا [الكهف: 49]. { ذلك جزآء أعدآء الله } الذين حاربوه وحاربوا أولياءه بالكفر والتكذيب والمجادلة والمجالدة. { النار لهم فيها دار الخلد } أي: الخلود الدائم، الذي لا يفتر عنهم العذاب ساعة ولا هم ينصرون، وذلك { جزآء بما كانوا بآياتنا يجحدون } فإنها آيات واضحة، وأدلة قاطعة مفيدة لليقين، فأعظم الظلم وأكبر العناد جحدها والكفر بها. { وقال الذين كفروا } أي: الأتباع منهم، بدليل ما بعده، على وجه الحنق على من أضلهم: { ربنآ أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس } أي: الصنفين اللذين، قادانا إلى الضلال والعذاب، من شياطين الجن، وشياطين الإنس، الدعاة إلى جهنم. { نجعلهما تحت أقدامنا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… (3) . وقال قتادة: اجحدوا به، وأنكروه وعادوه. {لعلكم تغلبون} هذا حال هؤلاء الجهلة من الكفار، ومن سلك مسلكهم عند سماع القرآن. وقد أمر الله -سبحانه-عباده المؤمنين بخلاف ذلك فقال: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون} [الأعراف: 204] . ثم قال تعالى: منتصرا للقرآن، ومنتقما ممن عاداه من أهل الكفران: {فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا} أي: في مقابلة ما اعتمدوه في القرآن وعند سماعه، {ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون} أي: بشر أعمالهم وسيئ أفعالهم {ذلك جزاء أعداء الله النار لهم فيها دار الخلد جزاء بما كانوا بآياتنا يجحدون وقال الذين كفروا ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين} قال سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن مالك بن الحصين الفزاري، عن أبيه (4) ، عن علي،

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/١٧٤) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

وقيل: إن الذي هو من الجن إبليس، والذي هو من الإنس ابن آدم الذي قتل أخاه

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/٤٢٠) ↗

التحرير والتنوير

وفي الرحمن للضعفاء كافي أي والرحمن كاف للضعفاء. والخلد: طول البقاء، وأطلق في اصطلاح القرآن على البقاء المؤبد الذي لا نهاية له. وانتصب جزاء على الحال من دار الخلد. والباء للسببية. و (ما) مصدرية، أي جزاء بسبب كونهم يجحدون بآياتنا. وصيغة المضارع في يجحدون دالة على تجدد الجحود حينا فحينا وتكرره. وعدي فعل يجحدون بالباء لتضمينه معنى: يكذبون. وتقديم بآياتنا للاهتمام وللرعاية على الفاصلة. [29] وقال الذين كفروا ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين (29) عطف على جملة لهم فيها دار الخلد [فصلت: 28] ، أي ويقولون في جهنم، فعدل عن صيغة الاستقبال إلى صيغة المضي للدلالة على تحقيق وقوع هذا القول وهو في معنى قوله تعالى: حتى إذا اداركوا فيها جميعا قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار [الأعراف: 38] ، فالقائلون ربنا أرنا الذين أضلانا: هم عامة المشركين، كما يدل عليه قوله: الذين أضلانا ومعنى أرنا عين لنا، وهو كناية عن إرادة انتقامهم منهم ولذلك جزم نجعلهما في جواب الطلب على تقدير: إن ترناهما نجعلهما تحت أقدامنا. والجعل تحت الأقدام: الوطء بالأقدام والرفس، أي نجعل آحادهم تحت أقدام آحاد جماعتنا، فإن الدهماء أكثر من القادة فلا يعوزهم الانتقام منهم. وكان الوطء بالأرجل من كيفيات الانتقام والامتهان، قال ابن وعلة الجرمي: ووطئنا وطأ على حنق ... وطأ المقيد نابت الهرم

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٤/٢٨٠) ↗