البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة فصلت › سورة فصلت (41) : الآيات 27 إلى 28

وفي الرحمن للضعفاء كافي أي والرحمن كاف للضعفاء. والخلد: طول البقاء، وأطلق في اصطلاح القرآن على البقاء المؤبد الذي لا نهاية له. وانتصب جزاء على الحال من دار الخلد. والباء للسببية. و (ما) مصدرية، أي جزاء بسبب كونهم يجحدون بآياتنا. وصيغة المضارع في يجحدون دالة على تجدد الجحود حينا فحينا وتكرره. وعدي فعل يجحدون بالباء لتضمينه معنى: يكذبون. وتقديم بآياتنا للاهتمام وللرعاية على الفاصلة. [29] وقال الذين كفروا ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين (29) عطف على جملة لهم فيها دار الخلد [فصلت: 28] ، أي ويقولون في جهنم، فعدل عن صيغة الاستقبال إلى صيغة المضي للدلالة على تحقيق وقوع هذا القول وهو في معنى قوله تعالى: حتى إذا اداركوا فيها جميعا قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار [الأعراف: 38] ، فالقائلون ربنا أرنا الذين أضلانا: هم عامة المشركين، كما يدل عليه قوله: الذين أضلانا ومعنى أرنا عين لنا، وهو كناية عن إرادة انتقامهم منهم ولذلك جزم نجعلهما في جواب الطلب على تقدير: إن ترناهما نجعلهما تحت أقدامنا. والجعل تحت الأقدام: الوطء بالأقدام والرفس، أي نجعل آحادهم تحت أقدام آحاد جماعتنا، فإن الدهماء أكثر من القادة فلا يعوزهم الانتقام منهم. وكان الوطء بالأرجل من كيفيات الانتقام والامتهان، قال ابن وعلة الجرمي: ووطئنا وطأ على حنق ... وطأ المقيد نابت الهرم

التحرير والتنوير · الجزء ٢٤ · ص ٢٨٠

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٤/٢٨٠)