البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة فصلت · الآية ٢٨

﴿ذَٰلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ ۖ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ ۖ جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى عن إعراض الكفار عن القرآن وتواصيهم بذلك، فقال: { وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن } أي: أعرضوا عنه بأسماعكم، وإياكم أن تلتفتوا، أو تصغوا إليه ولا إلى من جاء به، فإن اتفق أنكم سمعتموه، أو سمعتم الدعوة إلى أحكامه، ف { والغوا فيه } أي: تكلموا بالكلام الذي لا فائدة فيه، بل فيه المضرة، ولا تمكنوا - مع قدرتكم - أحدا يملك عليكم الكلام به، وتلاوة ألفاظه ومعانيه، هذا لسان حالهم ولسان مقالهم في الإعراض عن هذا القرآن، { لعلكم } إن فعلتم ذلك { تغلبون } [وهذه] شهادة من الأعداء، وأوضح الحق ما شهدت به الأعداء، فإنهم لم يحكموا بغلبتهم لمن جاء بالحق إلا في حال الإعراض عنه والتواصي بذلك، ومفهوم كلامهم، أنهم إن لم يلغوا فيه، بل استمعوا إليه، وألقوا أذهانهم، أنهم لا يغلبون، فإن الحق غالب غير مغلوب، يعرف هذا أصحاب الحق وأعداؤه. ولما كان هذا ظلما منهم وعنادا، لم يبق فيهم مطمع للهداية، فلم يبق إلا عذابهم ونكالهم، ولهذا قال: { فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون } وهو الكفر والمعاصي، فإنها أسوأ ما كانوا يعملون، لكونهم يعملون المعاصي وغيرها، فالجزاء بالعقوبة، إنما هو على عمل الشرك، ولا يظلم ربك أحدا [الكهف: 49]. { ذلك جزآء أعدآء الله } الذين حاربوه وحاربوا أولياءه بالكفر والتكذيب والمجادلة والمجالدة. { النار لهم فيها دار الخلد } أي: الخلود الدائم، الذي لا يفتر عنهم العذاب ساعة ولا هم ينصرون، وذلك { جزآء بما كانوا بآياتنا يجحدون } فإنها آيات واضحة، وأدلة قاطعة مفيدة لليقين، فأعظم الظلم وأكبر العناد جحدها والكفر بها. { وقال الذين كفروا } أي: الأتباع منهم، بدليل ما بعده، على وجه الحنق على من أضلهم: { ربنآ أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس } أي: الصنفين اللذين، قادانا إلى الضلال والعذاب، من شياطين الجن، وشياطين الإنس، الدعاة إلى جهنم. { نجعلهما تحت أقدامنا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… وسلم إذا قرأ القرآن قريش تفعله. وقال الضحاك، عن ابن عباس: {والغوا فيه} عيبوه (3) . وقال قتادة: اجحدوا به، وأنكروه وعادوه. {لعلكم تغلبون} هذا حال هؤلاء الجهلة من الكفار، ومن سلك مسلكهم عند سماع القرآن. وقد أمر الله -سبحانه-عباده المؤمنين بخلاف ذلك فقال: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون} [الأعراف: 204] . ثم قال تعالى: منتصرا للقرآن، ومنتقما ممن عاداه من أهل الكفران: {فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا} أي: في مقابلة ما اعتمدوه في القرآن وعند سماعه، {ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون} أي: بشر أعمالهم وسيئ أفعالهم {ذلك جزاء أعداء الله النار لهم فيها دار الخلد جزاء بما كانوا بآياتنا يجحدون وقال الذين كفروا ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين} قال سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن مالك بن الحصين الفزاري، عن أبيه (4) ، عن علي،

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/١٧٤) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

هو النار، فالنار بيان عن الجزاء، وترجمة عنه، وهي مرفوعة بالرد عليه؛ ثم قال: {لهم فيها دار الخلد} [فصلت: 28] يعني لهؤلاء المشركين بالله في النار دار الخلد يعني دار المكث واللبث، إلى غير نهاية ولا أمد؛ والدار التي أخبر جل ثناؤه أنها لهم في النار هي النار، وحسن ذلك لاختلاف اللفظين، كما يقال: لك من بلدتك دار صالحة، ومن الكوفة دار كريمة، والدار: هي الكوفة والبلدة، فيحسن ذلك لاختلاف الألفاظ، وقد ذكر لنا أنها في قراءة ابن مسعود: «ذلك جزاء أعداء الله النار دار الخلد» ففي ذلك تصحيح ما قلنا من التأويل في ذلك، وذلك أنه ترجم بالدار عن النار

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/٤١٩) ↗

التحرير والتنوير

أو المقصود إحداث أصوات تغمر صوت النبيء صلى الله عليه وسلم بالقرآن. ولما كان المقصود بتخلل أصواتهم صوت القارئ حتى لا يفقهه السامعون عدي اللغو بحرف (في) الظرفية لإفادة إيقاع لغوهم في خلال صوت القارئ وقوع المظروف في الظرف على وجه المجاز. وأدخل حرف الظرفية على اسم القرآن دون اسم شيء من أحواله مثل صوت أو كلام ليشمل كل ما يخفي ألفاظ القرآن أو يشكك في معانيها أو نحو ذلك. وهذا نظم له مكانة من البلاغة. قال ابن عباس: «كان النبيء صلى الله عليه وسلم وهو بمكة إذا قرأ القرآن يرفع صوته فكان أبو جهل وغيره يطردون الناس عنه ويقولون لهم: لا تسمعوا له والغوا فيه، فكانوا يأتون بالمكاء والصفير والصياح وإنشاد الشعر والأراجيز وما يحضرهم من الأقوال التي يصخبون بها» . وقد ورد في «الصحيح» «أنهم قالوا لما استمعوا إلى قراءة أبي بكر وكان رقيق القراءة: إنا نخاف أن يفتن أبناءنا ونساءنا» . ومعنى لعلكم تغلبون رجاء أن تغلبوا محمدا بصرف من يتوقع أن يتبعه إذا سمع قراءته. وهذا مشعر بأنهم كانوا يجدون القرآن غالبهم إذ كان الذين يسمعونه يداخل قلوبهم فيؤمنون، أي فإن لم تفعلوا فهو غالبكم. [27، 28] فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون (27) ذلك جزاء أعداء الله النار لهم فيها دار الخلد جزاء بما كانوا بآياتنا يجحدون (28) دلت الفاء على أن ما بعدها مفرع عما قبلها: فإما أن يكون تفريعا على آخر ما تقدم وهو قوله: وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن [فصلت: 26] الآية، وإما أن يكون مفرعا على جميع ما تقدم ابتداء من قوله: وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه [فصلت: 5] الآية وقوله: فإن أعرضوا [فصلت: 13] الآية وقوله: ويوم نحشر أعداء الله إلى النار [فصلت: 19] الآية وقوله: وقيضنا لهم قرناء [فصلت: 25] الآية وقوله: وقال الذين كفروا لا تسمعوا [فصلت: 26] إلخ.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٤/٢٧٨) ↗