البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة غافر · الآية ٥٩

﴿إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى بما تقرر في العقول، أن خلق السماوات والأرض - على عظمهما وسعتهما - أعظم وأكبر من خلق الناس، فإن الناس بالنسبة إلى خلق السماوات والأرض من أصغر ما يكون فالذي خلق الأجرام العظيمة وأتقنها، قادر على إعادة الناس بعد موتهم من باب أولى وأحرى. وهذا أحد الأدلة العقلية الدالة على البعث دلالة قاطعة بمجرد نظر العاقل إليها، يستدل بها استدلالا لا يقبل الشك والشبهة بوقوع ما أخبرت به الرسل من البعث. وليس كل أحد يجعل فكره لذلك ويقبل بتدبره، ولهذا قال: { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } ولذلك لا يعتبرون بذلك، ولا يجعلونه منهم على بال. ثم قال تعالى: { وما يستوي الأعمى والبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيء } أي: كما لا يستوي الأعمى والبصير، كذلك لا يستوي من آمن بالله وعمل الصالحات، ومن كان مستكبرا على عبادة ربه، مقدما على معاصيه، ساعيا في مساخطه، { قليلا ما تتذكرون } أي: تذكركم قليل، وإلا، فلو تذكرتم مراتب الأمور، ومنازل الخير والشر، والفرق بين الأبرار والفجار، وكانت لكم همة عليه، لآثرتم النافع على الضار، والهدى على الضلال، والسعادة الدائمة، على الدنيا الفانية. { إن الساعة لآتية لا ريب فيها } قد أخبرت بها الرسل الذين هم أصدق الخلق ونطقت بها الكتب السماوية، التي جميع أخبارها أعلى مراتب الصدق، وقامت عليها الشواهد المرئية والآيات الأفقية. { ولكن أكثر الناس لا يؤمنون } مع هذه الأمور، التي توجب كمال التصديق والإذعان.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: غافر ٥٧–٥٩) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

قال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، حدثنا أشهب، حدثنا مالك، عن (1) شيخ قديم من أهل اليمن -قدم من ثم-قال: سمعت أن الساعة إذا دنت اشتد البلاء على الناس، واشتد حر الشمس. هذا من فضله، تبارك وتعالى، وكرمه أنه ندب عباده إلى دعائه، وتكفل لهم بالإجابة، كما كان سفيان الثوري يقول: يا من أحب عباده إليه من سأله فأكثر سؤاله، ويا من أبغض عباده إليه من لم يسأله، وليس كذلك (2) غيرك يا رب. رواه ابن أبي حاتم. وفي هذا المعنى يقول الشاعر: الله يغضب إن تركت سؤاله %~% وبني آدم حين يسأل يغضب وقال قتادة:: قال كعب الأحبار: أعطيت هذه الأمة ثلاثا لم تعطهن (3) أمة قبلهم إلا نبي: كان إذا أرسل الله نبيا قيل له: "أنت شاهد على أمتك"، وجعلتكم (4) شهداء على الناس. وكان يقال له: "ليس عليك في الدين من حرج". وقال لهذه الأمة: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج:78] . وكان يقال له: "ادعني (5) أستجب لك "وقال لهذه الأمة: {ادعوني أستجب لكم} رواه ابن أبي حاتم. وقال (6) الإمام الحافظ أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي في مسنده: حدثنا أبو إبراهيم الترجماني، حدثنا صالح المري قال: سمعت الحسن يحدث عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم -فيما يروي عن ربه عز وجل-قال: "أربع خصال، واحدة منهن لي، وواحدة لك، وواحدة فيما بيني وبينك، وواحدة فيما بينك وبين عبادي (7) : فأما التي لي فتعبدني لا تشرك بي شيئا، وأما التي لك علي فما عملت من خير جزيتك به، وأما التي بيني وبينك: فمنك الدعاء وعلي الإجابة، وأما التي بينك وبين عبادي فارض لهم ما (8) ترضى لنفسك" (9) . وقال (10) الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن ذر، عن يسيع الكندي، عن النعمان بن بشير، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الدعاء هو العبادة" ثم قرأ: {ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

مجيئها؛ يقول: فأيقنوا بمجيئها، وأنكم مبعوثون من بعد مماتكم، ومجازون بأعمالكم، فتوبوا إلى ربكم {ولكن أكثر الناس لا يؤمنون} [هود: 17] يقول: ولكن أكثر قريش لا يصدقون بمجيئها

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/٣٥١) ↗

التحرير والتنوير

ولكن أكثر الناس لا يعلمون، و (ما) في قوله: ما تتذكرون مصدرية وهي في محل رفع على الفاعلية. وهذا مؤكد لمعنى قوله: ولكن أكثر الناس لا يعلمون لأن قلة التذكر تؤول إلى عدم العلم، والقلة هنا كناية عن العدم وهو استعمال كثير، كقوله تعالى: فقليلا ما يؤمنون [البقرة: 88] ، ويجوز أن تكون على صريح معناها ويكون المراد بالقلة عدم التمام، أي لا يعلمون فإذا تذكروا تذكرا لا يتممونه فينقطعون في أثنائه عن التعمق إلى استنباط الدلالة منه فهو كالعدم في عدم ترتب أثره عليه. وقرأ الجمهور يتذكرون بياء الغيبة جريا على مقتضى ظاهر الكلام، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي وخلف تتذكرون بتاء الخطاب على الالتفات، والخطاب للذين يجادلون في آيات الله. وكون الخطاب لجميع الأمة من مؤمنين ومشركين وأن التذكر القليل هو تذكر المؤمنين فهو قليل بالنسبة لعدم تذكر المشركين بعيد عن سياق الرد ولا يلاقي الالتفات. [59] 59] إن الساعة لآتية لا ريب فيها ولكن أكثر الناس لا يؤمنون (59) لما أعطي إثبات البعث ما يحق من الحجاج والاستدلال، تهيأ المقام لاستخلاص تحقيقه كما تستخلص النتيجة من القياس، فأعلن بتحقيق مجيء الساعة وهي ساعة البعث إذ الساعة في اصطلاح الإسلام علم بالغلبة على ساعة البعث، فالساعة والبعث مترادفان في المآل، فكأنه قيل: إن الذي جادل فيه المجادلون سيقع لا محالة إذ انكشفت عنه شبه الضالين وتمويهاتهم فصار بينا لا ريب فيه. وتأكيد الخبر ب (إن) ولام الابتداء لزيادة التحقيق، وللإشارة إلى أن الخبر تحقق بالأدلة السابقة. وذلك أن الكلام موجه للذين أنكروا البعث، ولهذا لم

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٤/١٧٩) ↗