سورة غافر · الآية ٦٠
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
هذا من لطفه بعباده، ونعمته العظيمة، حيث دعاهم إلى ما فيه صلاح دينهم ودنياهم، وأمرهم بدعائه دعاء العبادة ودعاء المسألة، ووعدهم أن يستجيب لهم، وتوعد من استكبر عنها فقال: { إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين } أي: ذليلين حقيرين، يجتمع عليهم العذاب والإهانة، جزاء على استكبارهم.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: غافر ٦٠) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
وهكذا رواه أصحاب السنن: الترمذي، والنسائي،وابن ماجه، وابن أبي حاتم، وابن جرير، كلهم من حديث الأعمش، به (1) . وقال الترمذي: حسن صحيح. ورواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن جرير أيضا، من حديث شعبة، عن منصور، عن ذر، به (2) . وأخرجه الترمذي أيضا من حديث الثوري، عن منصور والأعمش، كلاهما عن ذر، به (3) . ورواه ابن حبان والحاكم في صحيحيهما، وقال الحاكم: صحيح الإسناد (4) . وقال (5) الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثني أبو مليح المدني -شيخ من أهل المدينة-سمعه عن أبي صالح، وقال مرة: سمعت أبا صالح يحدث عن أبي هريرة [رضي الله عنه] (6) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لم يدع الله، عز وجل، غضب عليه". تفرد به أحمد (7) ، وهذا إسناد لا بأس به. وقال (8) الإمام أحمد أيضا: حدثنا مروان الفزاري، حدثنا صبيح أبو المليح: سمعت أبا صالح يحدث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لا يسأله يغضب عليه" (9) . قال ابن معين: أبو المليح هذا اسمه: صبيح. كذا قيده بالضم عبد الغني بن سعيد. وأما أبو صالح هذا فهو (10) الخوزي (11) ، سكن شعب الخوز (12) . قاله البزار في مسنده. وكذا وقع في روايته أبو المليح الفارسي، عن أبي صالح الخوزي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لا يسأل الله يغضب عليه" (13) . وقال (14) الحافظ أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن الرامهرمزي: حدثنا همام، حدثنا إبراهيم بن الحسن، حدثنا نائل بن نجيح، حدثني عائذ بن حبيب، عن محمد بن سعيد قال: لما مات محمد بن مسلمة الأنصاري، وجدنا في ذؤابة (15) سيفه كتابا: "بسم الله الرحمن الرحيم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن لربكم في بقية دهركم نفحات (16) ، فتعرضوا له، لعل دعوة أن توافق رحمة فيسعد (17) بها صاحبها سعادة لا يخسر بعدها أبدا" (18) .
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/١٥٤) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
مجيئها؛ يقول: فأيقنوا بمجيئها، وأنكم مبعوثون من بعد مماتكم، ومجازون بأعمالكم، فتوبوا إلى ربكم {ولكن أكثر الناس لا يؤمنون} [هود: 17] يقول: ولكن أكثر قريش لا يصدقون بمجيئها
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/٣٥١) ↗التحرير والتنوير
بعد سؤال الصفح عنه كناية عن استدامته وعدم استجابة سؤالهم الخروج منه على وجه يشعر بتحقيرهم. وزيد ذلك تحقيقا بقوله: فالحكم لله العلي الكبير. فالإشارة ب ذلكم إلى ما هم فيه من العذاب الذي أنبأ به قوله: ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم [غافر: 10] وما عقب به من قولهم: فهل إلى خروج من سبيل [غافر: 11] . والباء في بأنه للسببية، أي بسبب كفركم إذا دعي الله وحده. وضمير بأنه ضمير الشأن، وهو مفسر بما بعده من قوله: إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا، فالسبب هو مضمون القصة الذي حاصل سبكه: بكفركم بالوحدانية وإيمانكم بالشرك. وإذا مستعملة هنا في الزمن الماضي لأن دعاء الله واقع في الحياة الدنيا وكذلك كفرهم بوحدانية الله، فالدعاء الذي مضى مع كفرهم به كان سبب وقوعهم في العذاب. ومجيء وإن يشرك به تؤمنوا بصيغة المضارع في الفعلين مؤول بالماضي بقرينة ما قبله، وإيثار صيغة المضارع في الفعلين لدلالتهما على تكرر ذلك منهم في الحياة الدنيا فإن لتكرره أثرا في مضاعفة العذاب لهم. والدعاء: النداء، والتوجه بالخطاب. وكلا المعنيين يستعمل فيه الدعاء ويطلق الدعاء على العبادة، كما سيأتي عند قوله تعالى: وقال ربكم ادعوني أستجب لكم في هذه السورة [60] ، فالمعنى إذا نودي الله بمسمعكم نداء دالا على أنه إله واحد مثل آيات القرآن الدالة على نداء الله بالوحدانية، فالدعاء هنا الإعلان والذكر، ولذلك قوبل بقوله: كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا، والدعاء بهذا المعنى أعم من الدعاء بمعنى سؤال الحاجات ولكنه يشمله، أو إذا عبد الله وحده.
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٤/١٠٠) ↗