البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة غافر · الآية ٢٦

﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَىٰ وَلْيَدْعُ رَبَّهُ ۖ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين } إلى آخر القصة. أي: { ولقد أرسلنا } إلى جنس هؤلاء المكذبين { موسى } ابن عمران، { بآياتنا } العظيمة، الدالة دلالة قطعية، على حقية ما أرسل به، وبطلان ما عليه من أرسل إليهم من الشرك وما يتبعه. { وسلطان مبين } أي: حجة بينة، تتسلط على القلوب فتذعن لها، كالحية والعصا ونحوهما من الآيات البينات، التي أيد الله بها موسى، ومكنه مما دعا إليه من الحق. والمبعوث إليهم { فرعون وهامان } وزيره { وقارون } الذي كان من قوم موسى، فبغى عليهم بماله، وكلهم ردوا عليه أشد الرد { فقالوا ساحر كذاب }. { فلما جآءهم بالحق من عندنا } وأيده الله بالمعجزات الباهرة، الموجبة لتمام الإذعان، لم يقابلوها بذلك، ولم يكفهم مجرد الترك والإعراض، بل ولا إنكارها ومعارضتها بباطلهم، بل وصلت بهم الحال الشنيعة إلى أن { قالوا اقتلوا أبنآء الذين آمنوا معه واستحيوا نسآءهم وما كيد الكافرين } حيث كادوا هذه المكيدة، وزعموا أنهم إذا قتلوا أبناءهم، لم يقووا، وبقوا في رقهم وتحت عبوديتهم. فما كيدهم إلا في ضلال، حيث لم يتم لهم ما قصدوا، بل أصابهم ضد ما قصدوا، أهلكهم الله وأبادهم عن آخرهم. وتدبر هذه النكتة التي يكثر مرورها بكتاب الله تعالى: إذا كان السياق في قصة معينة أو على شيء معين، وأراد الله أن يحكم على ذلك المعين بحكم، لا يختص به ذكر الحكم، وعلقه على الوصف العام ليكون أعم، وتندرج فيه الصورة التي سيق الكلام لأجلها، وليندفع الإيهام باختصاص الحكم بذلك المعين. فلهذا لم يقل " وما كيدهم إلا في ضلال " بل قال: { وما كيد الكافرين إلا في ضلال }. { وقال فرعون } متكبرا متجبرا مغررا لقومه السفهاء: { ذروني أقتل موسى وليدع ربه } أي: زعم - قبحه الله - أنه لولا مراعاة خواطر قومه لقتله، وأنه لا يمنعه من دعاء ربه، ثم ذكر الحامل له على إرادة قتله، وأنه نصح لقومه، وإزالة للشر في الأرض فقال: { إني أخاف أن يبدل …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… أمر ثان من فرعون بقتل ذكور بني إسرائيل. أما الأول: فكان لأجل الاحتراز من وجود موسى، أو لإذلال هذا الشعب وتقليل عددهم، أو لمجموع الأمرين. وأما الأمر الثاني: فللعلة الثانية، لإهانة هذا الشعب، ولكي يتشاءموا بموسى، عليه السلام؛ ولهذا قالوا: {أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون} [الأعراف: 129] . قال قتادة: هذا أمر بعد أمر. قال الله تعالى: {وما كيد الكافرين إلا في ضلال} أي: وما مكرهم وقصدهم الذي هو تقليل عدد بني إسرائيل لئلا ينصروا عليهم، إلا ذاهب وهالك في ضلال. {وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه} وهذا عزم من فرعون -لعنه الله- على قتل موسى، عليه السلام، أي: قال لقومه: دعوني حتى أقتل لكم هذا، {وليدع ربه} أي: لا أبالي منه. وهذا في غاية الجحد والتجهرم والعناد. وقوله -قبحه الله-: {إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد} يعني: موسى، يخشى فرعون أن يضل موسى الناس ويغير رسومهم وعاداتهم. وهذا كما يقال في المثل: "صار فرعون مذكرا" يعني: واعظا، يشفق على الناس من موسى، عليه السلام. وقرأ الأكثرون: "أن يبدل دينكم وأن يظهر في الأرض الفساد" وقرأ آخرون: {أو أن يظهر في الأرض الفساد} وقرأ بعضهم: "يظهر في الأرض الفساد" بالضم. وقال موسى: {إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب} أي: لما بلغه قول فرعون: {ذروني أقتل موسى} قال موسى: استجرت بالله وعذت به من شره وشر أمثاله؛ ولهذا قال: {إني عذت بربي وربكم} أيها المخاطبون، {من كل متكبر} أي: عن الحق، مجرم، {لا يؤمن بيوم الحساب} ؛

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/١٣٩) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

أن يغير دينكم الذي أنتم عليه بسحره

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/٣٠٨) ↗

التحرير والتنوير

والذين آمنوا معه وأنهم أضمروه ولم يعلنوه ثم شغلهم عن إنفاذه ما حل بهم من المصائب التي ذكرت في قوله تعالى في سورة الأعراف [130] : ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين الآية، ثم بقوله: فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد [الأعراف: 133] الآية. والضلال: الضياع والاضمحلال كقوله: قالوا أإذا ضللنا في الأرض أإنا لفي خلق جديد [السجدة: 10] أي هذا الكيد الذي دبروه قد أخذ الله على أيديهم فلم يجدوا لانقاذه سبيلا. [26] 26] وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد (26) عطف وقال بالواو يدل على أنه قال هذا القول في موطن آخر ولم يكن جوابا لقولهم: اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه [غافر: 25] ، وفي هذا الأسلوب إيماء إلى أن فرعون لم يعمل بإشارة الذين قالوا: اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه وأنه سكت ولم يراجعهم بتأييد ولا إعراض، ثم رأى أن الأجدر قتل موسى دون أن يقتل الذين آمنوا معه لأن قتله أقطع لفتنتهم. ومعنى: ذروني إعلامهم بعزمه بضرب من إظهار ميله لذلك وانتظاره الموافقة عليه بحيث يمثل حاله وحال المخاطبين بحال من يريد فعل شيء فيصد عنه، فلرغبته فيه يقول لمن يصده: دعني أفعل كذا، لأن ذلك التركيب مما يخاطب به الممانع والملائم ونحوهما، قال طرفة: فإن كنت لا تستطيع دفع منيتي ... فدعني أبادرها بما ملكت يدي ثم استعمل هذا في التعبير عن الرغبة ولم يكن ثمة معارض أو ممانع، وهو استعمال شائع في هذا وما يرادفه مثل: دعني وخلني، كما في قوله تعالى: ذرني ومن خلقت وحيدا [المدثر: 11] وقوله: وذرني والمكذبين [المزمل: 11] ، وقول أبي القاسم السهيلي:

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٤/١٢٤) ↗