البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة غافر · الآية ٢٥

﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ ۚ وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين } إلى آخر القصة. أي: { ولقد أرسلنا } إلى جنس هؤلاء المكذبين { موسى } ابن عمران، { بآياتنا } العظيمة، الدالة دلالة قطعية، على حقية ما أرسل به، وبطلان ما عليه من أرسل إليهم من الشرك وما يتبعه. { وسلطان مبين } أي: حجة بينة، تتسلط على القلوب فتذعن لها، كالحية والعصا ونحوهما من الآيات البينات، التي أيد الله بها موسى، ومكنه مما دعا إليه من الحق. والمبعوث إليهم { فرعون وهامان } وزيره { وقارون } الذي كان من قوم موسى، فبغى عليهم بماله، وكلهم ردوا عليه أشد الرد { فقالوا ساحر كذاب }. { فلما جآءهم بالحق من عندنا } وأيده الله بالمعجزات الباهرة، الموجبة لتمام الإذعان، لم يقابلوها بذلك، ولم يكفهم مجرد الترك والإعراض، بل ولا إنكارها ومعارضتها بباطلهم، بل وصلت بهم الحال الشنيعة إلى أن { قالوا اقتلوا أبنآء الذين آمنوا معه واستحيوا نسآءهم وما كيد الكافرين } حيث كادوا هذه المكيدة، وزعموا أنهم إذا قتلوا أبناءهم، لم يقووا، وبقوا في رقهم وتحت عبوديتهم. فما كيدهم إلا في ضلال، حيث لم يتم لهم ما قصدوا، بل أصابهم ضد ما قصدوا، أهلكهم الله وأبادهم عن آخرهم. وتدبر هذه النكتة التي يكثر مرورها بكتاب الله تعالى: إذا كان السياق في قصة معينة أو على شيء معين، وأراد الله أن يحكم على ذلك المعين بحكم، لا يختص به ذكر الحكم، وعلقه على الوصف العام ليكون أعم، وتندرج فيه الصورة التي سيق الكلام لأجلها، وليندفع الإيهام باختصاص الحكم بذلك المعين. فلهذا لم يقل " وما كيدهم إلا في ضلال " بل قال: { وما كيد الكافرين إلا في ضلال }. { وقال فرعون } متكبرا متجبرا مغررا لقومه السفهاء: { ذروني أقتل موسى وليدع ربه } أي: زعم - قبحه الله - أنه لولا مراعاة خواطر قومه لقتله، وأنه لا يمنعه من دعاء ربه، ثم ذكر الحامل له على إرادة قتله، وأنه نصح لقومه، وإزالة للشر في الأرض فقال: { إني أخاف أن يبدل …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… له بأن العاقبة والنصرة له في الدنيا والآخرة، كما جرى لموسى بن عمران (2) ، فإن الله تعالى أرسله بالآيات البينات، والدلائل (3) الواضحات؛ ولهذا قال: {بآياتنا وسلطان مبين} والسلطان هو: الحجة والبرهان. {إلى فرعون} هو: ملك القبط بالديار المصرية، {وهامان} وهو: وزيره في مملكته {وقارون} وكان أكثر الناس في زمانه مالا وتجارة {فقالوا ساحر كذاب} أي: كذبوه وجعلوه ساحرا ممخرقا مموها كذابا في أن الله أرسله. وهذه كقوله [تعالى] (4) : {كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون أتواصوا به بل هم قوم طاغون} [الذاريات 52، 53] . {فلما جاءهم بالحق من عندنا} أي: بالبرهان القاطع الدال على أن الله تعالى أرسله إليهم، {قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا نساءهم} وهذا أمر ثان من فرعون بقتل ذكور بني إسرائيل. أما الأول: فكان لأجل الاحتراز من وجود موسى، أو لإذلال هذا الشعب وتقليل عددهم، أو لمجموع الأمرين. وأما الأمر الثاني: فللعلة الثانية، لإهانة هذا الشعب، ولكي يتشاءموا بموسى، عليه السلام؛ ولهذا قالوا: {أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون} [الأعراف: 129] . قال قتادة: هذا أمر بعد أمر. قال الله تعالى: {وما كيد الكافرين إلا في ضلال} أي: وما مكرهم وقصدهم الذي هو تقليل عدد بني إسرائيل لئلا ينصروا عليهم، إلا ذاهب وهالك في ضلال. {وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه} وهذا عزم من فرعون -لعنه الله- على قتل موسى، عليه السلام، أي: قال لقومه: دعوني حتى أقتل لكم هذا، {وليدع ربه} أي: لا أبالي منه. وهذا في غاية الجحد والتجهرم والعناد. وقوله -قبحه الله-: {إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد} يعني: موسى، يخشى فرعون أن يضل موسى الناس ويغير رسومهم وعاداتهم. وهذا كما يقال في المثل: "صار فرعون مذكرا" يعني: واعظا، يشفق …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

بطاعته، مع إقامة الحجة عليهم، بأن الله ابتعثه إليهم بالدعاء إلى ذلك {قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا} [غافر: 25] بالله {معه} [البقرة: 214] من بني إسرائيل {واستحيوا نساءهم} [غافر: 25] يقول: واستبقوا نساءهم للخدمة فإن قال قائل: وكيف قيل: فلما جاءهم موسى بالحق من عندنا قالوا: اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا نساءهم، وإنما كان قتل فرعون الولدان من بني

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/٣٠٧) ↗

التحرير والتنوير

ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين (23) إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا ساحر كذاب (24) هذا ذكر فريق آخر من الأمم لم يشهد العرب آثارهم وهم قوم فرعون أقباط مصر، وتقدم نظير هذه الآية في أواخر سورة هود. وتقدم ذكر هامان وهو لقب وزير فرعون في سورة القصص. وفي هذه القصة أنها تزيد على ما أجمل من قصص أمم أخرى أن فيها عبرتين: عبرة بكيد المكذبين وعنادهم ثم هلاكهم، وعبرة بصبر المؤمنين وثباتهم ثم نصرهم، وفي كلتا العبرتين وعيد ووعد. وجملة: فقالوا ساحر كذاب معترضة بين جملة ولقد أرسلنا موسى وبين جملة فلما جاءهم بالحق [غافر: 25] . وقارون هو من بني إسرائيل كذب موسى، وتقدم ذكره في القصص، وقد قيل إنه كان منقطعا إلى فرعون وخادما له، وهذا بعيد لأنه كان في زمرة من خرج مع موسى، أي فاشترك أولئك في رمي رسولهم بالكذب والسحر كما فعلت قريش. [25] 25] فلما جاءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا نساءهم وما كيد الكافرين إلا في ضلال (25) أي رموه ابتداء بأنه ساحر كذاب توهما أنهم يلقمونه حجر الإحجام فلما استمر على دعوته وجاءهم بالحق، أي أظهر لهم الآيات الحق، أي الواضحة، فأطلق جاءهم على ظهور الحق كقوله تعالى: جاء الحق وزهق الباطل [الإسراء: 81] . ومن عندنا وصف للحق لإفادة أنه حق خارق للعادة لا يكون إلا من تسخير الله وتأييده، وهو آيات نبوته التسع. ووجه وقوع فلما جاءهم بالحق من عندنا بعد قوله: أرسلنا موسى بآياتنا [غافر: 23]

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٤/١٢٢) ↗