البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة غافر · الآية ٢١

﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى: { أولم يسيروا في الأرض } أي: بقلوبهم وأبدانهم، سير نظر واعتبار، وتفكر في الآثار، { فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم } من المكذبين، فسيجدونها شر العواقب، عاقبة الهلاك والدمار والخزي والفضيحة، وقد كانوا أشد قوة من هؤلاء في العدد والعدد وكبر الأجسام. { و } أشد { آثارا في الأرض } من البناء والغرس، وقوة الآثار تدل على قوة المؤثر فيها وعلى تمنعه بها. { فأخذهم الله } بعقوبته بذنوبهم حين أصروا واستمروا عليها. { إنه قوي شديد العقاب } فلم تغن قوتهم عند قوة الله شيئا، بل من أعظم الأمم قوة، قوم عاد الذين قالوا: من أشد منا قوة [فصلت: 15] أرسل الله إليهم ريحا أضعفت قواهم، ودمرتهم كل تدمير. ثم ذكر نموذجا من أحوال المكذبين بالرسل، وهو فرعون وجنوده فقال: { ولقد أرسلنا موسى بآياتنا... }.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: غافر ٢١–٢٢) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

أي: كانت الأمم الماضية والقرون السالفة أشد منكم -أيها المبعوث إليهم محمد صلوات الله وسلامه عليه (1) وأكثر أموالا وأولادا، وما أوتيتم معشار ما أوتوا، ومكنوا في الدنيا تمكينا لم تبلغوا إليه، وعمروا فيها أعمارا طوالا فعمروها أكثر منكم. واستغلوها أكثر من استغلالكم، ومع هذا لما جاءتهم رسلهم بالبينات وفرحوا بما أوتوا، أخذهم الله بذنوبهم، وما كان لهم من الله من واق، ولا حالت أموالهم ولا أولادهم بينهم وبين بأس (2) الله، ولا دفعوا عنهم مثقال ذرة، وما كان الله ليظلمهم فيما أحل بهم من العذاب والنكال {ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} أي: وإنما أوتوا من أنفسهم حيث كذبوا بآيات الله، واستهزؤوا بها، وما ذاك إلا بسبب ذنوبهم السالفة وتكذيبهم المتقدم؛ ولهذا قال: {ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوءى أن كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزئون} ، كما قال تعالى: {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون} [الأنعام: 110] ، وقوله (3) : {فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم} [الصف: 5] ، وقال: {فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم} [المائدة: 49] . وعلى هذا تكون (4) السوءى منصوبة مفعولا لأساءوا. وقيل: بل المعنى في ذلك: {ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوءى} أي: كانت السوءى عاقبتهم؛ لأنهم كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزئون. فعلى هذا تكون السوءى منصوبة خبر كان. هذا توجيه ابن جرير (5) ، ونقله (6) عن ابن عباس وقتادة. ورواه ابن أبي حاتم عنهما وعن الضحاك بن مزاحم، وهو الظاهر، والله أعلم، {وكانوا بها يستهزئون} . يقول تعالى: {الله يبدأ الخلق ثم يعيده} أي: كما هو قادر على بداءته فهو قادر على إعادته، {ثم إليه ترجعون} ، أي: يوم القيامة فيجازي كل عامل بعمله. ثم قال: {ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون} قال ابن عباس: ييأس المجرمون. وقال مجاهد: يفتضح المجرمون. وفي رواية: يكتئب المجرمون. {ولم يكن …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٨/٤٦٤) ↗

التحرير والتنوير

22] أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم كانوا هم أشد منهم قوة وآثارا في الأرض فأخذهم الله بذنوبهم وما كان لهم من الله من واق (21) ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فكفروا فأخذهم الله إنه قوي شديد العقاب (22) انتقال من إنذارهم بعذاب الآخرة على كفرهم إلى موعظتهم وتحذيرهم من أن يحل بهم عذاب الدنيا قبل عذاب الآخرة كما حل بأمم أمثالهم. فالواو عاطفة جملة أولم يسيروا في الأرض على جملة وأنذرهم يوم الآزفة [غافر: 18] إلخ. والاستفهام تقريري على ما هو الشائع في مثله من الاستفهام الداخل على نفي في الماضي بحرف (لم) ، والتقرير موجه للذين ساروا من قريش ونظروا آثار الأمم الذين أبادهم الله جزاء تكذيبهم رسلهم، فهم شاهدوا ذلك في رحلتيهم رحلة الشتاء ورحلة الصيف وإنهم حدثوا بما شاهدوه من تضمهم نواديهم ومجالسهم فقد صار معلوما للجميع، فبهذا الاعتبار أسند الفعل المقرر به إلى ضمير الجمع على الجملة. والمضارع الواقع بعد (لم) والمضارع الواقع في جوابه منقلبان إلى المضي بواسطة (لم) . وتقدم شبيه هذه الآية في آخر سورة فاطر وفي سورة الروم. والضمير المنفصل في قوله: كانوا هم ضمير فصل عائد إلى للظالمين [غافر: 18] وهم كفار قريش الذين أريدوا بقوله: وأنذرهم [غافر: 18] ، وضمير الفصل لمجرد توكيد الحكم وتقويته وليس مرادا به قصر المسند على المسند إليه، أي قصر الأشدية على ضمير: كانوا إذ ليس للقصر معنى هنا كما تقدم في قوله تعالى: إنني أنا الله في سورة طه [14] وهذا ضابط التفرقة بين ضمير الفصل الذي يفيد القصر وبين الذي يفيد

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٤/١١٩) ↗