البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة غافر · الآية ٢٢

﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ ۚ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى: { أولم يسيروا في الأرض } أي: بقلوبهم وأبدانهم، سير نظر واعتبار، وتفكر في الآثار، { فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم } من المكذبين، فسيجدونها شر العواقب، عاقبة الهلاك والدمار والخزي والفضيحة، وقد كانوا أشد قوة من هؤلاء في العدد والعدد وكبر الأجسام. { و } أشد { آثارا في الأرض } من البناء والغرس، وقوة الآثار تدل على قوة المؤثر فيها وعلى تمنعه بها. { فأخذهم الله } بعقوبته بذنوبهم حين أصروا واستمروا عليها. { إنه قوي شديد العقاب } فلم تغن قوتهم عند قوة الله شيئا، بل من أعظم الأمم قوة، قوم عاد الذين قالوا: من أشد منا قوة [فصلت: 15] أرسل الله إليهم ريحا أضعفت قواهم، ودمرتهم كل تدمير. ثم ذكر نموذجا من أحوال المكذبين بالرسل، وهو فرعون وجنوده فقال: { ولقد أرسلنا موسى بآياتنا... }.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: غافر ٢١–٢٢) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقوله: {والله يقضي بالحق} أي: يحكم بالعدل. وقال الأعمش: عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس [رضي الله عنهما] (1) في قوله: {والله يقضي بالحق} قادر على أن يجزي بالحسنة الحسنة، وبالسيئة السيئة {إن الله هو السميع البصير} . وهذا الذي فسر به ابن عباس في هذه الآية كقوله تعالى: {ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى} [النجم: 31] (2) . وقوله: {والذين يدعون من دونه} أي: من الأصنام والأوثان والأنداد، {لا يقضون بشيء} أي: لا يملكون شيئا ولا يحكمون بشيء {إن الله هو السميع البصير} أي: سميع لأقوال خلقه، بصير بهم، فيهدي من يشاء، ويضل من يشاء، وهو الحاكم العادل في جميع ذلك. يقول تعالى: أو لم يسر هؤلاء المكذبون برسالتك يا محمد {في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم} أي: من الأمم المكذبة بالأنبياء، ما حل بهم من العذاب والنكال مع أنهم كانوا أشد من هؤلاء قوة {وآثارا في الأرض} أي: أثروا في الأرض من البنايات والمعالم والديارات، ما لا يقدر عليه هؤلاء، كما قال: {ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه} [الأحقاف: 26] ، وقال {وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها} [الروم: 9] أي: ومع هذه القوة العظيمة والبأس الشديد، أخذهم الله بذنوبهم، وهي كفرهم برسلهم، {وما كان لهم من الله من واق} أي: وما دفع عنهم عذاب الله أحد، ولا رده عنهم راد، ولا وقاهم واق. ثم ذكر علة أخذه إياهم وذنوبهم التي ارتكبوها واجترموها، فقال: {ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات} أي: بالدلائل الواضحات والبراهين القاطعات، {فكفروا} أي: مع هذا البيان والبرهان كفروا وجحدوا، {فأخذهم الله} أي: أهلكهم ودمر عليهم وللكافرين أمثالها، {إنه قوي شديد العقاب} أي: ذو قوة عظيمة وبطش شديد، وهو {شديد العقاب} أي: عقابه أليم شديد وجيع. أعاذنا الله منه.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/١٣٨) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

بالآيات الدالات على حقيقة ما تدعوهم إليه من توحيد الله، والانتهاء إلى طاعته {فكفروا} [الصافات: 170] يقول: فانكروا رسالتها، وجحدوا توحيد الله، وأبوا أن يطيعوا الله {فأخذهم الله} [آل عمران: 11] يقول: فأخذهم الله بعذابه فأهلكهم {إنه قوي شديد العقاب} [غافر: 22] يقول: إن الله ذو قوة لا يقهره شيء، ولا يغلبه، ولا يعجزه شيء أراده، شديد عقابه من عاقب من خلقه؛ وهذا وعيد من الله مشركي قريش، المكذبين رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم يقول لهم جل ثناؤه: فاحذروا أيها القوم أن تسلكوا سبيلهم في تكذيب محمد صلى الله عليه وسلم وجحود توحيد الله، ومخالفة أمره ونهيه فيسلك بكم في تعجيل الهلاك لكم مسلكهم

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/٣٠٦) ↗

التحرير والتنوير

22] أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم كانوا هم أشد منهم قوة وآثارا في الأرض فأخذهم الله بذنوبهم وما كان لهم من الله من واق (21) ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فكفروا فأخذهم الله إنه قوي شديد العقاب (22) انتقال من إنذارهم بعذاب الآخرة على كفرهم إلى موعظتهم وتحذيرهم من أن يحل بهم عذاب الدنيا قبل عذاب الآخرة كما حل بأمم أمثالهم. فالواو عاطفة جملة أولم يسيروا في الأرض على جملة وأنذرهم يوم الآزفة [غافر: 18] إلخ. والاستفهام تقريري على ما هو الشائع في مثله من الاستفهام الداخل على نفي في الماضي بحرف (لم) ، والتقرير موجه للذين ساروا من قريش ونظروا آثار الأمم الذين أبادهم الله جزاء تكذيبهم رسلهم، فهم شاهدوا ذلك في رحلتيهم رحلة الشتاء ورحلة الصيف وإنهم حدثوا بما شاهدوه من تضمهم نواديهم ومجالسهم فقد صار معلوما للجميع، فبهذا الاعتبار أسند الفعل المقرر به إلى ضمير الجمع على الجملة. والمضارع الواقع بعد (لم) والمضارع الواقع في جوابه منقلبان إلى المضي بواسطة (لم) . وتقدم شبيه هذه الآية في آخر سورة فاطر وفي سورة الروم. والضمير المنفصل في قوله: كانوا هم ضمير فصل عائد إلى للظالمين [غافر: 18] وهم كفار قريش الذين أريدوا بقوله: وأنذرهم [غافر: 18] ، وضمير الفصل لمجرد توكيد الحكم وتقويته وليس مرادا به قصر المسند على المسند إليه، أي قصر الأشدية على ضمير: كانوا إذ ليس للقصر معنى هنا كما تقدم في قوله تعالى: إنني أنا الله في سورة طه [14] وهذا ضابط التفرقة بين ضمير الفصل الذي يفيد القصر وبين الذي يفيد

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٤/١١٩) ↗