البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

سورة النساء · الآية ٢٧

﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى بمنته العظيمة، ومنحته الجسيمة، وحسن تربيته لعباده المؤمنين، وسهولة دينه، فقال: { يريد الله ليبين لكم } أي: جميع ما تحتاجون إلى بيانه من الحق والباطل، والحلال والحرام، { ويهديكم سنن الذين من قبلكم } أي: الذين أنعم الله عليهم من النبيين وأتباعهم، في سيرهم الحميدة، وأفعالهم السديدة، وشمائلهم الكاملة، وتوفيقهم التام. فلذلك نفذ ما أراده، ووضح لكم، وبين بيانا كما بين لمن قبلكم، وهداكم هداية عظيمة في العلم والعمل. { ويتوب عليكم } أي: يلطف لكم في أحوالكم وما شرعه لكم، حتى تمكنوا من الوقوف على ما حده الله، والاكتفاء بما أحله، فتقل ذنوبكم بسبب ما يسر الله عليكم، فهذا من توبته على عباده. ومن توبته عليهم أنهم إذا أذنبوا فتح لهم أبواب الرحمة، وأوزع قلوبهم الإنابة إليه، والتذلل بين يديه ثم يتوب عليهم بقبول ما وفقهم له. فله الحمد والشكر على ذلك. وقوله: { والله عليم حكيم } أي: كامل الحكمة، فمن علمه أن علمكم ما لم تكونوا تعلمون، ومنها هذه الأشياء والحدود. ومن حكمته أنه يتوب على من اقتضت حكمته ورحمته التوبة عليه، ويخذل من اقتضت حكمته وعدله من لا يصلح للتوبة. وقوله: { والله يريد أن يتوب عليكم } أي: توبة تلم شعثكم، وتجمع متفرقكم، وتقرب بعيدكم. { ويريد الذين يتبعون الشهوات } أي: يميلون معها حيث مالت ويقدمونها على ما فيه رضا محبوبهم، ويعبدون أهواءهم، من أصناف الكفرة والعاصين، المقدمين لأهوائهم على طاعة ربهم، فهؤلاء يريدون { أن تميلوا ميلا عظيما } أي: [أن] تنحرفوا عن الصراط المستقيم، إلى صراط المغضوب عليهم والضالين. يريدون أن يصرفوكم عن طاعة الرحمن إلى طاعة الشيطان، وعن التزام حدود من السعادة كلها في امتثال أوامره، إلى من الشقاوة كلها في اتباعه. فإذا عرفتم أن الله تعالى يأمركم بما فيه صلاحكم وفلاحكم وسعادتكم، وأن هؤلاء المتبعين لشهواتهم يأمرونكم بما فيه غاية الخسار والشقاء، فاختاروا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

صلاة في كل يوم وليلة" (1) فقال له: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف؛ فإن أمتك لا تطيق ذلك، فإني قد بلوت الناس (2) قبلك على ما هو أقل من ذلك فعجزوا، وإن أمتك أضعف أسماعا وأبصارا وقلوبا، فرجع فوضع عشرا، ثم رجع إلى موسى فلم يزل كذلك حتى بقيت خمسا [قال الله عز وجل: "هن خمس وهن خمسون، الحسنة بعشر أمثالها"] (3) الحديث. نهى (4) تبارك وتعالى عباده المؤمنين عن أن يأكلوا أموال بعضهم بعضا بالباطل، أي: بأنواع المكاسب التي هي غير شرعية، كأنواع الربا والقمار، وما جرى مجرى ذلك من سائر صنوف الحيل، وإن ظهرت في غالب الحكم الشرعي مما يعلم الله أن متعاطيها إنما يريد الحيلة على الربا، حتى قال ابن جرير: حدثني ابن المثنى، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا داود، عن عكرمة، عن ابن عباس -في الرجل يشتري من الرجل الثوب فيقول: إن رضيته أخذته وإلا رددته ورددت معه درهما-قال: هو الذي قال الله عز وجل: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن حرب الموصلي، حدثنا ابن فضيل، عن داود الأودي عن عامر، عن علقمة، عن عبد الله [ {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} ] (5) قال: إنها [كلمة] (6) محكمة، ما نسخت، ولا تنسخ إلى يوم القيامة. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: لما أنزل الله: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} قال المسلمون: إن الله قد نهانا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل، والطعام هو أفضل الأموال، فلا يحل لأحد منا أن يأكل عند أحد، فكيف (7) للناس (8) ! فأنزل الله بعد ذلك: {ليس على الأعمى حرج} [النور: 61] الآية، [وكذا قال قتادة بن دعامة] (9) . وقوله: {إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} (10) قرئ: تجارة بالرفع وبالنصب، وهو استثناء منقطع، كأنه يقول: لا تتعاطوا الأسباب المحرمة في اكتساب الأموال، لكن المتاجر (11) المشروعة التي تكون عن تراض من البائع والمشتري فافعلوها وتسببوا بها …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

هو حرام عليكم من نكاح حلائل آبائكم وابنائكم، وغير ذلك مما كنتم تستحلونه وتأتونه، مما كان غير جائز لكم إتيانه من معاصي الله {ويريد الذين يتبعون الشهوات} [النساء: 27] يقول: " يريد الذين يطلبون لذات الدنيا وشهوات أنفسهم فيها، أن تميلوا عن أمر الله تبارك وتعالى، فتجوروا عنه بإتيانكم ما حرم

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٦/٦٢١) ↗

التحرير والتنوير

وعن النحاس أن بعض القراء سمى هذه اللام لام (أن) . ومعنى ويهديكم سنن الذين من قبلكم الهداية إلى أصول ما صلح به حال الأمم التي سبقتنا، من كليات الشرائع، ومقاصدها. قال الفخر: «فإن الشرائع والتكاليف وإن كانت مختلفة في نفسها، إلا أنها متفقة في باب المصالح» . قلت: فهو كقوله تعالى: شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا الآية. وقوله: ويتوب عليكم أي يتقبل توبتكم، إذ آمنتم ونبذتم ما كان عليه أهل الشرك من نكاح أزواج الآباء، ونكاح أمهات نسائكم، ونكاح الربائب، والجمع بين الأختين. ومعنى: ويتوب عليكم يقبل توبتكم الكاملة باتباع الإسلام، فلا تنقضوا ذلك بارتكاب الحرام. وليس معنى ويتوب عليكم يوفقكم للتوبة، فيشكل بأن مراد الله لا يتخلف، إذ ليس التوفيق للتوبة بمطرد في جميع الناس. فالآية تحريض على التوبة بطريق الكناية لأن الوعد بقبولها يستلزم التحريض عليها مثل ما في الحديث: «فيقول هل من مستغفر فأغفر له، هل من داع فأستجيب له» هذا هو الوجه في تفسيرها، وللفخر وغيره هنا تكلفات لا داعي إليها. وقوله: والله عليم حكيم مناسب للبيان والهداية والترغيب في التوبة بطريق الوعد بقبولها، فإن كل ذلك أثر العلم والحكمة في إرشاد الأمة وتقريبها إلى الرشد. [27] 27] والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما (27) كرر قوله: والله يريد أن يتوب عليكم ليرتب عليه قوله: ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما فليس بتأكيد لفظي، وهذا كما يعاد اللفظ في الجزاء والصفة ونحوها، كقول الأحوص في الحماسة.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٥/٢٠) ↗