البيانابحثاسألالموضوعات

سورة النساء · الآية ١٣٤

﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: هو الغني الحميد الذي له القدرة الكاملة والمشيئة النافذة فيكم، { إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين } غيركم، هم أطوع لله منكم وخير منكم، وفي هذا تهديد للناس على إقامتهم على كفرهم، وإعراضهم عن ربهم، فإن الله لا يعبأ بهم شيئا إن لم يطيعوه، ولكنه يمهل ويملي ولا يهمل. ثم أخبر أن من كانت همته وإرادته دنية، غير متجاوزة ثواب الدنيا، وليس له إرادة في الآخرة، فإنه قد قصر سعيه ونظره، ومع ذلك فلا يحصل له من ثواب الدنيا سوى ما كتب الله له منها، فإنه تعالى هو المالك لكل شيء، الذي عنده ثواب الدنيا والآخرة، فليطلبا منه، ويستعان به عليهما، فإنه لا ينال ما عنده إلا بطاعته، ولا تدرك الأمور الدينية والدنيوية إلا بالاستعانة به، والافتقار إليه على الدوام. وله الحكمة تعالى في توفيق من يوفقه، وخذلان من يخذله وفي عطائه ومنعه، ولهذا قال: { وكان الله سميعا بصيرا }.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: النساء ١٣٣–١٣٤) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقوله: {إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذلك قديرا} أي: هو قادر على إذهابكم وتبديلكم بغيركم إذا عصيتموه، وكما قال [تعالى] (1) {وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم} [محمد: 38] . وقال بعض السلف: ما أهون العباد على الله إذا أضاعوا أمره! وقال تعالى: {إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد. وما ذلك على الله بعزيز} [إبراهيم: 19، 20] أي: ما هو عليه بممتنع. وقوله: {من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة} أي: يا من ليس (2) همه إلا الدنيا، اعلم أن عند الله ثواب الدنيا والآخرة، وإذا سألته من هذه وهذه أعطاك وأغناك وأقناك، كما قال تعالى: {فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق. ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. أولئك لهم نصيب مما كسبوا [والله سريع الحساب] (3) } [البقرة: 200-202] ، وقال تعالى: {من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه [ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب] (4) } [الشورى:20] ، وقال تعالى: {من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا. ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا. كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا. انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض [وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا] (5) } [الإسراء: 18-21] . وقد زعم ابن جرير أن المعنى في هذه الآية: {من كان يريد ثواب الدنيا} أي: من المنافقين الذين أظهروا الإيمان لأجل ذلك، {فعند الله ثواب الدنيا} وهو ما حصل لهم من المغانم وغيرها مع المسلمين. وقوله: {والآخرة} أي: وعند الله (6) ثواب الآخرة، وهو ما ادخره لهم من العقوبة في نار جهنم. وجعلها كقوله: {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها [نوف إليهم أعمالهم فيها] (7) وهم فيها لا يبخسون. أولئك …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

[آل عمران: 145] يعني: عرض الدنيا، بإظهار ما أظهر من الإيمان بلسانه {فعند الله ثواب الدنيا} [النساء: 134]

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٧/٥٨٢) ↗

التحرير والتنوير

قال أبو الحسن: وقد يجوز ما امتنع من ذلك بتأويل. نحو: رأيت فرسا وحمارا آخر بتأويل أنه دابة، وقول امرئ القيس: إذا قلت هذا صاحبي ورضيته ... وقرت به العينان بدلت آخرا قلت: وقد يجعل بيت كثير من هذا، ويكون الاعتماد على القرينة. وقد عد في هذا القبيل قول العرب: «تربت يمين الآخر» ، وفي الحديث: قال الأعرابي للنبيء صلى الله عليه وسلم: «إن الآخر وقع على أهله في رمضان» كناية عن نفسه، وكأنه من قبيل التجريد. أي جرد من نفسه شخصا تنزيها لنفسه من أن يتحدث عنها بما ذكره. وفي حديث الأسلمي في «الموطأ» : أنه قال لأبي بكر «إن الآخر قد زنى» وبعض أهل الحديث يضبطونه- بالقصر وكسر الخاء-،. وصوبه المحققون. وفي الآية إشارة إلى أن الله سيخلف من المشركين قوما آخرين مؤمنين، فإن الله أهلك بعض المشركين على شركه بعد نزول هذه الآية، ولم يشأ إهلاك جميعهم. وفي الحديث: لعل الله أن يخرج من أصلابهم من يعبده . [134] 134] من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة وكان الله سميعا بصيرا (134) لما كان شأن التقوى عظيما على النفوس، لأنها يصرفها عنها استعجال الناس لمنافع الدنيا على خيرات الآخرة، نبههم الله إلى أن خير الدنيا بيد الله، وخير الآخرة أيضا، فإن اتقوه نالوا الخيرين. ويجوز أن تكون الآية تعليما للمؤمنين أن لا يصدهم الإيمان عن طلب ثواب الدنيا، إذ الكل من فضل الله. ويجوز أن تكون تذكيرا للمؤمنين بأن لا يلهيهم طلب خير الدنيا عن طلب الآخرة، إذ الجمع بينهما أفضل، وكلاهما من عند الله، على نحو قوله

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٥/٢٢٣) ↗