البيانابحثاسألالموضوعات

سورة النساء · الآية ١٣٣

﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ ذَٰلِكَ قَدِيرًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: هو الغني الحميد الذي له القدرة الكاملة والمشيئة النافذة فيكم، { إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين } غيركم، هم أطوع لله منكم وخير منكم، وفي هذا تهديد للناس على إقامتهم على كفرهم، وإعراضهم عن ربهم، فإن الله لا يعبأ بهم شيئا إن لم يطيعوه، ولكنه يمهل ويملي ولا يهمل. ثم أخبر أن من كانت همته وإرادته دنية، غير متجاوزة ثواب الدنيا، وليس له إرادة في الآخرة، فإنه قد قصر سعيه ونظره، ومع ذلك فلا يحصل له من ثواب الدنيا سوى ما كتب الله له منها، فإنه تعالى هو المالك لكل شيء، الذي عنده ثواب الدنيا والآخرة، فليطلبا منه، ويستعان به عليهما، فإنه لا ينال ما عنده إلا بطاعته، ولا تدرك الأمور الدينية والدنيوية إلا بالاستعانة به، والافتقار إليه على الدوام. وله الحكمة تعالى في توفيق من يوفقه، وخذلان من يخذله وفي عطائه ومنعه، ولهذا قال: { وكان الله سميعا بصيرا }.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: النساء ١٣٣–١٣٤) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقوله: {إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذلك قديرا} أي: هو قادر على إذهابكم وتبديلكم بغيركم إذا عصيتموه، وكما قال [تعالى] (1) {وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم} [محمد: 38] . وقال بعض السلف: ما أهون العباد على الله إذا أضاعوا أمره! وقال تعالى: {إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد. وما ذلك على الله بعزيز} [إبراهيم: 19، 20] أي: ما هو عليه بممتنع. وقوله: {من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة} أي: يا من ليس (2) همه إلا الدنيا، اعلم أن عند الله ثواب الدنيا والآخرة، وإذا سألته من هذه وهذه أعطاك وأغناك وأقناك، كما قال تعالى: {فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق. ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. أولئك لهم نصيب مما كسبوا [والله سريع الحساب] (3) } [البقرة: 200-202] ، وقال تعالى: {من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه [ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب] (4) } [الشورى:20] ، وقال تعالى: {من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا. ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا. كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا. انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض [وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا] (5) } [الإسراء: 18-21] . وقد زعم ابن جرير أن المعنى في هذه الآية: {من كان يريد ثواب الدنيا} أي: من المنافقين الذين أظهروا الإيمان لأجل ذلك، {فعند الله ثواب الدنيا} وهو ما حصل لهم من المغانم وغيرها مع المسلمين. وقوله: {والآخرة} أي: وعند الله (6) ثواب الآخرة، وهو ما ادخره لهم من العقوبة في نار جهنم. وجعلها كقوله: {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها [نوف إليهم أعمالهم فيها] (7) وهم فيها لا يبخسون. أولئك …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

{وكان الله على ذلك قديرا} [النساء: 133] يقول: وكان الله على إهلاككم وإفنائكم، واستبدال آخرين غيركم بكم قديرا، يعني: ذا قدرة على ذلك. وإنما وبخ جل ثناؤه بهذه الآيات الخائنين الذين خانوا الدرع التي وصفنا شأنها , الذين ذكرهم الله في قوله، {ولا تكن للخائنين خصيما} [النساء: 105] وحذر أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن يكونوا مثلهم، وأن يفعلوا فعل المرتد منهم في ارتداده ولحاقه بالمشركين، وعرفهم أن من فعل فعله منهم فلن يضر إلا نفسه ولن يوبق بردته غير نفسه، لأنه المحتاج مع جميع ما في السموات وما في الأرض إلى الله، والله الغني عنهم، ثم توعدهم في قوله: {إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين} [النساء: 133] بالهلاك والاستئصال إن هم فعلوا فعل ابن أبيرق طعمة المرتد، وباستبدال آخرين غيرهم بهم لنصرة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٧/٥٨١) ↗

التحرير والتنوير

ثم وسع الله عليهما إن لم تنجح المصالحة بينهما فأذن لهما في الفراق بقوله: وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته. وفي قوله: يغن الله كلا من سعته إشارة إلى أن الفراق قد يكون خيرا لهما لأن الفراق خير من سوء المعاشرة. ومعنى إغناء الله كلا: إغناؤه عن الآخر. وفي الآية إشارة إلى أن إغناء الله كلا إنما يكون عن الفراق المسبوق بالسعي في الصلح. وقوله: وكان الله واسعا حكيما تذييل وتنهية للكلام في حكم النساء. [131- 133] ولله ما في السماوات وما في الأرض ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله غنيا حميدا (131) ولله ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا (132) إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذلك قديرا (133) جملة لله ما في السماوات وما في الأرض معترضة بين الجمل التي قبلها المتضمنة التحريض على التقوى والإحسان وإصلاح الأعمال من قوله: وإن تحسنوا وتتقوا [النساء: 128] وقوله: وإن تصلحوا وتتقوا [النساء: 129] وبين جملة ولقد وصينا الآية. فهذه الجملة تضمنت تذييلات لتلك الجمل السابقة، وهي مع ذلك تمهيد لما سيذكر بعدها من قوله: ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب إلخ لأنها دليل لوجوب تقوى الله. والمناسبة بين هذه الجملة والتي سبقتها: وهي جملة يغن الله كلا من سعته [النساء: 130] أن الذي له ما في السماوات وما في الأرض قادر على أن يغني كل أحد من سعته. وهذا تمجيد لله تعالى، وتذكير بأنه رب العالمين، وكناية عن عظيم سلطانه واستحقاقه للتقوى.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٥/٢١٩) ↗