البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة النساء › [سورة النساء (4) : الآيات 128 إلى

ثم وسع الله عليهما إن لم تنجح المصالحة بينهما فأذن لهما في الفراق بقوله: وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته. وفي قوله: يغن الله كلا من سعته إشارة إلى أن الفراق قد يكون خيرا لهما لأن الفراق خير من سوء المعاشرة. ومعنى إغناء الله كلا: إغناؤه عن الآخر. وفي الآية إشارة إلى أن إغناء الله كلا إنما يكون عن الفراق المسبوق بالسعي في الصلح. وقوله: وكان الله واسعا حكيما تذييل وتنهية للكلام في حكم النساء. [131- 133] ولله ما في السماوات وما في الأرض ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله غنيا حميدا (131) ولله ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا (132) إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذلك قديرا (133) جملة لله ما في السماوات وما في الأرض معترضة بين الجمل التي قبلها المتضمنة التحريض على التقوى والإحسان وإصلاح الأعمال من قوله: وإن تحسنوا وتتقوا [النساء: 128] وقوله: وإن تصلحوا وتتقوا [النساء: 129] وبين جملة ولقد وصينا الآية. فهذه الجملة تضمنت تذييلات لتلك الجمل السابقة، وهي مع ذلك تمهيد لما سيذكر بعدها من قوله: ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب إلخ لأنها دليل لوجوب تقوى الله. والمناسبة بين هذه الجملة والتي سبقتها: وهي جملة يغن الله كلا من سعته [النساء: 130] أن الذي له ما في السماوات وما في الأرض قادر على أن يغني كل أحد من سعته. وهذا تمجيد لله تعالى، وتذكير بأنه رب العالمين، وكناية عن عظيم سلطانه واستحقاقه للتقوى.

التحرير والتنوير · الجزء ٥ · ص ٢١٩

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٥/٢١٩)