البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الزمر · الآية ٦٤

﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ قل } يا أيها الرسول لهؤلاء الجاهلين، الذين دعوك إلى عبادة غير الله: { أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون } أي: هذا الأمر صدر من جهلكم، وإلا فلو كان لكم علم بأن الله تعالى الكامل من جميع الوجوه، مسدي جميع النعم، هو المستحق للعبادة، دون من كان ناقصا من كل وجه، لا ينفع ولا يضر، لم تأمروني بذلك. وذلك لأن الشرك بالله محبط للأعمال، مفسد للأحوال، ولهذا قال: { ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك } من جميع الأنبياء { لئن أشركت ليحبطن عملك } هذا مفرد مضاف، يعم كل عمل، ففي نبوة جميع الأنبياء، أن الشرك محبط لجميع الأعمال، كما قال تعالى في سورة الأنعام - لما عدد كثيرا من أنبيائه ورسله قال عنهم: ذلك هدى الله يهدي به من يشآء من عباده ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون [الأنعام: 88]. { ولتكونن من الخاسرين } دينك وآخرتك، فبالشرك تحبط الأعمال، ويستحق العقاب والنكال. ثم قال: { بل الله فاعبد } لما أخبر أن الجاهلين يأمرونه بالشرك، وأخبر عن شناعته، أمره بالإخلاص فقال: { بل الله فاعبد } أي: أخلص له العبادة وحده لا شريك له، { وكن من الشاكرين } لله على توفيق الله تعالى، فكما أنه تعالى يشكر على النعم الدنيوية، كصحة الجسم وعافيته، وحصول الرزق وغير ذلك، كذلك يشكر ويثنى عليه بالنعم الدينية، كالتوفيق للإخلاص، والتقوى، بل نعم الدين، هي النعم على الحقيقة، وفي تدبر أنها من الله تعالى والشكر لله عليها، سلامة من آفة العجب التي تعرض لكثير من العاملين، بسبب جهلهم، وإلا، فلو عرف العبد حقيقة الحال، لم يعجب بنعمة تستحق عليه زيادة الشكر.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الزمر ٦٤–٦٦) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… من قالها يا عثمان إذا أصبح عشر مرار أعطي خصالا ستا: أما أولاهن: فيحرس من إبليس وجنوده، وأما الثانية: فيعطى قنطارا من الأجر، وأما الثالثة: فترفع (3) له درجة في الجنة، وأما الرابعة: فيتزوج من الحور العين، وأما الخامسة: فيحضره (4) اثنا عشر ملكا، وأما السادسة: فيعطى من الأجر كمن قرأ القرآن والتوراة والإنجيل والزبور. وله مع هذا يا عثمان من الأجر كمن حج وتقبلت حجته، واعتمر فتقبلت عمرته، فإن مات من يومه طبع بطابع الشهداء". ورواه أبو يعلى الموصلي من حديث يحيى بن حماد، به مثله (5) . وهو غريب، وفيه نكارة شديدة، والله أعلم. وقوله: {قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون} ذكروا في سبب نزولها ما رواه ابن أبي حاتم وغيره، عن ابن عباس [رضي الله عنهما أنه قال] (6) : إن المشركين بجهلهم دعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عبادة آلهتهم، ويعبدوا معه إلهه، فنزلت: {قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين} وهذه كقوله: {ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون} [الأنعام:88] . وقوله: {بل الله فاعبد وكن من الشاكرين} أي: أخلص العبادة لله وحده، لا شريك له، أنت

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/١١٢) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

{تأمروني} [الزمر: 64] أن {أعبد} [الأنعام: 56] ولا تصلح العبادة لشيء سواه واختلف أهل العربية في العامل، في قوله {أفغير} [آل عمران: 83] النصب، فقال بعض نحويي البصرة: قل أفغير الله تأمروني، يقول: أفغير الله أعبد تأمروني، كأنه أراد الإلغاء، والله أعلم، كما تقول: ذهب فلأن يدري، جعله على معنى فما يدري وقال بعض نحويي الكوفة: غير منتصبة بأعبد، وأن تحذف وتدخل، لأنها علم للاستقبال، كما تقول: أريد أن أضرب، وأريد أضرب، وعسى أن أضرب، وعسى أضرب، فكانت في طلبها الاستقبال، كقولك: زيدا سوف أضرب، فلذلك حذفت وعمل ما بعدها فيما قبلها، ولا حاجة بنا إلى اللغو

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/٢٤٣) ↗

التحرير والتنوير

… تقرر أن الذين جعلوا لله أندادا هم الكفار بحكم قوله: قل تمتع بكفرك قليلا ثبت أن الذين لا يستوون معهم هم المؤمنون، أي هم أفضل منهم، وإذ قد تقرر أن الكافرين من أصحاب النار فقد اقتضى أن المفضلين عليهم هم من أصحاب الجنة. وعدل عن أن يقول: هل يستوي هذا وذاك، إلى التعبير بالموصول إدماجا للثناء على فريق ولذم فريق بأن أهل الإيمان أهل علم وأهل الشرك أهل جهالة فأغنت الجملة بما فيها من إدماج عن ذكر جملتين، فالذين يعلمون هم أهل الإيمان، قال تعالى: إنما يخشى الله من عباده العلماء [فاطر: 28] والذين لا يعلمون هم أهل الشرك الجاهلون، قال تعالى: قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون [الزمر: 64] . وفي ذلك إشارة إلى أن الإيمان أخو العلم لأن كليهما نور ومعرفة حق، وأن الكفر أخو الضلال لأنه والضلال ظلمة وأوهام باطلة. هذا ووقع فعل يستوي في حيز النفي يكسبه عموم النفي لجميع جهات الاستواء. وإذ قد كان نفي الاستواء كناية عن الفضل آل إلى إثبات الفضل للذين يعلمون على وجه العموم، فإنك ما تأملت مقاما اقتحم فيه عالم وجاهل إلا وجدت للعالم فيه من السعادة ما لا تجده للجاهل ولنضرب لذلك مثلا بمقامات ستة هي جل وظائف الحياة الاجتماعية: المقام الأول: الاهتداء إلى الشيء المقصود نواله بالعمل به وهو مقام العمل، فالعالم بالشيء يهتدي إلى طرقه فيبلغ المقصود بيسر وفي قرب ويعلم ما هو من العمل أولى بالإقبال عنه، وغير العالم به يضل مسالكه ويضيع زمانه في طلبه فإما أن يخيب في سعيه وإما أن يناله بعد أن تتقاذفه الأرزاء وتنتابه النوائب وتختلط عليه الحقائق فربما يتوهم أنه بلغ المقصود حتى إذا انتبه وجد نفسه في غير مراده، ومثله قوله تعالى: والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا [النور: 39] .

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٣/٣٤٩) ↗