سورة الزمر · الآية ٢٠
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي: أفمن وجبت عليه كلمة العذاب باستمراره على غيه وعناده وكفره، فإنه لا حيلة لك في هدايته، ولا تقدر تنقذ من في النار لا محالة، لكن الغنى كل الغنى، والفوز كل الفوز، للمتقين الذين أعد لهم من الكرامة وأنواع النعيم ما لا يقادر قدره. { لهم غرف } أي: منازل عالية مزخرفة، من حسنها وبهائها وصفائها، أنه يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها، ومن علوها وارتفاعها، [أنها] ترى كما يرى الكوكب الغابر في الأفق الشرقي أو الغربي، ولهذا قال: { من فوقها غرف } أي: بعضها فوق بعض { مبنية } بذهب وفضة، وملاطها المسك الأذفر. { تجري من تحتها الأنهار } المتدفقة، المسقية للبساتين الزاهرة والأشجار الطاهرة، فتغل بأنواع الثمار اللذيذة، والفاكهة النضيجة. { وعد الله لا يخلف الله الميعاد } وقد وعد المتقين هذا الثواب، فلا بد من الوفاء به، فليوفوا بخصال التقوى، ليوفيهم أجورهم.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الزمر ١٩–٢٠) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
… في آيات الله إلا الذين كفروا فلا يغررك تقلبهم في البلاد} [غافر:4] ، وقال تعالى: {إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون. متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون} [يونس:69، 70] ، وقال تعالى: {نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ} [لقمان:24] ، وقال تعالى: {فمهل الكافرين أمهلهم رويدا} [الطارق:17] ، أي: قليلا وقال تعالى: {أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ثم هو يوم القيامة من المحضرين} [القصص:61] . وهكذا لما ذكر حال الكفار في الدنيا وذكر مآلهم إلى النار قال بعده: " {لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نزلا} أي: ضيافة من عند الله {وما عند الله خير للأبرار} وقال (2) ابن مردويه: حدثنا أحمد بن نصر (3) أخبرنا أبو طاهر سهل بن عبد الله، أنبأنا (4) هشام بن عمار، أنبأنا سعيد بن يحيى، أنبأنا عبيد الله بن الوليد الوصافي (5) عن محارب بن دثار، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنما سموا الأبرار لأنهم بروا الآباء والأبناء، كما أن لوالديك عليك حقا، كذلك لولدك عليك حق". كذا رواه ابن مردويه عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا (6) وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن جناب، حدثنا عيسى بن يونس، عن عبيد الله بن الوليد الوصافي (7) عن محارب بن دثار عن ابن عمر قال: إنما سماهم الله أبرارا لأنهم بروا الآباء والأبناء، كما أن لوالديك (8) عليك حقا، كذلك لولدك عليك حق، وهذا أشبه والله أعلم (9) . ثم قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا هشام الدستوائي، عن رجل، عن الحسن قال: الأبرار الذين لا يؤذون الذر. وقال ابن أبي حاتم أيضا: حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن خيثمة، عن الأسود قال: قال عبد الله -يعني ابن مسعود-: ما من نفس برة ولا فاجرة إلا …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
ما نهاهم عنه {لهم جنات} [البقرة: 25] يعني بساتين {تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها} [آل عمران: 15] يقول: باقين فيها
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٦/٣٢٥) ↗التحرير والتنوير
يقول: «إنما مثلي ومثل الناس كمثل رجل استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله جعل الفراش وهذه الدواب التي تقع في النار يقعن فيها فجعل ينزعهن ويغلبنه فيقتحمن فيها، فأنا آخذ بحجزكم عن النار وأنتم تقتحمون فيها» . [20] 20] لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية تجري من تحتها الأنهار وعد الله لا يخلف الله الميعاد (20) أعيدت بشارة الذين اجتنبوا الطاغوت تفصيلا للإجمال الواقع من قبل. وافتتح الإخبار عنهم بحرف الاستدراك لزيادة تقرير الفارق بين حال المؤمنين وحال المشركين والمضادة بينهما، فحرف الاستدراك هنا لمجرد الإشعار بتضاد الحالين ليعلم السامع أنه سيتلقى حكما مخالفا لما سبق كما تقدم في قوله تعالى: ولكن انظر إلى الجبل في سورة الأعراف [143] ، وقوله: ولكن كره الله انبعاثهم في سورة براءة [46] ، فحصل في قضية الذين اجتنبوا عبادة الطاغوت تقرير على تقرير ابتدئ بالإشارتين في قوله: أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب [الزمر: 18] ثم بما أعقب من تفريع حال أضدادهم على ذكر أحوالهم ثم بالاستدراك الفارق بين حالهم وحال أضدادهم. والمراد بالذين اتقوا ربهم: هم الذين اجتنبوا عبادة الطاغوت وأنابوا إلى الله واتبعوا أحسن القول واهتدوا بهدي الله وكانوا أولي الألباب، فعدل عن الإتيان بضميرهم هنا إلى الموصول لقصد مدحهم بمدلول الصلة وللإيماء إلى أن الصلة سبب للحكم المحكوم به على الموصول وهو نوالهم الغرف. وعدل عن اسم الجلالة إلى وصف الرب المضاف إلى ضمير المتقين لما في تلك الإضافة من تشريفهم برضى ربهم عنهم. واللام في لهم للاختصاص. والمعنى: أنها لهم في الجنة، أي أعدت لهم في الجنة. والغرف: جمع غرفة بضم الغين وسكون الراء، وهي البيت المرتكز على بيت آخر، ويقال لها العلية (بضم العين وكسرها وبكسر اللام مشددة والتحتية كذلك)
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٣/٣٧٣) ↗