البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الزمر · الآية ١٩

﴿أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: أفمن وجبت عليه كلمة العذاب باستمراره على غيه وعناده وكفره، فإنه لا حيلة لك في هدايته، ولا تقدر تنقذ من في النار لا محالة، لكن الغنى كل الغنى، والفوز كل الفوز، للمتقين الذين أعد لهم من الكرامة وأنواع النعيم ما لا يقادر قدره. { لهم غرف } أي: منازل عالية مزخرفة، من حسنها وبهائها وصفائها، أنه يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها، ومن علوها وارتفاعها، [أنها] ترى كما يرى الكوكب الغابر في الأفق الشرقي أو الغربي، ولهذا قال: { من فوقها غرف } أي: بعضها فوق بعض { مبنية } بذهب وفضة، وملاطها المسك الأذفر. { تجري من تحتها الأنهار } المتدفقة، المسقية للبساتين الزاهرة والأشجار الطاهرة، فتغل بأنواع الثمار اللذيذة، والفاكهة النضيجة. { وعد الله لا يخلف الله الميعاد } وقد وعد المتقين هذا الثواب، فلا بد من الوفاء به، فليوفوا بخصال التقوى، ليوفيهم أجورهم.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الزمر ١٩–٢٠) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول تعالى: أفمن كتب الله أنه شقي تقدر تنقذه مما هو فيه من الضلال والهلاك؟ أي: لا يهديه أحد من بعد الله؛ لأنه من يضلل الله فلا هادي له، ومن يهده فلا مضل له. ثم أخبر عن عباده السعداء أنهم لهم غرف في الجنة، وهي القصور الشاهقة {من فوقها غرف مبنية} ، أي: طباق فوق طباق، مبنيات محكمات مزخرفات عاليات. قال عبد الله بن الإمام أحمد: حدثنا عباد بن يعقوب الأسدي، حدثنا محمد بن فضيل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن النعمان بن سعد، عن علي، رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن في الجنة لغرفا يرى بطونها من ظهورها، وظهورها من بطونها" فقال أعرابي: لمن هي يا رسول الله؟ قال: "لمن أطاب الكلام، وأطعم الطعام، وصلى لله بالليل والناس نيام". ورواه الترمذي من حديث عبد الرحمن بن إسحاق (1) ، وقال: "حسن غريب، وقد تكلم بعض أهل العلم فيه من قبل حفظه". وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن ابن معانق -أو: أبي معانق -عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن في الجنة لغرفة (2) يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، أعدها الله لمن أطعم الطعام، وألان الكلام، وتابع الصيام، وصلى والناس نيام". تفرد به أحمد من حديث عبد الله بن معانق الأشعري، عن أبي مالك، به. وقال (3) الإمام أحمد: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم (4) ، عن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن أهل الجنة ليتراءون الغرفة في الجنة كما تراءون الكوكب في السماء". قال: فحدثت بذلك النعمان بن أبي عياش، فقال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: "كما تراءون الكوكب الدري (5) في الأفق الشرقي أو الغربي". أخرجاه في الصحيحين، من حديث أبي حازم (6) ، وأخرجاه أيضا في الصحيحين من حديث مالك، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

في سابق علم ربك يا محمد بكفره به

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/١٨٦) ↗

التحرير والتنوير

وعن ابن زيد نزلت في زيد بن عمرو بن نفيل وأبي ذر الغفاري وسلمان الفارسي اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها في جاهليتهم واتبعوا أحسن ما بلغهم من القول. وعن ابن عباس نزل قوله: فبشر عباد الذين يستمعون القول الآية في عثمان وعبد الرحمان بن عوف وطلحة والزبير وسعيد بن زيد، وسعد بن أبي وقاص جاؤوا إلى أبي بكر الصديق حين أسلم فسألوه فأخبرهم بإيمانه فآمنوا. [19] 19] أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار (19) لما أفاد الحصر في قوله: لهم البشرى [الزمر: 17] والحصران اللذان في قوله: أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب [الزمر: 18] أن من سواهم وهم المشركون لا بشرى لهم ولم يهدهم الله ولا ألباب لهم لعدم انتفاعهم بعقولهم، وكان حاصل ذلك أن المشركين محرومون من حسن العاقبة بالنعيم الخالد لحرمانهم من الطاعة التي هي سببه فرع على ذلك استفهام إنكاري مفيد التنبيه على انتفاء الطماعية في هداية الفريق الذي حقت عليه كلمة العذاب، وهم الذين قصد إقصاؤهم عن البشرى، والهداية والانتفاع بعقولهم، بالقصر المصوغة عليه صيغ القصر الثلاث المتقدمة كما أشرنا إليه. وقد جاء نظم الكلام على طريقة مبتكرة في الخبر المهتم به بأن يؤكد مضمونه الثابت للخبر عنه، بإثبات نقيض أو ضد ذلك المضمون لضد المخبر عنه ليتقرر مضمون الخبر مرتين مرة بأصله ومرة بنقيضه أو ضده، لضد المخبر عنه كقوله تعالى: هذا وإن للطاغين لشر مآب [ص: 55] عقب قوله: هذا ذكر وإن للمتقين لحسن مآب [ص: 49] . ويكثر أن يقع ذلك بعد الإتيان باسم إشارة للخبر المتقدم كما في الآية المذكورة أو للمخبر عنه كما في هذه السورة في قوله آنفا: أولئك الذين هداهم الله [الزمر: 18] فإنه بعد أن أشير إلى الموصوفين مرتين فرع عليه بعده إثبات ضد حكمهم لمن هم متصفون بضد حالهم. وبهذا يظهر حسن موقع الفاء لتفريع هذه الجملة على جملة

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٣/٣٦٨) ↗