سورة ص · الآية ٩
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
هذا بيان من الله تعالى لحال القرآن، وحال المكذبين به معه ومع من جاء به، فقال: { ص والقرآن ذي الذكر } أي: ذي القدر العظيم والشرف، المذكر للعباد كل ما يحتاجون إليه من العلم، بأسماء الله وصفاته وأفعاله، ومن العلم بأحكام الله الشرعية، ومن العلم بأحكام المعاد والجزاء، فهو مذكر لهم في أصول دينهم وفروعه. وهنا لا يحتاج إلى ذكر المقسم عليه، فإن حقيقة الأمر، أن المقسم به وعليه شيء واحد، وهو هذا القرآن، الموصوف بهذا الوصف الجليل، فإذا كان القرآن بهذا الوصف، علم ضرورة العباد إليه فوق كل ضرورة، وكان الواجب عليهم تلقيه بالإيمان والتصديق، والإقبال على استخراج ما يتذكر به منه. فهدى الله من هدى لهذا، وأبى الكافرون به وبمن أنزله، وصار معهم { عزة وشقاق } عزة وامتناع عن الإيمان به، واستكبار وشقاق له، أي: مشاقة ومخاصمة في رده وإبطاله، وفي القدح بمن جاء به. فتوعدهم بإهلاك القرون الماضية المكذبة بالرسل، وأنهم حين جاءهم الهلاك، نادوا واستغاثوا في صرف العذاب عنهم ولكن { ولات حين مناص } أى: وليس الوقت وقت خلاص مما وقعوا فيه، ولا فرج لما أصابهم، فليحذر هؤلاء أن يدوموا على عزتهم وشقاقهم، فيصيبهم ما أصابهم. { وعجبوا أن جآءهم منذر منهم } أي: عجب هؤلاء المكذبون في أمر ليس محل عجب، أن جاءهم منذر منهم، ليتمكنوا من التلقي عنه، وليعرفوه حق المعرفة، ولأنه من قومهم، فلا تأخذهم النخوة القومية عن اتباعه، فهذا مما يوجب الشكر عليهم، وتمام الانقياد له. ولكنهم عكسوا القضية، فتعجبوا تعجب إنكار وقالوا من كفرهم وظلمهم: { هذا ساحر كذاب } وذنبه -عندهم- أنه { أجعل الآلهة إلها واحدا } أى: كيف ينهى عن اتخاذ الشركاء والأنداد، ويأمر بإخلاص العبادة لله وحده. { إن هذا } الذي جاء به { لشيء عجاب } أي: يقضي منه العجب لبطلانه وفساده. { وانطلق الملأ منهم } المقبول قولهم، محرضين قومهم على التمسك بما هم عليه من الشرك. { أن امشوا …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
تركوه حتى إذا مات عنه (1) تناولوه". فبعثوا رجلا منهم يقال له (2) المطلب" فاستأذن لهم على أبي طالب فقال: هؤلاء مشيخة قومك وسراتهم يستأذنون عليك. قال: أدخلهم. فلما دخلوا عليه قالوا: يا أبا طالب أنت كبيرنا وسيدنا فأنصفنا من ابن أخيك فمره فليكف عن شتم آلهتنا وندعه وإلهه. قال: فبعث إليه أبو طالب فلما دخل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا ابن أخي هؤلاء مشيخة قومك وسراتهم وقد سألوك أن تكف عن شتم آلهتهم ويدعوك وإلهك. قال: "يا عم أفلا أدعوهم إلى ما هو خير لهم؟ " قال: وإلام تدعوهم؟ قال: "أدعوهم [إلى] (3) أن يتكلموا بكلمة تدين لهم بها العرب ويملكون بها العجم". فقال أبو جهل من بين القوم: ما هي وأبيك؟ لنعطينها (4) وعشرة أمثالها. قال: تقولون: "لا إله إلا الله". فنفر وقال: سلنا غير هذا (5) قال: "لو جئتموني بالشمس حتى تضعوها في يدي ما سألتكم غيرها" فقاموا من عنده غضابا، وقالوا: والله لنشتمنك وإلهك الذي أمرك (6) بهذا. {وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد} رواه ابن أبي حاتم وابن جرير وزاد: فلما خرجوا دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عمه إلى قول: "لا إله إلا الله" فأبى وقال: بل على دين الأشياخ. ونزلت: {إنك لا تهدي من أحببت} [القصص:56] (7) وقال أبو جعفر بن جرير: حدثنا أبو كريب وابن وكيع قالا حدثنا أبو أسامة حدثنا الأعمش حدثنا عباد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما مرض أبو طالب دخل عليه رهط من قريش فيهم أبو جهل فقالوا: إن ابن أخيك يشتم آلهتنا ويفعل ويفعل ويقول ويقول فلو بعثت إليه فنهيته؟ فبعث إليه فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فدخل البيت وبينهم وبين أبي طالب قدر مجلس رجل قال: فخشي أبو جهل إن جلس إلى جنب أبي طالب أن يكون أرق له عليه. فوثب فجلس في ذلك المجلس ولم يجد رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسا قرب عمه فجلس عند الباب. فقال له أبو طالب: أي ابن أخي ما بال …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/٢٦) ↗التحرير والتنوير
الشك من شأن ذكري، أي من جانب نفي وقوعه، أو في جانب ما يصفونه به. بل لما يذوقوا عذاب. أتبع ذلك الإضراب بإضراب آخر يبين أن الذي جرأهم على هذا الشقاق أنهم لما تأخر حلول العذاب بهم ظنوا وعيده كاذبا فأخذوا في البذاءة والاستهزاء ولو ذاقوا العذاب لألقمت أفواههم الحجر. ولما حرف نفي بمعنى (لم) إلا أن في لما خصوصية، وهي أنها تدل على المنفي بها متصل الانتفاء إلى وقت التكلم بخلاف (لم) فلذلك كان النفي ب لما قد يفهم منه ترقب حصول المنفي بعد ذلك قال صاحب «الكشاف» في قوله تعالى: ولما يدخل الإيمان في قلوبكم في سورة الحجرات [14] ما في لما من معنى التوقع دال على أن هؤلاء قد آمنوا فيما بعد، أي دال بطريق المفهوم الحاصل من معنى غاية النفي إلى زمن التكلم، أي لا أضمن ما بعد ذلك، وقد ذاقوا عذاب السيف يوم بدر بعد نزول هذه الآية بأربع سنين. وإضافة عذاب إلى ياء المتكلم لاختصاصه بالله لأنه مقدره وقاض به عليهم ولوقوعه على حالة غير جارية على المعتاد إذ الشأن أن يستأصل الجيش القوي الجيش القليل. وحذفت ياء المتكلم تخفيفا للفاصلة، وأبقيت الكسرة دليلا عليها وهو حذف كثير في الفواصل والشعر على نحو حذفها من المنادى. [9] 9] أم عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب (9) أم منقطعة وهي للإضراب أيضا وهو إضراب انتقالي فإن أم مشعرة باستفهام بعدها هو للإنكار والتوبيخ إنكارا لقولهم: أأنزل عليه الذكر من بيننا [ص: 8] أي ليست خزائن فضل الله تعالى عندهم فيتصدوا لحرمان من يشاءون حرمانه من مواهب الخير فإن المواهب من الله يصيب بها من يشاء فهو يختار للنبوءة من
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٣/٢١٥) ↗