البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة ص · الآية ١٠

﴿أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

هذا بيان من الله تعالى لحال القرآن، وحال المكذبين به معه ومع من جاء به، فقال: { ص والقرآن ذي الذكر } أي: ذي القدر العظيم والشرف، المذكر للعباد كل ما يحتاجون إليه من العلم، بأسماء الله وصفاته وأفعاله، ومن العلم بأحكام الله الشرعية، ومن العلم بأحكام المعاد والجزاء، فهو مذكر لهم في أصول دينهم وفروعه. وهنا لا يحتاج إلى ذكر المقسم عليه، فإن حقيقة الأمر، أن المقسم به وعليه شيء واحد، وهو هذا القرآن، الموصوف بهذا الوصف الجليل، فإذا كان القرآن بهذا الوصف، علم ضرورة العباد إليه فوق كل ضرورة، وكان الواجب عليهم تلقيه بالإيمان والتصديق، والإقبال على استخراج ما يتذكر به منه. فهدى الله من هدى لهذا، وأبى الكافرون به وبمن أنزله، وصار معهم { عزة وشقاق } عزة وامتناع عن الإيمان به، واستكبار وشقاق له، أي: مشاقة ومخاصمة في رده وإبطاله، وفي القدح بمن جاء به. فتوعدهم بإهلاك القرون الماضية المكذبة بالرسل، وأنهم حين جاءهم الهلاك، نادوا واستغاثوا في صرف العذاب عنهم ولكن { ولات حين مناص } أى: وليس الوقت وقت خلاص مما وقعوا فيه، ولا فرج لما أصابهم، فليحذر هؤلاء أن يدوموا على عزتهم وشقاقهم، فيصيبهم ما أصابهم. { وعجبوا أن جآءهم منذر منهم } أي: عجب هؤلاء المكذبون في أمر ليس محل عجب، أن جاءهم منذر منهم، ليتمكنوا من التلقي عنه، وليعرفوه حق المعرفة، ولأنه من قومهم، فلا تأخذهم النخوة القومية عن اتباعه، فهذا مما يوجب الشكر عليهم، وتمام الانقياد له. ولكنهم عكسوا القضية، فتعجبوا تعجب إنكار وقالوا من كفرهم وظلمهم: { هذا ساحر كذاب } وذنبه -عندهم- أنه { أجعل الآلهة إلها واحدا } أى: كيف ينهى عن اتخاذ الشركاء والأنداد، ويأمر بإخلاص العبادة لله وحده. { إن هذا } الذي جاء به { لشيء عجاب } أي: يقضي منه العجب لبطلانه وفساده. { وانطلق الملأ منهم } المقبول قولهم، محرضين قومهم على التمسك بما هم عليه من الشرك. { أن امشوا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

التحرير والتنوير

يصطفيه وليس الاختيار لهم فيجعلوا من لم يقدموه عليهم في دينهم غير أهل لأن يختاره الله. وتقديم الظرف للاهتمام لأنه مناط الإنكار وهو كقوله تعالى: أهم يقسمون رحمت ربك [الزخرف: 32] . والخزائن: جمع خزانة بكسر الخاء. وهي البيت الذي يخزن فيه المال أو الطعام، ويطلق أيضا على صندوق من خشب أو حديد يخزن فيه المال. والخزن: الحفظ والحرز. والرحمة: ما به رفق بالغير وإحسان إليه، شبهت رحمة الله بالشيء النفيس المخزون الذي تطمح إليه النفوس في أنه لا يعطى إلا بمشيئة خازنه على طريقة الاستعارة المكنية. وإثبات الخزائن: تخييل مثل إثبات الأظفار للمنية، والإضافة على معنى لام الاختصاص. والعدول عن اسم الجلالة إلى وصف لأن له مزيد مناسبة للغرض الذي الكلام فيه إيماء إلى أن تشريفه إياه بالنبوءة من آثار صفة ربوبيته له لأن وصف الرب مؤذن بالعناية والإبلاغ إلى الكمال. وأجري على الرب صفة العزيز لإبطال تدخلهم في تصرفاته، وصفة الوهاب لإبطال جعلهم الحرمان من الخير تابعا لرغباتهم دون موادة الله تعالى. والعزيز: الذي لا يغلبه شيء، والوهاب: الكثير المواهب فإن النبوءة رحمة عظيمة فلا يخول إعطاؤها إلا لشديد العزة وافر الموهبة. [10] 10] أم لهم ملك السماوات والأرض وما بينهما فليرتقوا في الأسباب (10) إضراب انتقالي إلى رد يأتي على جميع مزاعمهم ويشمل بإجماله جميع النقوض التفصيلية لمزاعمهم بكلمة جامعة كالحوصلة فيشبه التذييل لما يتضمنه من عموم الملك وعموم الأماكن المقتضي عموم العلم وعموم التصرف ينعى عليهم قولهم في المغيبات بلا علم وتحكمهم في مراتب الموجودات بدون قدرة ولا غنى.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٣/٢١٦) ↗