البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة ص · الآية ٨

﴿أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا ۚ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي ۖ بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

هذا بيان من الله تعالى لحال القرآن، وحال المكذبين به معه ومع من جاء به، فقال: { ص والقرآن ذي الذكر } أي: ذي القدر العظيم والشرف، المذكر للعباد كل ما يحتاجون إليه من العلم، بأسماء الله وصفاته وأفعاله، ومن العلم بأحكام الله الشرعية، ومن العلم بأحكام المعاد والجزاء، فهو مذكر لهم في أصول دينهم وفروعه. وهنا لا يحتاج إلى ذكر المقسم عليه، فإن حقيقة الأمر، أن المقسم به وعليه شيء واحد، وهو هذا القرآن، الموصوف بهذا الوصف الجليل، فإذا كان القرآن بهذا الوصف، علم ضرورة العباد إليه فوق كل ضرورة، وكان الواجب عليهم تلقيه بالإيمان والتصديق، والإقبال على استخراج ما يتذكر به منه. فهدى الله من هدى لهذا، وأبى الكافرون به وبمن أنزله، وصار معهم { عزة وشقاق } عزة وامتناع عن الإيمان به، واستكبار وشقاق له، أي: مشاقة ومخاصمة في رده وإبطاله، وفي القدح بمن جاء به. فتوعدهم بإهلاك القرون الماضية المكذبة بالرسل، وأنهم حين جاءهم الهلاك، نادوا واستغاثوا في صرف العذاب عنهم ولكن { ولات حين مناص } أى: وليس الوقت وقت خلاص مما وقعوا فيه، ولا فرج لما أصابهم، فليحذر هؤلاء أن يدوموا على عزتهم وشقاقهم، فيصيبهم ما أصابهم. { وعجبوا أن جآءهم منذر منهم } أي: عجب هؤلاء المكذبون في أمر ليس محل عجب، أن جاءهم منذر منهم، ليتمكنوا من التلقي عنه، وليعرفوه حق المعرفة، ولأنه من قومهم، فلا تأخذهم النخوة القومية عن اتباعه، فهذا مما يوجب الشكر عليهم، وتمام الانقياد له. ولكنهم عكسوا القضية، فتعجبوا تعجب إنكار وقالوا من كفرهم وظلمهم: { هذا ساحر كذاب } وذنبه -عندهم- أنه { أجعل الآلهة إلها واحدا } أى: كيف ينهى عن اتخاذ الشركاء والأنداد، ويأمر بإخلاص العبادة لله وحده. { إن هذا } الذي جاء به { لشيء عجاب } أي: يقضي منه العجب لبطلانه وفساده. { وانطلق الملأ منهم } المقبول قولهم، محرضين قومهم على التمسك بما هم عليه من الشرك. { أن امشوا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

ومعنى الكلام: الله يصطفي من الملائكة رسلا، ومن الناس أيضا رسلا. وقد قيل: إنما أنزلت هذه الآية لما قال المشركون: أأنزل عليه الذكر من بيننا، فقال الله لهم: ذلك إلي، وبيدي دون خلقي، أختار من شئت منهم للرسالة

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٦/٦٣٨) ↗

التحرير والتنوير

وجعلوا حاله سحرا وكذبا لأنهم لما لم تقبل عقولهم ما كلمهم به زعموا ما لا يفهمون منه- مثل كون الإله واحدا أو كونه يعيد الموتى أحياء- سحرا إذ كانوا يألفون من السحر أقوالا غير مفهومة كما تقدم عند قوله تعالى: يعلمون الناس السحر في سورة البقرة [102] . وزعموا ما يفهمونه ويحيلونه مثل ادعاء الرسالة عن الله كذبا. وبينوا ذلك بجملتين: إحداهما أجعل الآلهة إلها واحدا، والثانية جملة أأنزل عليه الذكر من بيننا [ص: 8] . فجملة أجعل الآلهة إلها واحدا بيان لجملة هذا ساحر كذاب، أي حيث عدوه مباهتا لهم بقلب الحقائق والأخبار بخلاف الواقع. والهمزة للاستفهام الإنكاري التعجيبي ولذلك أتبعوه بما هو كالعلة لقولهم: ساحر وهو إن هذا لشيء عجاب أي يتعجب منه كما يتعجب من شعوذة الساحر. وعجاب: وصف الشيء الذي يتعجب منه كثيرا لأن وزن فعال بضم أوله يدل على تمكن الوصف مثل: طوال، بمعنى المفرط في الطول، وكرام بمعنى الكثير الكرم، فهو أبلغ من كريم، وقد ابتدأوا الإنكار بأول أصل من أصول كفرهم فإن أصول كفرهم ثلاثة: الإشراك، وتكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم وإنكار البعث، والجزاء في الآخرة. [6- 7] وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد (6) ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق (7) الانطلاق حقيقته: الانصراف والمشي، ويستعمل استعمال أفعال الشروع لأن الشارع ينطلق إليه، ونظيره في ذلك: ذهب بفعل كذا، كما في قول النبهاني: فإن كنت سيدنا سدتنا ... وإن كنت للخال فاذهب فخل

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٣/٢١٠) ↗