سورة ص · الآية ٧
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
هذا بيان من الله تعالى لحال القرآن، وحال المكذبين به معه ومع من جاء به، فقال: { ص والقرآن ذي الذكر } أي: ذي القدر العظيم والشرف، المذكر للعباد كل ما يحتاجون إليه من العلم، بأسماء الله وصفاته وأفعاله، ومن العلم بأحكام الله الشرعية، ومن العلم بأحكام المعاد والجزاء، فهو مذكر لهم في أصول دينهم وفروعه. وهنا لا يحتاج إلى ذكر المقسم عليه، فإن حقيقة الأمر، أن المقسم به وعليه شيء واحد، وهو هذا القرآن، الموصوف بهذا الوصف الجليل، فإذا كان القرآن بهذا الوصف، علم ضرورة العباد إليه فوق كل ضرورة، وكان الواجب عليهم تلقيه بالإيمان والتصديق، والإقبال على استخراج ما يتذكر به منه. فهدى الله من هدى لهذا، وأبى الكافرون به وبمن أنزله، وصار معهم { عزة وشقاق } عزة وامتناع عن الإيمان به، واستكبار وشقاق له، أي: مشاقة ومخاصمة في رده وإبطاله، وفي القدح بمن جاء به. فتوعدهم بإهلاك القرون الماضية المكذبة بالرسل، وأنهم حين جاءهم الهلاك، نادوا واستغاثوا في صرف العذاب عنهم ولكن { ولات حين مناص } أى: وليس الوقت وقت خلاص مما وقعوا فيه، ولا فرج لما أصابهم، فليحذر هؤلاء أن يدوموا على عزتهم وشقاقهم، فيصيبهم ما أصابهم. { وعجبوا أن جآءهم منذر منهم } أي: عجب هؤلاء المكذبون في أمر ليس محل عجب، أن جاءهم منذر منهم، ليتمكنوا من التلقي عنه، وليعرفوه حق المعرفة، ولأنه من قومهم، فلا تأخذهم النخوة القومية عن اتباعه، فهذا مما يوجب الشكر عليهم، وتمام الانقياد له. ولكنهم عكسوا القضية، فتعجبوا تعجب إنكار وقالوا من كفرهم وظلمهم: { هذا ساحر كذاب } وذنبه -عندهم- أنه { أجعل الآلهة إلها واحدا } أى: كيف ينهى عن اتخاذ الشركاء والأنداد، ويأمر بإخلاص العبادة لله وحده. { إن هذا } الذي جاء به { لشيء عجاب } أي: يقضي منه العجب لبطلانه وفساده. { وانطلق الملأ منهم } المقبول قولهم، محرضين قومهم على التمسك بما هم عليه من الشرك. { أن امشوا …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
تركوه حتى إذا مات عنه (1) تناولوه". فبعثوا رجلا منهم يقال له (2) المطلب" فاستأذن لهم على أبي طالب فقال: هؤلاء مشيخة قومك وسراتهم يستأذنون عليك. قال: أدخلهم. فلما دخلوا عليه قالوا: يا أبا طالب أنت كبيرنا وسيدنا فأنصفنا من ابن أخيك فمره فليكف عن شتم آلهتنا وندعه وإلهه. قال: فبعث إليه أبو طالب فلما دخل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا ابن أخي هؤلاء مشيخة قومك وسراتهم وقد سألوك أن تكف عن شتم آلهتهم ويدعوك وإلهك. قال: "يا عم أفلا أدعوهم إلى ما هو خير لهم؟ " قال: وإلام تدعوهم؟ قال: "أدعوهم [إلى] (3) أن يتكلموا بكلمة تدين لهم بها العرب ويملكون بها العجم". فقال أبو جهل من بين القوم: ما هي وأبيك؟ لنعطينها (4) وعشرة أمثالها. قال: تقولون: "لا إله إلا الله". فنفر وقال: سلنا غير هذا (5) قال: "لو جئتموني بالشمس حتى تضعوها في يدي ما سألتكم غيرها" فقاموا من عنده غضابا، وقالوا: والله لنشتمنك وإلهك الذي أمرك (6) بهذا. {وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد} رواه ابن أبي حاتم وابن جرير وزاد: فلما خرجوا دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عمه إلى قول: "لا إله إلا الله" فأبى وقال: بل على دين الأشياخ. ونزلت: {إنك لا تهدي من أحببت} [القصص:56] (7) وقال أبو جعفر بن جرير: حدثنا أبو كريب وابن وكيع قالا حدثنا أبو أسامة حدثنا الأعمش حدثنا عباد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما مرض أبو طالب دخل عليه رهط من قريش فيهم أبو جهل فقالوا: إن ابن أخيك يشتم آلهتنا ويفعل ويفعل ويقول ويقول فلو بعثت إليه فنهيته؟ فبعث إليه فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فدخل البيت وبينهم وبين أبي طالب قدر مجلس رجل قال: فخشي أبو جهل إن جلس إلى جنب أبي طالب أن يكون أرق له عليه. فوثب فجلس في ذلك المجلس ولم يجد رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسا قرب عمه فجلس عند الباب. فقال له أبو طالب: أي ابن أخي ما بال …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
على دينكم وعبادة آلهتكم فأن من قوله: {أن امشوا} [ص: 6] في موضع نصب يتعلق انطلقوا بها، كأنه قيل: انطلقوا مشيا ومضيا على دينكم وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله: «وانطلق الملأ منهم يمشون أن اصبروا على آلهتكم» وذكر أن قائل ذلك كان عقبة بن أبي معيط
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/٢١) ↗التحرير والتنوير
بينات [القصص: 36] ليعتبر الناس بأن شأن أهل الضلالة واحد فإنهم يتلقون دعاة الخير بالإعراض والاستكبار واختلاق المعاذير فكما قال فرعون وقومه ما هذا إلا سحر مفترى وما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين [القصص: 36] قالت قريش بل افتراه بل هو شاعر [الأنبياء: 5] ، وقالوا ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة [ص: 7] أي التي أدركناها. وكما طمع فرعون أن يبلغ إلى الله استكبارا منه في الأرض سأل المشركون لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا [الفرقان: 21] وظنوا أنهم لا يرجعون إلى الله كما ظن أولئك فيوشك أن يصيبهم من الاستئصال ما أصاب أولئك. [41] 41] وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون (41) عطف على جملة واستكبر هو وجنوده [القصص: 39] أي استكبروا فكانوا ينصرون الضلال ويبثونه، أي جعلناه وجنوده أيمة للضلالة المفضية إلى النار فكأنهم يدعون إلى النار فكل يدعو بما تصل إليه يده فدعوة فرعون أمره، ودعوة كهنته باختراع قواعد الضلالة وأوهامها، ودعوة جنوده بتنفيذ ذلك والانتصار له. والأئمة: جمع إمام وهو من يقتدى به في عمل من خير أو شر قال تعالى وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا [الأنبياء: 73] . ومعنى جعلهم أيمة يدعون إلى النار: خلق نفوسهم منصرفة إلى الشر ومعرضة عن الإصغاء للرشد وكان وجودهم بين ناس ذلك شأنهم. فالجعل جعل تكويني بجعل أسباب ذلك، والله بعث إليهم الرسل لإرشادهم فلم ينفع ذلك فلذلك أصروا على الكفر. والدعاء إلى النار هو الدعاء إلى العمل الذي يوقع في النار فهي دعوة إلى النار بالمئال. وإذا كانوا يدعون إلى النار فهم من أهل النار بالأحرى فلذلك قال ويوم القيامة لا ينصرون أي لا يجدون من ينصرهم فيدفع عنهم عذاب النار. ومناسبة عطف ويوم القيامة لا ينصرون هي أن الدعاء يقتضي جندا وأتباعا يعتزون بهم في الدنيا ولكنهم لا يجدون عنهم يوم القيامة وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة …
أكمل القراءة في الكتاب ↗