سورة ص · الآية ٥٨
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
{ هذا } الجزاء للمتقين ما وصفناه { وإن للطاغين } أي: المتجاوزين للحد في الكفر والمعاصي { لشر مآب } أي: لشر مرجع ومنقلب، ثم فصله فقال: { جهنم } التي جمع فيها كل عذاب، واشتد حرها، وانتهى قرها { يصلونها } أي: يعذبون فيها عذابا يحيط بهم من كل وجه، لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل. { فبئس المهاد } المعد لهم مسكنا ومستقرا { هذا } المهاد، هذا العذاب الشديد، والخزي والفضيحة والنكال. { فليذوقوه حميم } ماء حار، قد اشتد حره، يشربونه فيقطع أمعاءهم. { وغساق } وهو أكره ما يكون من الشراب، من قيح وصديد، مر المذاق، كريه الرائحة. { وآخر من شكله } أي: من نوعه { أزواج } أي: عدة أصناف من أصناف العذاب، يعذبون بها ويخزون بها. وعند تواردهم على النار يشتم بعضهم بعضا، ويقول بعضهم لبعض: { هذا فوج مقتحم معكم } النار { لا مرحبا بهم إنهم صالوا النار }. { قالوا } أي: الفوج المقبل المقتحم: { بل أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه } أي: العذاب { لنا } بدعوتكم لنا، وفتنتكم وإضلالكم وتسببكم. { فبئس القرار } قرار الجميع، قرار السوء والشر. ثم دعوا على المغوين لهم، ف { قالوا ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار }. وقال في الآية الأخرى: قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون [الأعراف: 38]. { وقالوا } وهم في النار: { ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار } أي: كنا نزعم أنهم من الأشرار، المستحقين لعذاب النار، وهم المؤمنون، تفقدهم أهل النار - قبحهم الله - هل يرونهم في النار؟ { أتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار } أي: عدم رؤيتنا لهم دائر بين أمرين: إما أننا غالطون في عدنا إياهم من الأشرار، بل هم من الأخيار، وإنما كلامنا لهم من باب السخرية والاستهزاء بهم، وهذا هو الواقع، كما قال تعالى لأهل النار: إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنآ آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين * فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
ورواه الترمذي عن سويد بن نصر عن ابن المبارك عن رشدين بن سعد عن عمرو بن الحارث عن دراج به. ثم قال: "لا نعرفه إلا من حديث رشدين" (1) كذا قال: وقد تقدم من غير حديثه ورواه ابن جرير عن يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث به (2) وقال كعب الأحبار: غساق: عين في جهنم يسيل إليها حمة كل ذات حمة من حية وعقرب وغير ذلك فيستنقع فيؤتى بالآدمي فيغمس فيها غمسة واحدة فيخرج وقد سقط جلده ولحمه عن العظام ويتعلق جلده ولحمه في كعبيه وعقبيه ويجر لحمه كما يجر الرجل ثوبه. رواه ابن أبي حاتم. وقال الحسن البصري في قوله: {وآخر من شكله أزواج} ألوان من العذاب. وقال غيره: كالزمهرير والسموم وشرب الحميم وأكل الزقوم والصعود والهوي إلى غير ذلك من الأشياء المختلفة والمتضادة (3) والجميع مما يعذبون به ويهانون بسببه. وقوله: {هذا فوج مقتحم معكم لا مرحبا بهم إنهم صالوا النار} هذا إخبار عن قيل أهل النار بعضهم لبعض كما قال تعالى: {كلما دخلت أمة لعنت أختها} [الأعراف: 38] يعني بدل السلام يتلاعنون ويتكاذبون (4) ويكفر بعضهم ببعض فتقول الطائفة التي تدخل قبل الأخرى إذا أقبلت التي بعدها مع الخزنة من الزبانية: {هذا فوج مقتحم} أي: داخل معكم {لا مرحبا بهم إنهم صالوا النار} [أي] (5) لأنهم من أهل جهنم (6) {قالوا بل أنتم لا مرحبا بكم} أي: فيقول لهم الداخلون: {بل أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه لنا} أي: أنتم دعوتمونا إلى ما أفضى بنا إلى هذا المصير {فبئس القرار} أي: فبئس المنزل والمستقر والمصير. {قالوا ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار} كما قال عز وجل (7) {قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون} [الأعراف: 38] أي: لكل منكم عذاب بحسبه {وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار أتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار} هذا إخبار عن الكفار في النار أنهم يفقدون …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
[البقرة: 25] الذي وصفت لهؤلاء المتقين: ثم استأنف جل وعز الخبر عن الكافرين به الذين طغوا عليه وبغوا، فقال: {وإن PageEndV20P126 للطاغين} [ص: 55] وهم الذين تمردوا على ربهم، فعصوا أمره مع إحسانه إليهم {لشر مآب} [ص: 55] يقول: لشر مرجع ومصير يصيرون إليه في الآخرة بعد خروجهم من الدنيا
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/١٢٥) ↗التحرير والتنوير
هذا فليذوقوه حميم وغساق (57) وآخر من شكله أزواج (58) اسم الإشارة هنا جار على غالب مواقعه وهو نظير قوله: هذا ما توعدون ليوم الحساب [ص: 53] والقول فيه مثله. وإشارة القريب لتقريب الإنذار والمشار إليه ما تضمنه قوله: جهنم يصلونها [ص: 56] من الصلي ومن معنى العذاب، أو الإشارة إلى شر من قوله: لشر مآب [ص: 55] . وحميم خبر عن اسم الإشارة. ومعنى الجملة في معنى بدل الاشتمال لأن شر المآب أو العذاب مشتمل على الحميم والغساق وغيره من شكله، والمعنى: أن ذلك لهم لقوله: وإن للطاغين لشر مآب [ص: 55] فما فصل به شر المآب وعذاب جهنم فهو في المعنى معمول للام. والحميم: الماء الشديد الحرارة. والغساق: قرأه الجمهور بتخفيف السين. وقرأه حمزة والكسائي وحفص عن عاصم وخلف بتشديدها. قيل هما لغتان وقيل: غساق بالتشديد مبالغة في غاسق بمعنى سائل، فهو على هذا وصف لموصوف محذوف وليس اسما لأن الأسماء التي على زنة فعال قليلة في كلامهم. والغساق: سائل يسيل في جهنم، يقال: غسق الجرح، إذا سال منه ماء أصفر. وأحسب أن هذا الاسم بهذا الوزن أطلقه القرآن على سائل كريه يسقونه كقوله: بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب [الكهف: 29] . وأحسب أنه لم تكن هذه الزنة من هذه المادة معروفة عند العرب، وبذلك يومىء كلام الراغب. وهذا سبب اختلاف المفسرين في المراد منه. والأظهر: أنه صيغ له هذا الوزن ليكون اسما لشيء يشبه ما يغسق به الجرح، ولذلك سمي بالمهل والصديد في آيات أخرى. وجملة فليذوقوه معترضة بين اسم الإشارة والخبر عنه، وهذا من الاعتراض
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٣/٢٨٦) ↗