البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة ص · الآية ٥٧

﴿هَٰذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ هذا } الجزاء للمتقين ما وصفناه { وإن للطاغين } أي: المتجاوزين للحد في الكفر والمعاصي { لشر مآب } أي: لشر مرجع ومنقلب، ثم فصله فقال: { جهنم } التي جمع فيها كل عذاب، واشتد حرها، وانتهى قرها { يصلونها } أي: يعذبون فيها عذابا يحيط بهم من كل وجه، لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل. { فبئس المهاد } المعد لهم مسكنا ومستقرا { هذا } المهاد، هذا العذاب الشديد، والخزي والفضيحة والنكال. { فليذوقوه حميم } ماء حار، قد اشتد حره، يشربونه فيقطع أمعاءهم. { وغساق } وهو أكره ما يكون من الشراب، من قيح وصديد، مر المذاق، كريه الرائحة. { وآخر من شكله } أي: من نوعه { أزواج } أي: عدة أصناف من أصناف العذاب، يعذبون بها ويخزون بها. وعند تواردهم على النار يشتم بعضهم بعضا، ويقول بعضهم لبعض: { هذا فوج مقتحم معكم } النار { لا مرحبا بهم إنهم صالوا النار }. { قالوا } أي: الفوج المقبل المقتحم: { بل أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه } أي: العذاب { لنا } بدعوتكم لنا، وفتنتكم وإضلالكم وتسببكم. { فبئس القرار } قرار الجميع، قرار السوء والشر. ثم دعوا على المغوين لهم، ف { قالوا ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار }. وقال في الآية الأخرى: قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون [الأعراف: 38]. { وقالوا } وهم في النار: { ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار } أي: كنا نزعم أنهم من الأشرار، المستحقين لعذاب النار، وهم المؤمنون، تفقدهم أهل النار - قبحهم الله - هل يرونهم في النار؟ { أتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار } أي: عدم رؤيتنا لهم دائر بين أمرين: إما أننا غالطون في عدنا إياهم من الأشرار، بل هم من الأخيار، وإنما كلامنا لهم من باب السخرية والاستهزاء بهم، وهذا هو الواقع، كما قال تعالى لأهل النار: إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنآ آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين * فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

ورواه الترمذي عن سويد بن نصر عن ابن المبارك عن رشدين بن سعد عن عمرو بن الحارث عن دراج به. ثم قال: "لا نعرفه إلا من حديث رشدين" (1) كذا قال: وقد تقدم من غير حديثه ورواه ابن جرير عن يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث به (2) وقال كعب الأحبار: غساق: عين في جهنم يسيل إليها حمة كل ذات حمة من حية وعقرب وغير ذلك فيستنقع فيؤتى بالآدمي فيغمس فيها غمسة واحدة فيخرج وقد سقط جلده ولحمه عن العظام ويتعلق جلده ولحمه في كعبيه وعقبيه ويجر لحمه كما يجر الرجل ثوبه. رواه ابن أبي حاتم. وقال الحسن البصري في قوله: {وآخر من شكله أزواج} ألوان من العذاب. وقال غيره: كالزمهرير والسموم وشرب الحميم وأكل الزقوم والصعود والهوي إلى غير ذلك من الأشياء المختلفة والمتضادة (3) والجميع مما يعذبون به ويهانون بسببه. وقوله: {هذا فوج مقتحم معكم لا مرحبا بهم إنهم صالوا النار} هذا إخبار عن قيل أهل النار بعضهم لبعض كما قال تعالى: {كلما دخلت أمة لعنت أختها} [الأعراف: 38] يعني بدل السلام يتلاعنون ويتكاذبون (4) ويكفر بعضهم ببعض فتقول الطائفة التي تدخل قبل الأخرى إذا أقبلت التي بعدها مع الخزنة من الزبانية: {هذا فوج مقتحم} أي: داخل معكم {لا مرحبا بهم إنهم صالوا النار} [أي] (5) لأنهم من أهل جهنم (6) {قالوا بل أنتم لا مرحبا بكم} أي: فيقول لهم الداخلون: {بل أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه لنا} أي: أنتم دعوتمونا إلى ما أفضى بنا إلى هذا المصير {فبئس القرار} أي: فبئس المنزل والمستقر والمصير. {قالوا ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار} كما قال عز وجل (7) {قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون} [الأعراف: 38] أي: لكل منكم عذاب بحسبه {وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار أتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار} هذا إخبار عن الكفار في النار أنهم يفقدون …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

[البقرة: 25] الذي وصفت لهؤلاء المتقين: ثم استأنف جل وعز الخبر عن الكافرين به الذين طغوا عليه وبغوا، فقال: {وإن PageEndV20P126 للطاغين} [ص: 55] وهم الذين تمردوا على ربهم، فعصوا أمره مع إحسانه إليهم {لشر مآب} [ص: 55] يقول: لشر مرجع ومصير يصيرون إليه في الآخرة بعد خروجهم من الدنيا

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/١٢٥) ↗

التحرير والتنوير

حقيقة، ويجوز أن يكون تمثيلا لمنع الشياطين من التفلت. وقد كان ملك سليمان مشتهرا بصنع الدروع السابغات المتقنة. يقال: دروع سليمانية. قال النابغة: وكل صموت نثلة تبعية ... ونسج سليم كل قمصاء ذائل أراد نسج سليمان، أي نسج صناعه. [39] 39] هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب (39) والإشارة إلى التسخير المستفاد من فسخرنا له الريح [ص: 36] إلى قوله: والشياطين [ص: 37] أي هذا التسخير عطاؤنا. والإضافة لتعظيم شأن المضاف لانتسابه إلى المضاف إليه فكأنه قيل: هذا عطاء عظيم أعطيناكه. والعطاء مصدر بمعنى المعطى مثل الخلق بمعنى المخلوق. و «امنن» أمر مستعمل في الإذن والإباحة، وهو مشتق من المن المكنى به عن الأنعام، أي فأنعم على من شئت بالإطلاق، أو أمسك في الخدمة من شئت. فالمن: كناية عن الإطلاق بلازم اللام، كقوله تعالى: فإما منا بعد وإما فداء [محمد: 4] . وجملتا فامنن أو أمسك معترضتان بين قوله: عطاؤنا وقوله: بغير حساب، وهو تفريع مقدم من تأخير. والتقديم لتعجيل المسرة بالنعمة، ونظيره قوله تعالى من بعد: هذا فليذوقوه حميم وغساق [ص: 57] وقول عنترة: ولقد نزلت فلا تظني غيره ... مني بمنزلة المحب المكرم وقول بشارة: كقائلة إن الحمار فنحه ... عن القت أهل السمسم المتهذب مجازا وكناية في التحديد والتقدير، أي هذا عطاؤنا غير محدد ولا مقتر فيه، أي عطاؤنا واسعا وافيا لا تضييق فيه عليك.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٣/٢٦٧) ↗