البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة ص · الآية ٥٩

﴿هَٰذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ ۖ لَا مَرْحَبًا بِهِمْ ۚ إِنَّهُمْ صَالُو النَّارِ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ هذا } الجزاء للمتقين ما وصفناه { وإن للطاغين } أي: المتجاوزين للحد في الكفر والمعاصي { لشر مآب } أي: لشر مرجع ومنقلب، ثم فصله فقال: { جهنم } التي جمع فيها كل عذاب، واشتد حرها، وانتهى قرها { يصلونها } أي: يعذبون فيها عذابا يحيط بهم من كل وجه، لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل. { فبئس المهاد } المعد لهم مسكنا ومستقرا { هذا } المهاد، هذا العذاب الشديد، والخزي والفضيحة والنكال. { فليذوقوه حميم } ماء حار، قد اشتد حره، يشربونه فيقطع أمعاءهم. { وغساق } وهو أكره ما يكون من الشراب، من قيح وصديد، مر المذاق، كريه الرائحة. { وآخر من شكله } أي: من نوعه { أزواج } أي: عدة أصناف من أصناف العذاب، يعذبون بها ويخزون بها. وعند تواردهم على النار يشتم بعضهم بعضا، ويقول بعضهم لبعض: { هذا فوج مقتحم معكم } النار { لا مرحبا بهم إنهم صالوا النار }. { قالوا } أي: الفوج المقبل المقتحم: { بل أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه } أي: العذاب { لنا } بدعوتكم لنا، وفتنتكم وإضلالكم وتسببكم. { فبئس القرار } قرار الجميع، قرار السوء والشر. ثم دعوا على المغوين لهم، ف { قالوا ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار }. وقال في الآية الأخرى: قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون [الأعراف: 38]. { وقالوا } وهم في النار: { ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار } أي: كنا نزعم أنهم من الأشرار، المستحقين لعذاب النار، وهم المؤمنون، تفقدهم أهل النار - قبحهم الله - هل يرونهم في النار؟ { أتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار } أي: عدم رؤيتنا لهم دائر بين أمرين: إما أننا غالطون في عدنا إياهم من الأشرار، بل هم من الأخيار، وإنما كلامنا لهم من باب السخرية والاستهزاء بهم، وهذا هو الواقع، كما قال تعالى لأهل النار: إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنآ آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين * فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… عن يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث به (2) وقال كعب الأحبار: غساق: عين في جهنم يسيل إليها حمة كل ذات حمة من حية وعقرب وغير ذلك فيستنقع فيؤتى بالآدمي فيغمس فيها غمسة واحدة فيخرج وقد سقط جلده ولحمه عن العظام ويتعلق جلده ولحمه في كعبيه وعقبيه ويجر لحمه كما يجر الرجل ثوبه. رواه ابن أبي حاتم. وقال الحسن البصري في قوله: {وآخر من شكله أزواج} ألوان من العذاب. وقال غيره: كالزمهرير والسموم وشرب الحميم وأكل الزقوم والصعود والهوي إلى غير ذلك من الأشياء المختلفة والمتضادة (3) والجميع مما يعذبون به ويهانون بسببه. وقوله: {هذا فوج مقتحم معكم لا مرحبا بهم إنهم صالوا النار} هذا إخبار عن قيل أهل النار بعضهم لبعض كما قال تعالى: {كلما دخلت أمة لعنت أختها} [الأعراف: 38] يعني بدل السلام يتلاعنون ويتكاذبون (4) ويكفر بعضهم ببعض فتقول الطائفة التي تدخل قبل الأخرى إذا أقبلت التي بعدها مع الخزنة من الزبانية: {هذا فوج مقتحم} أي: داخل معكم {لا مرحبا بهم إنهم صالوا النار} [أي] (5) لأنهم من أهل جهنم (6) {قالوا بل أنتم لا مرحبا بكم} أي: فيقول لهم الداخلون: {بل أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه لنا} أي: أنتم دعوتمونا إلى ما أفضى بنا إلى هذا المصير {فبئس القرار} أي: فبئس المنزل والمستقر والمصير. {قالوا ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار} كما قال عز وجل (7) {قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون} [الأعراف: 38] أي: لكل منكم عذاب بحسبه {وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار أتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار} هذا إخبار عن الكفار في النار أنهم يفقدون رجالا كانوا يعتقدون أنهم على الضلالة وهم المؤمنون في زعمهم قالوا: ما لنا لا نراهم معنا في النار؟. قال (8) مجاهد: هذا قول أبي جهل يقول: ما لي لا أرى بلالا وعمارا وصهيبا وفلانا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

[البقرة: 25] الذي وصفت لهؤلاء المتقين: ثم استأنف جل وعز الخبر عن الكافرين به الذين طغوا عليه وبغوا، فقال: {وإن PageEndV20P126 للطاغين} [ص: 55] وهم الذين تمردوا على ربهم، فعصوا أمره مع إحسانه إليهم {لشر مآب} [ص: 55] يقول: لشر مرجع ومصير يصيرون إليه في الآخرة بعد خروجهم من الدنيا

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/١٢٥) ↗

التحرير والتنوير

المقترن بالفاء دون الواو، والفاء فيه كالفاء في قوله: فبئس المهاد [ص: 56] وقد تقدمت آنفا. وموقع الجملة كموقع قوله: فامنن أو أمسك [ص: 39] كما تقدم آنفا. وقوله: وآخر صفة لموصوف محذوف دلت عليه الإشارة بقوله: هذا وضمير فليذوقوه ووصف آخر يدل على مغاير. وقوله: من شكله يدل على أنه مغاير له بالذات وموافق في النوع، فحصل من ذلك أنه عذاب آخر أو مذوق آخر. والشكل بفتح الشين: المثل، أي المماثل في النوع، أي وعذاب آخر غير ذلك الذي ذاقوه من الحميم والغساق هو مثل ذلك المشار إليه أو مثل ذلك الذوق في التعذيب والألم. وأفرد ضمير شكله مع أن معاده حميم وغساق نظرا إلى إفراد اسم الإشارة، أو إلى إفراد (مذوق) المأخوذ من (يذوقوه) ، فقوله: من شكله صفة ل آخر. والأزواج: جمع زوج بمعنى النوع والجنس، وقد تقدم عند قوله: ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين في سورة الرعد [3] . والمعنى: وعذاب آخر هو أزواج أصناف كثيرة. ولما كان اسما شائعا في كل مغاير صح وصفه ب أزواج بصيغة الجمع. وقرأ الجمهور: وآخر بصيغة الإفراد. وقرأه أبو عمرو ويعقوب وأخر بضم الهمزة جمع أخرى على اعتبار تأنيث الموصوف، أي وأزواج أخر من شكل ذلك العذاب. [59] 59] هذا فوج مقتحم معكم لا مرحبا بهم إنهم صالوا النار (59) ابتداء كلام حكي به تخاصم المشركين في النار فيما بينهم إذا دخلوها كما دل عليه قوله تعالى في آخره: إن ذلك لحق تخاصم أهل النار [ص: 64] ، وبه فسر قتادة

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٣/٢٨٧) ↗