سورة ص › سورة ص (38) : الآيات 36 إلى 38
حقيقة، ويجوز أن يكون تمثيلا لمنع الشياطين من التفلت. وقد كان ملك سليمان مشتهرا بصنع الدروع السابغات المتقنة. يقال: دروع سليمانية. قال النابغة: وكل صموت نثلة تبعية ... ونسج سليم كل قمصاء ذائل أراد نسج سليمان، أي نسج صناعه. [39] 39] هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب (39) والإشارة إلى التسخير المستفاد من فسخرنا له الريح [ص: 36] إلى قوله: والشياطين [ص: 37] أي هذا التسخير عطاؤنا. والإضافة لتعظيم شأن المضاف لانتسابه إلى المضاف إليه فكأنه قيل: هذا عطاء عظيم أعطيناكه. والعطاء مصدر بمعنى المعطى مثل الخلق بمعنى المخلوق. و «امنن» أمر مستعمل في الإذن والإباحة، وهو مشتق من المن المكنى به عن الأنعام، أي فأنعم على من شئت بالإطلاق، أو أمسك في الخدمة من شئت. فالمن: كناية عن الإطلاق بلازم اللام، كقوله تعالى: فإما منا بعد وإما فداء [محمد: 4] . وجملتا فامنن أو أمسك معترضتان بين قوله: عطاؤنا وقوله: بغير حساب، وهو تفريع مقدم من تأخير. والتقديم لتعجيل المسرة بالنعمة، ونظيره قوله تعالى من بعد: هذا فليذوقوه حميم وغساق [ص: 57] وقول عنترة: ولقد نزلت فلا تظني غيره ... مني بمنزلة المحب المكرم وقول بشارة: كقائلة إن الحمار فنحه ... عن القت أهل السمسم المتهذب مجازا وكناية في التحديد والتقدير، أي هذا عطاؤنا غير محدد ولا مقتر فيه، أي عطاؤنا واسعا وافيا لا تضييق فيه عليك.