البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة ص · الآية ٤٤

﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ ۗ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا ۚ نِعْمَ الْعَبْدُ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: { واذكر } في هذا الكتاب ذي الذكر { عبدنآ أيوب } بأحسن الذكر، وأثن عليه بأحسن الثناء، حين أصابه الضر، فصبر على ضره، فلم يشتك لغير ربه، ولا لجأ إلا إليه. ف { نادى ربه } داعيا، وإليه لا إلى غيره شاكيا، فقال: رب { أني مسني الشيطان بنصب وعذاب } أي: بأمر مشق متعب معذب، وكان سلط على جسده فنفخ فيه حتى تقرح، ثم تقيح بعد ذلك واشتد به الأمر، وكذلك هلك أهله وماله. فقيل له: { اركض برجلك } أي: اضرب الأرض بها، لينبع لك منها عين تغتسل منها وتشرب، فيذهب عنك الضر والأذى، ففعل ذلك، فذهب عنه الضر، وشفاه الله تعالى. { ووهبنا له أهله } قيل: إن الله تعالى أحياهم له { ومثلهم معهم } في الدنيا، وأغناه الله، وأعطاه مالا عظيما { رحمة منا } بعبدنا أيوب، حيث صبر فأثبناه من رحمتنا ثوابا عاجلا وآجلا. { وذكرى لأولي الألباب } أي: وليتذكر أولو العقول بحالة أيوب ويعتبروا، فيعلموا أن من صبر على الضر، أن الله تعالى يثيبه ثوابا عاجلا وآجلا، ويستجيب دعاءه إذا دعاه. { وخذ بيدك ضغثا } أي حزمة شماريخ { فاضرب به ولا تحنث }. قال المفسرون: وكان في مرضه وضره قد غضب على زوجته في بعض الأمور، فحلف: لئن شفاه الله ليضربنها مائة جلدة، فلما شفاه الله، وكانت امرأته صالحة محسنة إليه، رحمها الله ورحمه، فأفتاه أن يضربها بضغث فيه مائة شمراخ ضربة واحدة، فيبر في يمينه. { إنا وجدناه } أي: أيوب { صابرا } أي: ابتليناه بالضر العظيم، فصبر لوجه الله تعالى. { نعم العبد } الذي كمل مراتب العبودية، في حال السراء والضراء، والشدة والرخاء. { إنه أواب } أي: كثير الرجوع إلى الله، في مطالبه الدينية والدنيوية، كثير الذكر لربه والدعاء، والمحبة والتأله.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: ص ٤١–٤٤) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

قال (1) ابن جرير، وابن أبي حاتم جميعا: حدثنا يونس بن عبد الأعلى أخبرنا ابن وهب أخبرني نافع بن يزيد عن عقيل عن ابن شهاب (2) عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن نبي الله أيوب عليه السلام لبث به بلاؤه ثماني عشرة سنة فرفضه القريب والبعيد إلا رجلين كانا من أخص إخوانه به كانا يغدوان إليه ويروحان فقال أحدهما لصاحبه: تعلم -والله-لقد أذنب أيوب ذنبا ما أذنبه أحد من العالمين. قال له صاحبه: وما ذاك؟ قال: من ثماني عشرة سنة لم يرحمه الله، فيكشف ما به (3) فلما راحا إليه لم يصبر الرجل حتى ذكر ذلك له. فقال أيوب: لا أدري ما تقول غير أن الله يعلم أني كنت أمر على الرجلين يتنازعان فيذكران الله عز وجل، فأرجع إلى بيتي فأكفر عنهما، كراهية أن يذكرا الله إلا في حق. قال: وكان (4) يخرج إلى حاجته فإذا قضاها أمسكت امرأته بيده حتى يبلغ فلما كان ذات يوم أبطأ عليها وأوحى الله تعالى إلى أيوب، عليه السلام، أن {اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب} فاستبطأته فتلقته تنظر فأقبل (5) عليها قد أذهب الله ما به من البلاء وهو على أحسن ما كان. فلما رأته قالت: أي بارك الله فيك هل رأيت نبي الله هذا المبتلى. فوالله على ذلك ما رأيت رجلا أشبه به منك إذ كان صحيحا. قال: فإني (6) أنا هو. قال: وكان له أندران أندر للقمح وأندر للشعير فبعث الله سحابتين فلما كانت إحداهما على أندر القمح أفرغت فيه الذهب حتى فاض وأفرغت الأخرى في أندر الشعير حتى فاض. هذا لفظ ابن جرير رحمه الله (7) وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا (8) أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بينما أيوب يغتسل عريانا خر عليه جراد من ذهب فجعل أيوب يحثو في ثوبه فناداه ربه (9) يا أيوب ألم أكن أغنيتك عما ترى؟ قال: بلى يا رب ولكن لا غنى بي عن بركتك". انفرد بإخراجه البخاري من حديث عبد الرزاق …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/١٠٨) ↗

التحرير والتنوير

يلحق المرء من ضر لا يستطيع دفعه لكون دفعه خارجا عن طاقته فختم بخاتمة أن في ذلك لآيات للعابدين. [44] وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب (44) وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث. مقول لقول محذوف دلت عليه صيغة الكلام، والتقدير: وقلنا خذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث، وهو قول غير القول المحذوف في قوله: اركض برجلك [ص: 42] لأن ذلك استجابة دعوة وهذا إفتاء برخصة، وذلك له قصته، وهذا له قصة أخرى أشارت إليها الآية إجمالا ولم يرد في تعيينها أثر صحيح ومجملها أن زوج أيوب حاولت عملا ففسد عليه صبره من استعانة ببعض الناس على مواساته فلما علم بذلك غضب وأقسم ليضربنها عددا من الضرب ثم ندم وكان محبا لها، وكانت لائذة به في مدة مرضه فلما سري عنه أشفق على امرأته من ذلك ولم يكن في دينهم كفارة اليمين فأوحى الله إليه أن يضربها بحزمة فيها عدد من الأعواد بعدد الضربات التي أقسم عليها رفقا بزوجه لأجله وحفظا ليمينه من حنثه إذ لا يليق الحنث بمقام النبوءة. وليست هذه القضية ذات أثر في الغرض الذي سيقت لأجله قصة أيوب من الأسوة وإنما ذكرت هنا تكملة لمظهر لطف الله بأيوب جزاء على صبره. ومعاني الآية ظاهرة في أن هذا الترخيص رفق بأيوب، وأنه لم يكن مثله معلوما في الدين الذي يدين به أيوب إبقاء على تقواه، وإكراما له لحبه زوجه، ورفقا بزوجه لبرها به، فهو رخصة لا محالة في حكم الحنث في اليمين. فجاء علماؤنا ونظروا في الأصل المقرر في المسألة المفروضة في أصول الفقه وهي: أن شرع من قبلنا هل هو شرع لنا إذا حكاه القرآن أو السنة الصحيحة، ولم يكن في شرعنا ما ينسخه من نص أو أصل من أصول الشريعة الإسلامية. فأما الذين لم يروا أن شرع من قبلنا شرع لنا وهم أبو بكر الباقلاني من المالكية وجهور الشافعية وجميع الظاهرية فشأنهم في هذا ظاهر، وأما الذين أثبتوا أصل الاقتداء بشرع من قبلنا بقيوده المذكورة وهم مالك وأبو …

أكمل القراءة في الكتاب ↗