البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة ص · الآية ٤٥

﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى: { واذكر عبادنآ } الذين أخلصوا لنا العبادة ذكرا حسنا، { إبراهيم } الخليل { و } ابنه { إسحاق و } ابن ابنه { يعقوب أولي الأيدي } أي: القوة على عبادة الله تعالى { والأبصار } أي: البصيرة في دين الله. فوصفهم بالعلم النافع، والعمل الصالح الكثير. { إنآ أخلصناهم بخالصة } عظيمة، وخصيصة جسيمة، وهي: { ذكرى الدار } جعلنا ذكرى الدار الآخرة في قلوبهم، والعمل لها صفوة وقتهم، والإخلاص والمراقبة لله وصفهم الدائم، وجعلناهم ذكرى الدار يتذكر بأحوالهم المتذكر، ويعتبر بهم المعتبر، ويذكرون بأحسن الذكر. { وإنهم عندنا لمن المصطفين } الذين اصطفاهم الله من صفوة خلقه، { الأخيار } الذين لهم كل خلق كريم، وعمل مستقيم.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: ص ٤٥–٤٧) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقال سعيد بن جبير: يعني بالدار الجنة يقول: أخلصناها لهم بذكرهم لها (1) وقال في رواية أخرى: {ذكرى الدار} عقبى الدار. وقال قتادة: كانوا يذكرون الناس الدار الآخرة والعمل لها. وقال ابن زيد: جعل لهم (2) خاصة أفضل شيء في الدار الآخرة. وقوله: {وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار} أي: لمن المختارين المجتبين الأخيار فهم أخيار مختارون. وقوله: {واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل وكل من الأخيار} قد تقدم الكلام على قصصهم وأخبارهم مستقصاة في سورة "الأنبياء" بما أغنى عن إعادته هاهنا. وقوله: {هذا ذكر} أي: هذا فصل فيه ذكر لمن يتذكر. وقال السدي: يعني القرآن. يخبر تعالى عن عباده المؤمنين السعداء أن لهم في [الدار] (3) الآخرة {لحسن مآب} وهو: المرجع والمنقلب. ثم فسره بقوله: {جنات عدن} أي: جنات إقامة مفتحة لهم الأبواب. والألف واللام هنا (4) بمعنى الإضافة كأنه يقول: "مفتحة لهم أبوابها" أي: إذا جاءوها فتحت لهم أبوابها. قال (5) ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن ثواب الهباري حدثنا عبد الله بن نمير، حدثنا عبد الله بن مسلم -يعني: ابن هرمز-عن ابن سابط (6) عن عبد الله بن عمرو [رضي الله عنهما] (7) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن في الجنة قصرا يقال له: "عدن" حوله البروج والمروج له خمسة آلاف باب عند كل باب خمسة آلاف حبرة لا يدخله -أو: لا يسكنه-إلا نبي أو صديق أو شهيد أو إمام عدل". (8) وقد ورد في [ذكر] (9) أبواب الجنة الثمانية أحاديث كثيرة من وجوه عديدة. وقوله: {متكئين فيها} قيل: متربعين فيها على سرر (10) تحت الحجال {يدعون فيها بفاكهة كثيرة}

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٧٧) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

فإنه ذكر عنه أنه قرأه: (واذكر عبدنا) على التوحيد، كأنه يوجه الكلام إلى أن إسحاق ويعقوب من ذرية إبراهيم، وأنهما PageEndV20P114 ذكرا من بعده حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عطاء، سمع ابن عباس، يقرأ: «واذكر عبدنا إبراهيم» قال: «إنما ذكر إبراهيم، ثم ذكر ولده بعده» والصواب عنده من القراءة في ذلك قراءة من قرأه على الجماع، على أن إبراهيم وإسحاق ويعقوب بيان عن العباد وترجمة عنه، لإجماع الحجة من القراء عليه

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/١١٤) ↗

التحرير والتنوير

… 11] وقوله: إلا إبليس أبى [البقرة: 34] ، وكذلك قوله هنا: إلا عباد الله المخلصين أولئك لهم رزق معلوم. ولو كان المعنى على الاستثناء لما أتبع المستثنى بإخبار عنه لأنه حينئذ يثبت له نقيض حكم المستثنى منه بمجرد الاستثناء، فإن ذلك مفاد إلا، ونظيره مع لكن قوله تعالى: أفأنت تنقذ من في النار لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف الآية في سورة الزمر [19، 20] . وذكر المؤمنين بوصف العبودية المضافة لله تعالى تنويه بهم وتقريب، وذلك اصطلاح غالب في القرآن في إطلاق العبد والعباد مضافا إلى ضميره تعالى كقوله: واذكر عبدنا داود ذا الأيد [ص: 17] واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب [ص: 45] يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون [الزخرف: 68] ، وربما أطلق العبد غير مضاف مرادا به التقريب أيضا كقوله: ووهبنا لداود سليمان نعم العبد [ص: 30] ، أي العبد لله، ألا ترى أنه لما أريد ذكر قوم من عباد الله من المشركين لم يؤت بلفظ العباد مضافا كما في قوله تعالى: بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد [الإسراء: 5] إلا

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٣/١١٠) ↗